موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

«الأسبارتام» بديل السكر الأشهر عالميًا…خطر محتمل للسرطان

الإثنين 31 تموز 2023

في التاسع والعشرين من شهر حزيران 2023 ، كشفت وكالة «رويترز Reuters» للأنباء حصرياً عن معلومات في إحدى تقاريرها كانت بمثابة الصاعقة عند الوكالات الصحية الحكومية وشركات المواد الغذائية والمشروبات في جميع أنحاء العالم.

أفاد تقرير «رويترز Reuters» أنَّهُ استنادًا إلى نتائج الوكالة الدولية لأبحاث السرطان المعروفة باسم IARC ،وهو فرع أبحاث السرطان التابع لمنظمة الصحة العالمية، فإنَّ تلك الوكالة «IARC» تستعد لإدراج واحدة من أشهر المحليات الاصطناعية في العالم لأول مرة على أنها «ربما تكون مسببة للسرطان للإنسان»، وتلك المادة هي «الأسبارتام ASPARTAME»، الذي يُستخدم كبديل عن السكر في آلاف المنتجات  لدى أكبر الشركات المصنعة للأغذية في العالم، حيث نجد تلك المادة في مشروبات الدايت الغازية، والآيس كريم، وبعض أنواع ألبان الدايت، وبعض أنواع العلك الخالي من السكر وغيرها من المنتجات التي نشربها أو نأكلها كل يوم تقريباً.

في 14 تموز العام 2023، أي بعد حوالي أسبوعين من تقرير وكالة «رويترز Reuters»، أدرجت منظمة الصحة العالمية مادة «الأسبارتام ASPARTAME» كواحدة من المواد المسرطنة المحتملة للإنسان، بعد أن قامت بإعادة تقييم أكثر أنواع التحلية استخدامًا على هذا الكوكب بناءً على تجارب بحثية موثوقة، وقد سبَّبَ هذا ضجة كبيرة في صناعة الغذاء العالمية.

ما هي مادة «الأسبارتام ASPARTAME» وكيف نستهلكها كثيراً، ولماذا تم تصنيفها على أنها مادة مُسرطنة، وكيف سمحت وكالات الصحة الحكومية العالمية بتقديمها كمُحَلِّي عام في عدد كبير من الأطعمة والمشروبات قبل 40 عامًا؟

وكذلك ما هي أهم الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على «الأسبارتام ASPARTAME»، وما هو تأثير قرار منظمة الصحة العالمية على الشركات التي تستخدم «الأسبارتام ASPARTAME»؟

هذه الأسئلة الهامة والجدية للغاية سنجيب عليها في هذا المقال والتي يجب أن يضطلع عليها كل إنسان وربما يشاركها مع كل معارفه، لأن الأمر ليس أمراً عادياً، ولاسيما أننا نتحدث عن مادة دخلت أجسامنا لسنوات عديدة، وفجأة يتم إدراجها لأول مرة على أنها مادة مُسرطنة محتملة، ولذلك نحن بحاجة إلى فهم القصة الدقيقة وراء ذلك.

بدأت الحكاية في العام 1965، عندما كان «جيمس شلاتر James Schlatter»، وهو كيميائي في شركة الأدوية الأمريكية «GD Searle»، يحاول اكتشاف عقار من شأنه أن يكون مضادًا للتقرُّح في المعدة.

إحدى التجارب التي كان يعمل عليها لإيجاد العلاج كانت مزج نوعين من الأحماض الأمينية الطبيعية مع بعضهما البعض وهي «حمض الأسبارتيك والفينيل ألانين Aspartic Acid and Phenylalanine»، بحيث يتم إنشاء مُركَّب معين، وبالمصادفة البحتة، يبدو أن «جيمس» قد غمس إصبعه في هذا المُرَكَّب ثم لعقه، فاكتشف حلاوة هذا المُرَكَّب وأنَّ طعمه حلو جداً، في مستوى أعلى بحوالي 200 مرة من السُكَّر العادي، والذي اتَّضح لاحقاً أنه منخفض السعرات الحرارية.

