موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

الطفل بعد الطلاق: كيف يتجاوز الصغير أزمة الانفصال؟

الاثنين 12 حزيران 2023

الطلاق هو من الآفات الاجتماعية التي تهدد المجتمعات وتؤدي الى تفكك نواته الأساسية “الأسرة”، فالتعامل مع الطلاق ليس بالشيء الهين وهو الذي يؤثر ليس فقط على الثنائي بل يؤثر على الأطفال بشكلٍ كبير حيث يبقوا عالقين بين الأم والأب.
التعامل مع الأطفال بعد الطلاق يترك آثارًا نفسية كبيرة على سلوكيات الطفل وتعامله مع المحيط، كما ويفرض تأثيرًا سلبيًا على المستوى التعليمي للطفل واستيعابه الدراسي. فتفكك البيت الذّي كان يجمعه مع أسرته تحت سقفٍ واحد يجعله أكثر اضطرابًا وقد يفقد صورة المثل الأعلى التي رسمها لإحدى والديه في رأسه بسبب كلام لآخر عنه.
وتختلف ردود الأفعال الأطفال حسب مراحلهم العمرية، فقد يعاني الأطفال ذوي الأعمار الصغيرة من اضطرابات في النوم ومشاكل في استخدام المرحاض وفوبيا التعلق بأحد الوالدين وغيرها مما يؤثر على عملية نموه ويجعله عدوانيًا تجاه الآخرين.
أما المراحل العمرية اللاحقة قد يعتريهم الشعور بالذنب ويلومون أنفسهم على طلاق أهلهم خاصة إذا كانت مشاكل الأهل واضحة للأطفال وتحدث أمام أعينهم وعلى مسامعهم، فيحس الطفل أنّ سلوكًا ارتكبه هو السبب وراء طلاق الأهل، وهو ما يجعله عرضةً للرهاب والارتباك والسلوك العدواني، والشيء ذاته ينطبق على مرحلة المراهقة التي قد تتضمن أيضًا الاكتئاب والأفكار الانتحارية والهرب من الواقع عبر المخدرات وغيرها من الوسائل المضرة.
لتجنب مرحلة الضياع، يجب على الأهل التعامل مع الأخطار الجسيمة للطلاق على تربية الأطفال وبالتحديد على تحصيلهم الدراسي ومستواهم التعليمي. فيبقى السؤال: كيف يجب أنّ يتعامل الأهل مع الأطفال بعد الطلاق؟
1. التواصل بين الطرفين:
التواصل من أهم الآليات لتحسين العلاقات الاجتماعية، وتتجلى أهميته في أنّه يعتبر الحل الأول لجميع الخلافات بين البشر. فمن الضروري الأخذ بالاعتبار أنّ مرحلة الانفصال لا تؤثر فقط على الأهل بل وعلى الأبناء الذّين سيضطرون الى تغيير نمط حياتهم والانتقال الى دوامة من التشتت.
2. التحدث مع الطفل:
من الضروري التحدث مع الطفل عن أسباب الانفصال وشرحها لهم، وتفسير الواقع الجديد والمحافظة على الخلافات بعيدًا عن الأطفال لتجنب الضغط عليهم أو إجبارهم على الوقوف مع طرف دون الآخر.
3. اجتماع الأسرة:
للمحافظة على الصحة النفسية للطفل، تؤكد الدراسات الحديثة أنّ المحافظة على روتين عائلي معين ضروري لضمان الإحساس بالأمان لدى الأطفال ولكيلا يشعروا أنّهم فقدوا الجو العائلي والتماسك الأسريّ. لذلك، يجب المحافظة على روتين عائلي معين كالخروج في نزهة أو الاجتماع لتناول الطعام والقيام بنشاطات ترفيهية أسريّة.
4. استشارة المختصين:
في حالات الطلاق، يجب لاستعانة بالمختصين لأنّ انفصال الأهل يعكس تبعاته النفسية على صحة الأطفال ومستواهم التعليمي وعلاقتهم مع المحيط. يأتي دور المختص كمساعدٍ للأهل على تجاوز الصدمة التي قد يتلقاها الطفل والتعامل مع سلوكياته العدوانية أو العزلة والانطوائية التي تحدث لدى بعض الأطفال بعد تلقيهم خبرًا كهذا.
5. ابعاد الأطفال عن المشاكل
من الضروري وضع الأطفال خارج دائرة الخلافات إما قبل الطلاق أو بعده فالمراحل العمرية والتغيرات التي يمر بها الطفل تتأثر الى حدٍّ كبيرٍ بالمشاكل والتشرذم داخل أسرته وهو ما قد يعكس شخصيةً متزعزعة وغير متماسكة في مرحلة الرشد. لذلك، يجب على الأهل التعامل مع الطفل على أنّه الأولوية في المنزل وعليهم بالتالي مراعاة ما قد يشعر به عند رؤية «بطلاه» في صدامٍ دائمٍ.