موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

ما بعد الامتحانات الرسمية: كيف سيكون شكل العام الدراسي القادم؟

الإثنين 7 آب 2023

طوت وزارة التربية صفحة عامٍ دراسي أنهته بشق الأنفس بعد إصدار نتائج الامتحانات الرسمية لشهادة الثانوية العامة يومي الثلاثاء والخميس لكل الفروع تباعًا. وهنأ وزير التربية والتعليم عباس الحلبي الطلاب المتفوقين الحائزين على المراكز الأولى حيث تمنى لهم «مستقبلًا زاهرًا في التخصصات الي سوف يختارونها لبناء مستقبلهم».

أظهرت النتائج نسب نجاحٍ عالية مقارنة بالتهويل والضجيج الإعلامي الذّي دار حول الامتحانات الرسمية وإمكانية حدوثها وعمليات التصحيح لاحقًا حيث لأنّ من كان يعول على فشل الامتحانات تذرع بإضراب المدارس الرسمية وتقليص المناهج وعدم قدرة التلامذة على تعويض ما فاتهم لأشهرٍ دراسيةٍ كانوا فيها في بيوتهم ينتظرون إعادة فتح أبواب مدارسهم.

وتجاوزت نسب النجاح في مجالي العلوم العامة وعلوم الحياة ال 90 % أما في مجال الانسانيات فبلغت نسبة النجاح ال 70% وبالنسبة للاقتصاد والاجتماع بلغت نسبة النجاح ال 89%. تعتبر هذه النسب مقبولةً بالنسبة لمستوى الامتحانات الرسمية التي أكدّ المعنيون والمختصون أنّها لم تكن صعبة وأنّها كانت مناسبة للمناهج التي عملت الوزارة مع المركز التربوي للبحوث والإنماء على تقليصها بسبب الإضراب.

ومع هذه النسب، كان من الملفت تفوق المدرسة الرسمية فالمرتبة الأولى في فرع الآداب والإنسانيات حصدتها الطالبة «آلاء سلمان» من ثانوية صور الرسمية التي تجاوزت جميع العقبات التي مرّ بها طلاب الرسمي وحققت نجاحًا باهرًا وكذلك حصدت المدرسة الرسمية المرتبة الثانية في فرع الاجتماع والاقتصاد.

من جهة أخرى، حصدت المدارس الخاصة ما زرعته على طول عامٍ كامل وتوافقت نسب النجاح مع حديث طلابها عن سهولة الامتحانات فحققت المدارس الخاصة نسب نجاحٍ عالية واحتل طلابها المركز الأول في فروع العلوم العامة وعلوم الحياة والاجتماع والاقتصاد. فحققت الطالبة «فاطمة بحسون» المرتبة الأولى في الاجتماع والاقتصاد وهي التي عبرّت عن رغبتها في دراسة إدارة نظم المعلوماتية وتبوء الطالب «ادي جان ناصيف» المرتبة الأولى في فرع علوم الحياة وعبّر المتفوق عن رغبته في دراسة الطب. أما الأولى في فرع العلوم العامة هي الطالبة «رؤى الحاج شحادة» والتي قالت أنّها تفكر في دراسة هندسة الكمبيوتر في الجامعة.

هكذا تكون وزارة التربية قد اختتمت العام الدراسي 2022-2023 الذّي كثرة التوقعات والأقاويل حوله، وبدء مشوار التحضير لعام دراسي جديد لن يخلو من المشاكل والاضطرابات في حال لم تكن الوزارة والحكومة قادرتين على حلّها وتجنبها قبل أيلول، الشهر الذّي تفتح فيه المؤسسات التربوية الرسمية والخاصة أبوابها.

كيف سيكون العام الدراسي المقبل؟

بعد نجاحها في إنجاز الامتحانات الرسمية للشهادة الثانوية، هل ستكون الوزارة قادرةً على تحمل مطبٍ جديدٍ العام القادم خاصةً في ظل التهديد بنسف العام الدراسي في حال لم تصحح الرواتب ولم نؤمن حقوق الأساتذة. من هنا، قرر مجلس الوزراء عقد جلسة للبحث في تحديات العام الدراسي المقبل في 17 آب القادم بعد جلسة يوم أمس التي أقروا فيها بنودًا مهمة تتعلق بالجامعة اللبنانية.

فالبيانات من الهيئات التدريسية بدأت تنهال على رؤوس المسؤولين وآخرها بيانٌ من رابطة معلمي التعليم الأساسي تحذر فيه مجلسي النواب والوزراء من تساهل في حقوق المعلمين ما سيهدد بداية العام الدراسي المقبل واستمراريته.

كما وأصدرت لجنتي الاساتذة المتعاقدين في التعليم الاساسي الرسمي ومتعاقدي الثانوي كتابًا توجهت فيه الى رئيسي الحكومة والنواب والوزراء المعنيين تشيد فيه بتفوق المدرسة الرسمية وطلابها رغم ما مرَّ عليهم في العام المنصرم وتطالب فيها بإنصاف الأساتذة الذّين حرصوا على إتمام الامتحانات وجودة التعليم.

هذه الإنذارات التي تطلقها الروابط ما هي سوى حجة تلقيها على المسؤولين لتسقط عن نفسها مسؤولية أيّ تحرك للأساتذة وتحمله للمسؤولين الذّين قد يعجزوا عن تأمين عام دراسي صحي للطلاب، ما يلزم إيجاد حلٍّ لتفادي أيّ مشكلة أو إضراب في القطاع التعليمي الذّي يحاول النهوض من ركامه وتحسين جودة المدارس الرسمية والخاصة.

ومن الجدير بالذكر أنّ ما ذكره وزير التربية والتعليم العالي عباس الحلبي في جلسة نهار الخميس 3 آب يبشر خيرًا في عامٍ دراسيٍّ بأضرار ومشاكل أقل من الأعوام القليلة الماضية حيث قال: «دولة الرئيس تجاوب بتحديد جلسة خاصة لمجلس الوزراء في 17 آب لدراسة التحديات التي تواجهنا في العام الدراسي المقبل، أكان في التعليم العام أو التعليم المهني أو الجامعة اللبنانية وأيضا في المدارس والجامعات الخاصة ولتقديم الحلول وتوفير الظروف والمستلزمات لمواجهة تحديات هذا العام».

فهل سيخلو العام الدراسي الجديد من شوائبٍ لا بد منها في بلد الأزمات بعد إصرار المعنيين على تسيير العمل في القطاع التعليمي وتحسين جودة التعليم التي ضربتها الأزمة الاقتصادية وانتشار وباء كورونا؟ وهل سيكون العام الدراسي المقبل بشارة التعافي للتعليم اللبناني؟

جميع هذه التوقعات والتكهنات والوعود بالحل ما هي إلا حبرٌ على ورق ولن تظهر المعالم الواضحة للعام الدراسي المقبل سوى عند فتح أبواب المدارس والجامعات وصرف مستحقات وحقوق الأساتذة التي وحدها ستضمن استقرارًا تعليميًا في المؤسسة الرسمية وغيرها من المؤسسات الخاصة التي رفعت أقساطها لحماية حقوق أساتذتها حسب قولها.