لقد كان اكتشافًا رائعًا دفع شركة «GD Searle» إلى محاولة إدراج ذلك المُرَكَّب في صناعة المواد الغذائية كمُحَلِّي بديل عن السُكَّر الذي كان شائعاً تسببهُ بأضرار صحية كبيرة للبشر.

إن قرار اعتماد «الأسبارتام ASPARTAME» في الولايات المتحدة كمُحَلٍّ صناعي مشترك واستخدامه في مجموعة واسعة من الأطعمة والمشروبات وبعض الأدوية مثل أدوية السعال منذ 40 عامًا، يُعتبر من أكثر القرارات إثارةً للجدل سياسياً وكذلك في تاريخ إدارة الغذاء والدواء حيث رافقت تلك القرارات علامات استفهام كبيرة.

وهنا لابد من الإضاءة حول مُجريات الأمور التي أوصلت منظمة الغذاء العالمية للموافقة على استخدام تلك المادة.

بعد ما يقرب من عامين من اكتشاف «الأسبارتام ASPARTAME»، بدأت شركة الأدوية الأمريكية «GD Searle» اختبارات السلامة الحتمية من أجل التقدم للحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) ،ثم البدء في تسويقه لشركات مختلفة بحيث يتم تضمينه في مُنتجاتهم.

على مدار 5 سنوات، أنفقت الشركة عشرات الملايين من الدولارات على اختبارات السلامة، وفي شباط 1973 تقدمت بطلب إلى إدارة الغذاء والدواء لتشريع المادة، وأرفقت الطلب بأكثر من 100 دراسة بدعوى أن «الأسبارتام ASPARTAME» مادة آمنة.

وهنا لا بد من التركيز جيداً حتى نعرف كيف حدثت كارثة الموافقة على استخدام هذه المادة في المقام الأول.

ففي العام 1974، أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) موافقتها الأولية، وبالتالي منح الإذن لـ «GD Searle» لاستخدام «الأسبارتام ASPARTAME»، ولكن قبل اتخاذ القرار النهائي، قام العلماء المستقلين الذين أجروا البحوث والدراسات على «الأسبارتام ASPARTAME» بالاعتراض وقالوا أن المادة يمكن أن تسبب التخلف العقلي وتلف الدماغ واضطرابات الغدد الصماء العصبية، وأيضاً اعترض فريق آخر من العلماء، قائلين إن «GD Searle» فشلت في إجراء اختبارات السلامة الخاصة لتلك المادة بشكل صحيح وأن تجاربها المعملية كانت غير مطابقة للمعايير وأن النتائج غير دقيقة، وأن بيانات الاختبار قد «تم التلاعب بها».

فريق ثالث من علماء الأدوية داخل إدارة الغذاء والدواء نفسها، عند الاطِّلاع على الدراسات والسجلات المختبرية التي قدمتها «GD Searle»، اكتشفوا أن جزءًا كبيرًا من العمل التجريبي للشركة غير موثوق به إلى حد كبير.

منطقياً بعد كل هذا هو أن تقوم إدارة الغذاء والدواء برفض طلب «GD Searle»  لتسويق «الأسبارتام ASPARTAME» وإدراجه في الأطعمة والمشروبات ولكن ما حدث بعد ذلك كان مريباً وغريباً.

قالت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إنها غير قادرة على إجراء جميع المراجعات بسبب نقص الموارد، ولذلك طلبت من «GD Searle» توقيع عقد مع منظمة تسمى الجامعات المرتبطة بالبحث والتعليم في علم الأمراض، والمعروفة باسم UAREP

كان قرار إدارة الغذاء والدواء باستخدام طرف ثالث، قرارًا محيرًا للغاية لسببين:

الأول: هو أن إدارة الغذاء والدواء كانت قد تلقت تمويلًا جديدًا من الكونغرس الأمريكي في نيسان 1976 لتكون قادرة على فحص البيانات السمِّية بشكل كامل في الصناعة الكيميائية.

