موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

كيف تتعامل مع الطفل العنيد؟

الخميس 3 آب 2023

العناد هو من المشاكل التي تواجه الأهل خلال عملية تربية أطفالهم في مختلف المراحل العمريّة، فالطفل يستخدم العناد لأخذ ما يريده ورفض أيّ أمر يوجه إليه وقد يصبح سلوكًا وعادة يتسلح بها الطفل لتلبية رغباته. يعاني الأهل في التعامل مع الطفل العنيد وقد يلجأ بعض الآباء الى القسوة لردع الطفل أو التقليل من عناده، لكن القسوة ليست حلًا لهذه المشكلة فإمّا تكون سببًا في كسر شخصية الطفل أو تزيد من عناده ونفوره.

وقد يترافق العناد بمظاهر عصبية لدى الطفل كقضم الأظافر والصراخ الشديد والمشاجرات مع من هم في سنه ومص الأصابع، فعند اجتماع احدى هذه الصفات مع العناد يتشكل لدى الطفل سلوك سلبي يكون مرهقًا للأهل في الدرجة الأولى ولمحيطه في الدرجة الثانية. رغم هذا، أشارت الدراسات الى أنّ الطفل العنيد عادةً ما يكون ذكيًا ونشيطًا وقد يكون هذا السلوك أحيانًا نتيجة ضغط نفسي يتعرض له.

هذا ما يجعل هذه المسألة شديدة الحساسية وعلى الاهل الانتباه في التعامل مع أطفالهم كي لا ينعكس هذا التعامل بشكلٍ سلبي على شخصيتهم في المستقبل، وعلى حياتهم المدرسية فالعناد مشكلة تواجه حتى المعلمين في المدارس وخصوصًا في المراحل العمرية الصغيرة.

من هنا، يجب التعامل مع الطفل العنيد بطرق سلسة لا قاسية، فأساليب التعنيف والضرب ومحاولة التحكم بانفعالات وتصرفات الطفل بقسوة قد تبعد الأهل عن المسار الصحيح للتربية وبناء شخصية متزنة.
إذًا كيف تتعامل مع العناد وتعالج سلوك طفلك الصعب دون اللجوء الى العنف؟

لا توجه الأوامر المباشرة: يجب التعامل مع الطفل بسهولة وسلاسة ومحاورته دون إصدار الأوامر كي لا ينفر من الأسلوب، ويجب منح الطفل الحق في تعبير عن رأيه ومشاعره السلبية والإيجابية. كما وأنّ الاستماع الى رغبات الطفل يساعد على تعزيز شخصيته ويساعدك في التعرف على مشاعره وما يزعجه، فيجب احترام مشاعر الطفل لأنّها غالبًا ما تكون السبب في العناد.

• تشجيع الطفل ومدحه باستمرار: لا يجب مقارنة الطفل بإخوته أو أقربائه لأنّ هذا قد يعزز خصلة العناد لديه ويجعله عدوانيًا تجاه الأطفال الآخرين وقد يشعر أحيانًا أنّ أهله لا يحبونه أو لا يسمعون له فيستخدم العناد لإيصال صوته ورغباته الى أهله. فيجب أنّ تمدح خصال طفلك الحميدة وتعزز حبه لنفسه كي يشعر بالأمان ولكي يعرف أنّ رفض طلباته هو بدافع الحب والحرص.

• عدم الانفعال والتسرع في التعنيف: يجب أنّ يتحلى الأهل بالصبر في التعامل مع الطفل العنيد، فالليونة مطلوبة في التعامل معه وكذلك الحوار مطلوب لفهم متطلبات الطفل دون اللجوء الى العنف أو الضرب ولو كان الطفل مصرًا أو متشبثًا برأيه.

التحكم بمشاعر الغضب: عند العناد المستمر للطفل، يجب عدم الانصات له فالغضب في هذه الحالات يزيد من عصبية الطفل وعناده لأنّه سيشعر أنّه استفز والده وهكذا سيشعر أنّ صوته مسموعًا وسيزيد من عناده وإصراره على تحقيق مطلبه. لذلك، ينصح المختصون بترك الطفل حتى يهدأ ويكف عن إصراره ثم مناقشته وإقناعه بوجهة نظرك.

استشارة مختص: قد يصبح عناد الطفل في بعض الأحوال متلازمةً دائمة يستخدمها للتعبير عن رأيه أوطلب حاجته، لذلك فإن استشارة المختص في سلوك الطفل الصعب يعتبر حلًا نافعًا فالاستعانة بذوي الخبرة قد تنبه الأهل الى مشكلة أو خطأ في التربية أو ربما مشكلة لدى الطفل يجب التعامل معها بدقة وسلاسة. عادةً ينصح المختصون باحترام الطفل ومشاعره وزرع الثقة فيه كما ويجب عدم اجباره على شيءٍ لا يرغب فيه.

• اعتماد مبدأ الثواب والعقاب وتحميل الطفل المسؤولية: من المهم أنّ يتعلم الطفل تحمل مسؤولية عندما يخطأ أو يقصر في آداء واجباته ليصبح قادرًا على تمييز حقوقه وواجباته وهو ما يساعد على تهذيبه دون اللجوء الى العنف حتى يشعر أنّه فردٌ فاعلٌ في المجتمع ذو واجبات يسأل عنها ويحاسب عليها.