موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

التعليم الخصوصي: بديلٌ عن تعليم المدارس

الثلاثاء 20 حزيران 2023

يلجأ طلاب الشهادات الرسمية الى الدروس الخصوصية مع اقتراب مواعيد الامتحانات الرسمية وفي خضم امتحاناتٍ نهائية يختتم بها التعليم اللبناني عامًا دراسيًا مليئاً بالمصاعب والمشاحنات التي أثرت على القطاع التربوي، فالصراع لم ينته حتى اللحظة بين الأساتذة وأرباب السلطة على أجورٍ تكاد لا تكفي ثمن صفيحة من البنزين تساعدهم في التنقل من بيتهم نحو المدرسة. لذا كان التعليم الخصوصي هذا العام مصدر رزقٍ أساسيٍّ للعديد من الأساتذة لتأمين قوت يومهم بعد أنّ أصبحت أجورهم لا تكفي ثمن خبزهم اليومي.
فالدروس الخصوصية اليوم تظهر كالمخلص لكلا الطرفين: الطالب والأستاذ، فالأزمة التي اجتاحت لبنان عام 2019 لم تُفقد الليرة قيمتها فقط بل وافقدت التعليم اللبناني قيمته التي كان يتغنى بها سابقًا.
الدروس الخصوصية… بورصة «مدوّلرة»
ولأنّ كلّ شيءٍ في لبنان أصبح بالعملة الصعبة، اخذت الدرس الخصوصية حصتها من الدوّلرة فيفضل الأساتذة اليوم تقاضي بدل ساعات التدريس الخاصة بالدولار الأميركي. وتختلف التسعيرة بين أستاذٍ وآخر حسب المرحلة التعليمية والمادة وكذلك الساعات فتتراوح ساعة الدرس الخصوصي بين 3 دولار وقد تصل 20 دولارًا أميركيّا مقابل الساعة الدراسية الواحدة.
رغم ارتفاع أسعارها لا تزال الدروس الخصوصية الحل الأمثل للطلاب والأهالي لتعويض الخلل والنقص الحاصل نتيجة للإضرابات المستمرة وتراجع جودة التعليم في المدارس الخاصة والرسمية. وفي مقابلة مع أحد الآباء يقول: “إننا نحرم أنفسنا الكثير في سبيل تأمين علم نافع لهذا الصبي فقد تنقل بين مدرسة خاصة وأخرى رسمية منذ بدء الأزمة الاقتصادية وفي الحالتين لم نجد التعليم “متل الخلق”.

طلاب المدارس الرسمية…الأكثر حاجةً
ليس غائبًا عن أحد ما يجري في التعليم الرسمي والاضرابات التي شلّت الحركة التعليمية أشهرًا في المدارس الرسمية، بالإضافة الى الصراع الحاصل بين الرسمي والخاص على ماهية اجراء الامتحانات الرسمية والقرارات غير العادلة حسب قول المدارس الخاصة. وقد دفعت هذه المشاكل الأهالي الى الاستعانة بأساتذة الخصوصي لكي يعوضوا الأسابيع والأشهر التي لم يدرس فيها أولادهم.
ولكن هذا لا يعني أنّ التهافت على التعليم الخصوصي كان وليد الأزمة، بل هو سياسةً انتهجها بعض اللبنانيون الذّين فضلوا إرسال أولادهم الى مدارس رسمية بسبب ارتفاع أقساط المدراس الخاصة والاستعانة بمدرس خصوصي لتعويض أي نقص في المواد الدراسية. هذه الاستراتيجية يعتبرها البعض اقتصاديةً بحيث يوفر الأهالي الأقساط الطائلة ويحافظون ربما على جودة التعليم حسب اعتقادهم.
وحتى أنّ بعضهم اضطر أنّ يستعين بالمعاهد الخصوصية لتعويض المناهج التي رأى وزير التربية أنّ شهرين كافيين لإنجازها، وفي حديثٍ لطلاب المدارس الرسمية ممن يرتادون المعاهد الخصوصية مع موقع «الطالب»، يقول هؤلاء أنّ الدروس التي تلقوها في المعهد هي التي حفزت وزادت من جهوزيتهم للامتحانات فلولاها لم يكن هؤلاء قادرون على خوض الامتحانات الرسمية في مواعيدها.
ولكن إذا كانت فئة من طلاب المدارس الرسمية قادرة على تأمين المال والاستعاضة عن المدرسة بالدروس الخصوصية، فإنّ فئة لا يستهان بها من طلاب الرسمي غير قادرة على ارتياد معاهد خصوصية وهذا يعني أن هؤلاء الطلاب إما سيتحملون مسؤولية أنفسهم ويبحثون عن حل لإنجاز الامتحانات الرسمية بنجاح، أو سيكونون ضحية صراع الأساتذة ووزارة التربية. ولو أن هذه الوزارة فكرت بهؤلاء الطلاب الذين يجب ان يكونوا محط اهتمامها لساعدتهم وقدمت دورات تدريبية مجانية او وجدت طريقة لتجهيزهم قبل انطلاق موعد الامتحانات.

دولرة الأقساط للخاص لم تنه أزمة تراجع الجودة
بالإضافة الى تأثيرها في قطاع التعليم الرسمي، يلجأ الكثيرون من طلاب الخاص الى الدروس الخصوصية لفهم ما فاتهم من دروسٍ عجز بعض الأساتذة عن شرحها أو ربما لم يعد يكترث أساتذة الخاص للتعليم كالسابق فأجورهم أيضاً رغم دولرة الأقساط لم تتخط عتبة الـ200 دولار.
قد يلجأ الأهل الى الدروس الخصوصية لكي لا يستغرقوا الوقت بعد الظهر في شرح الفروض المنزلية لأطفالهم ويستنفزون طاقاتهم بعد صراع يوم طويل لمحاولة تأمين لقمة عيش كريمة في بلد مفلس. أو لأنّ المراحل الدراسية المتقدمة تحمل بعض الصعوبة التي تتخطى قدرات الأهل على شرحها. واللافت أنّ الطلب على أساتذة الخصوصي في مواد كاللغات والعلوم مرتفع رغم أنّ المدارس الخاصة تجبر الأهل على شراء أفضل الكتب حسب ما تزعم فأين تكمن المشكلة الحقيقة؟
من هنا، نرى أنّ جودة التعليم في لبنان انخفضت بشكلٍ كبير فالمدارس الرسمية مشلولة والخاصة تحاول إعادة ترميم “صيتها” بذريعة تحسين جودة التعليم ،وعلى الرغم من ذلك كله يؤكد أستاذ اللغة العربية إياد صالح أن المدراء في القطاع الخاص لجأوا الى تغيير الكادر التعليمي القديم والمؤهل بمن يفتقرون الى الخبرات أو الخريجيين الجدد كي لا يضطروا لدفع أجور مرتفعة.
ارتفعت أصوات العديد من الأهالي أمام هذا الواقع المرير إذ من غير المقبول أنّ يتجاوز قسط الطالب الواحد في المدرسة الخاصة الـ 3000$ بين مصاريف النقل وغيرها ثم يضطروا لتحمل أعباء إضافية وتسجيله في معاهد خصوصية.
هذا لا يعني أنّ مبدأ الدروس الخصوصية هو مبدأ خاطئ بل هو ضرورةٌ في بعض الحالات فقد يكون التلميذ ضعيفًا في احدى المواد الدراسية ولكن النقص في جميع المواد هو دليل على أزمة تدريس و مشكلة في جودة التعليم تحدث في أهم المدارس الخاصة والرسمية في لبنان .