الثاني: هو أن UAREP لم يكن لديهم الخبرة المطلوبة لكي يحكموا على نتائج التجارب التي أُجريت على الحيوانات الحية، وبالتالي لا يمكن الاعتماد على تقييمهم.

في العام 1978 أصدرت UAREP تقريرها المكون من 1062 صفحة، والتي خَلُصَت إلى أنَّ الدراسات التي أجروها «موثوقة»، أي أنَّ «الأسبارتام ASPARTAME» هي مادة آمنة.

بالطبع بعد ذلك أثيرت اعتراضات كبيرة على سلامة «الأسبارتام ASPARTAME»، لذلك قررت إدارة الغذاء والدواء ومن أجل حل هذا النزاع، إنشاء ما يسمى مجلس التحقيق العام المعروف باسم PBOI ، وهي المرة الوحيدة التي يتم فيها تشكيل مثل هذا المجلس ،ويتكون من لجنة تتألف من ثلاث علماء أكاديميين مستقلين عن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية وشركة «GD Searle».

بدأ هؤلاء العلماء عملهم في أوائل الثمانينيات وبحلول أكتوبر من نفس العام توصلوا إلى استنتاجاتهم على النحو التالي:

لا يشكل تناول «الأسبارتام ASPARTAME» خطورة متزايدة على الدماغ ويسبب التخلف العقلي، ولكن الأدلة المتاحة لا تستبعد احتمال أن يسبب «الأسبارتام ASPARTAME» أورام المخ، وعليه أوصى المجلس بعدم السماح باستخدام «الأسبارتام ASPARTAME» ريثما تظهر نتائج المزيد من الفحوصات. اعترض شركة «GD Searle» على تلك الاستنتاجات ولأن المجلس كان له دور استشاري فقط وليس مُلزمًا لإدارة الغذاء والدواء، فقد قرر مفوض إدارة الغذاء والدواء آرثر هايز جونيور في شهر تموز من العام 1981، تجاهل كل ذلك وأعلن قراره بالموافقة على استخدام «الأسبارتام ASPARTAME» في المنتجات الغذائية بخلاف المشروبات الغازية.

فكيف يحدث ذلك في بلد ديمقراطي لديها قدر عالي من الشفافية مثل الولايات المتحدة.

هناك تفصيل بسيط يشرح لنا كل ما حدث.

في العام 1977، هناك شخصية أصبحت الرئيس التنفيذي الجديد لشركة «GD Searle» تلك الشخصية والتي يعرفها الكثيرون من الذين تابعوا قضية غزو الولايات المتحدة وحلفائها للعراق عام 2003، هي التي كانت العقل المدبر وراء تلك الحرب وأول من ادَّعى أن العراق كان لديه برنامج نشط لإنتاج أسلحة الدمار الشامل كمبرر ومقدمة للغزو. إنَّ تلك الشخصية هي «دونالد رامسفيلد». قبل أن يتم تعيين ذلك الرجل رئيساً تنفيذياً لشركة «GD Searle» في العام 1977، كان رامسفيلد أحد أبرز الشخصيات في واشنطن العاصمة، حيث كان عضواً سابقاً في الكونغرس وشغل وزارة الدفاع الأمريكية قبل ذلك مباشرة تحت قيادة الرئيس الأمريكي «جيرالد فورد».

عندما عُيِّن رامسفيلد رئيساً لشركة «GD Searle»، أحضر معه شخصيات مهمة في واشنطن وعينهم في الإدارة العليا للشركة.

في كانون الثاني من العام 1981، أدَّى الرئيس الأمريكي «رونالد ريغان» اليمين كرئيس للولايات المتحدة، وكان «رامسفيلد» من بين فريقه الانتقالي، وبالفعل بعدها مباشرة وبتزكيةٍ من «رامسفيلد» نفسه عَيَّن «ريغان» مفوضاً جديداً لهيئة الغذاء والدواء.

إنَّه «آرثر هايز جونيور Arthur Hayes Jr»، الشخص الذي وافق على استخدام «الأسبارتام ASPARTAME» بعد بضعة أشهر فقط من تعيينه في «GD Searle».

منذ ذلك الحين، دخل «الأسبارتام ASPARTAME» السوق كمُحلِّي مُنخفض السعرات الحرارية وأصبح مُكوناً رئيسياً في الأطعمة والمشروبات في الولايات المتحدة، وبعد ذلك وافقت هيئة سلامة الأغذية الأوروبية المعروفة باسم EFSA على استخدامه في أوروبا، ومن ثم بدأ ينتشر في جميع أنحاء العالم حتى وصل إلينا في العالم العربي.

منذ التسعينيات، بدأ العلماء في التركيز أكثر على سلامة «الأسبارتام ASPARTAME» في أبحاثهم ودراساتهم كمُكوِّن انتشر في آلاف المنتجات الغذائية والمشروبات.

تقريبًا جميع الدراسات التي أجراها علماء مستقلون أو هيئات علمية معينة بعيداً عن مصالحهم الشخصية أشارت إلى أن «الأسبارتام ASPARTAME» يمكن أن يلعب دورًا في التسبب في السرطان للإنسان، تمت مهاجمتهم واستجوابهم حول دقة دراساتهم من قِبَل أطراف وعلماء آخرين بتمويل من أطراف لها مصلحة في استمرار استخدام هذه المادة في السوق.

في هذا السياق ، لابد من أن ننظر في اثنتين من أكبر الدراسات التي أُجريت على «الأسبارتام ASPARTAME»:

الدراسة الأولى:

في السنوات الأخيرة سنجد نتائج دراسة كبيرة تم الإعلان عنها في العام 2022 ، في جامعة السوربون باريس نورد في فرنسا، شارك فيها 100 ألف إنسان بالغ واستمرت فترة متابعتهم 9 سنوات.

الدراسة هي دراسة رصدية كبيرة تبحث في مدى التأثير على الأشخاص الذين يستهلكون المحليات الصناعية بكميات كبيرة، وقد أظهرت نتائج الدراسة أن الأشخاص الذين يستهلكون المحليات الصناعية، بما في ذلك «الأسبارتام ASPARTAME»، هم أكثر عُرضة للإصابة بمرض السرطان.

أظهرت الدراسة أيضًا أن استهلاك المحليات يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة وتطور الظروف التي تؤثر على تدفق الدم إلى المخ بنسبة 20٪ تقريباً، بالإضافة إلى أمراض القلب مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية الكبيرة والصغيرة والذبحة الصدرية.

وقد أثبت العلماء في هذه الدراسة أن استهلاك المحليات الصناعية ارتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 9٪، وكان «الأسبارتام ASPARTAME» مرتبط بشكل خاص بزيادة خطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية الدماغية بنسبة 17٪.

الدراسة الثانية:

 وهي الدراسة التي أجراها معهد راماتسيني Ramazzini Institute (RI) ، وهو معمل أبحاث مستقل وغير هادف للربح في إيطاليا.

على مدى سنوات، عمل هذا المختبر على إجراء سلسلة من الدراسات السمِّية واسعة النطاق على الفئران لتحديد ما إذا كانت هناك علاقة بين «الأسبارتام ASPARTAME» والسرطان، وقد شملت الدراسات 3122 فأرًا تعرضوا لجُرعات مختلفة من «الأسبارتام ASPARTAME» طوال حياتهم.

اكتشف العلماء الإيطاليون أن «الأسبارتام ASPARTAME» تسبب في زيادة حالات الإصابة بالأورام الخبيثة في أعضاء متعددة في الفئران، ولاحظوا زيادة في أورام الأنسجة المكونة للدم والأنسجة اللمفاوية في كلا الجنسين، أي سرطان الحوض الكلوي والحالب عند الإناث، وسرطان الثدي عند الإناث، وأورام الأعصاب الطرفية عند الذكور.

بعد نشر نتائج هاتين الدراستين وغيرهما ، كانت هناك حالة من الجدل الشديد في المجتمع العلمي والوكالات الصحية الحكومية التي سمحت باستخدام «الأسبارتام ASPARTAME».

بدأ بعض العلماء في التشكيك في هذه الدراسات ، بينما عارض علماء آخرون النتائج، خاصة نتائج دراسة Ramazzini المعملية، ومع ذلك فإنَّ ما لوحظ هو أنَّه قد تم تمويل العديد من هؤلاء العلماء من قبل أطراف صناعية تستفيد من استهلاك «الأسبارتام ASPARTAME»، مثل جمعية المشروبات الأمريكية وشركة Ajinomoto التي توزع «الأسبارتام ASPARTAME»، وكذلك مجلس مراقبة السعرات الحرارية.

تُمثل هذه الكيانات مجموعات ضغط تحمي مصالح الشركات العاملة في هذه الصناعة، مثل جمعية المشروبات الأمريكية التي هي مجموعة ضغط حكومية أمريكية حيث تمثل صناعة المشروبات الأمريكية وأعضاؤها هم من منتجي ومعبئي المشروبات الغازية

مثال الـ :
Coca-Cola, Pepsi, Keurig Dr. Pepper
بالإضافة إلى الشركات التي تصنع المشروبات غير الكحولية الأخرى.

الأعمال المتعلقة بــ «الأسبارتام ASPARTAME» هي صناعة ضخمة بمليارات الدولارات، ولذلك فمن الُمسلَّم به أن نجد هذا الدفاع اليائس عن مصالح الشركات المستفيدة منه، خاصة وأن «الأسبارتام ASPARTAME» هو أحد أكثر الُمحليات الصناعية استخدامًا في العالم.

يتم إنتاج ما يصل من 3000 إلى 5000 طن متري -الطن المتري الواحد يساوي 1000 كلغ- من «الأسبارتام ASPARTAME» سنوياً ويتم تضمينها في 5000 مُنتَج من الأطعمة والمشروبات، ويكفي أن نعلم أن صناعة مشروبات الدايت بلغت قيمتها 430 مليار دولار وأن «الأسبارتام ASPARTAME» يدخل في 95٪ منها.

أهم الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على «الأسبارتام ASPARTAME» والمنتشرة بيننا:

Diet coke
Coca-Cola Zero
Diet Pepsi
Pepsi Max
7up Free
Sprite Zero
Fanta Zero
Moutain Dew Diet
Red Bull Sugar Free
Doctor Pepper Zero

كذلك في بعض المشروبات مثل الـ Snapple’s sugar-free drinks

وفي الكثير من أنواع العلكة مثل الـ
Trident gum
Wrigley's Extra Gum
Freedent gum
Orbit
Airwaves
Mentos Pure Fresh

أيضاً نجده في حلوى الـ JELLO وبعض الحلويات الأخرى ويوجد «الأسبارتام ASPARTAME» أيضًا في بعض أنواع اللبن قليل الدسم أو الخفيف، وفي بعض أنواع الآيس كريم وكذلك في بعض الصلصات والوجبات الخفيفة وأدوية السُعال وحبوب الإفطار.

أيضاً هناك أسماء تجارية أخرى «الأسبارتام ASPARTAME» في شكله التجاري ويُستخدم كبديل للسكر في المشروبات الساخنة مثل الشاي أو القهوة

Nutrasweet
Equal
Sugar Twin
Canderel

إذا كنت معتادًا على شراء نوع معين خالٍ من السكر أو مُنتج متعلق بالنظام الغذائي ولا تعرف ما إذا كان «الأسبارتام ASPARTAME» موجودًا فيه أم لا ، فماذا تفعل؟

ما عليك سوى إلقاء نظرة على الُمكونات، إذا كانت تحتوي على «الأسبارتام ASPARTAME»، ستجد الكلمة مكتوبة باللغة العربية أو الإنجليزية، أو سترى الرمز E951

وهنا يبرز سؤال مهم وخطير، تقريباً معظم الناس يأكلون ويشربون الأشياء التي تحتوي على «الأسبارتام ASPARTAME»، فما هو وضع الأشخاص الذين استهلكوا منتجات «الأسبارتام ASPARTAME» على مر السنين؟

هل هم مصابون بالسرطان الآن ؟…والجواب كلا، لأن هناك حدودًا آمنة لاستهلاك «الأسبارتام ASPARTAME».

يتفق جميع المنظمين تقريباً على حدود الاستهلاك الآمن للمادة يومياً، وقد ذكرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن الحد المقبول لاستهلاك «الأسبارتام ASPARTAME» هو 50 ملغ لكل كيلوجرام من وزن الجسم يومياً.

وهنا يبرز سؤال مهم وخطير، تقريباً معظم الناس يأكلون ويشربون الأشياء التي تحتوي على «الأسبارتام ASPARTAME»، فما هو وضع الأشخاص الذين استهلكوا منتجات «الأسبارتام ASPARTAME» على مر السنين؟ هل هم مصابون بالسرطان الآن ؟...والجواب كلا، لأن هناك حدودًا آمنة لاستهلاك «الأسبارتام ASPARTAME». يتفق جميع المنظمين تقريباً على حدود الاستهلاك الآمن للمادة يومياً، وقد ذكرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن الحد المقبول لاستهلاك «الأسبارتام ASPARTAME» هو 50 ملغ لكل كيلوجرام من وزن الجسم يومياً.

بكل الأحوال فقد ذكرت منظمة الصحة العالمية هذا الشهر من خلال الوكالة الدولية لأبحاث السرطان أن هناك صلة محتملة بين «الأسبارتام ASPARTAME» ونوع من سرطان الكبد يسمى سرطان الخلايا الكبدية، واستندت في قرارها إلى مراجعة 3 دراسات كبيرة أجريت على البشر في الولايات المتحدة وأوروبا.

الوكالة الدولية لأبحاث السرطان تستخدم أربعة تصنيفات من المواد المثيرة للقلق أو المشتبه في أنها تسبب السرطان:

المجموعة الأولى: مواد مُسرطنة للإنسان

تعني هذه المجموعة أن هناك أدلة كافية على أن ما في هذه المجموعة يسبب السرطان لدى البشر، مثل الكحول والتبغ وأنواع معينة من الإشعاع.

المجموعة الثانية:  مواد ربما تكون مُسرطنة للإنسان

مما يعني أنه مادة يوجد احتمال بنسبة 50٪ أو أكثر أنها قد تسبب السرطان لدى البشر، وتعني هذه المجموعة أن هناك أدلة محدودة على أن عناصرها تسبب السرطان للإنسان، لكن هناك أدلة كافية من خلال التجارب التي أُجريت على بعض الحيوانات، وتضم المجموعة عناصر مثل اللحوم الحمراء وبعض ملوثات الهواء.

المجموعة الثالثة: مواد يُحتمل أن تكون مُسرطنة للإنسان

مما يعني أنه يوجد احتمال بنسبة 50٪ أو أقل أنها قد تسبب السرطان لدى البشر، وهذه المجموعة تعني أن هناك أدلة محدودة على أن عناصرها تسبب السرطان لدى البشر وعدم كفاية الأدلة أيضًا من خلال التجارب على الحيوانات.

هذه هي المجموعة التي انضم إليها «الأسبارتام ASPARTAME» وتتضمن عناصر أخرى مثل الحقول المغناطيسية للترددات الراديوية التي تخرج من العديد من الأجهزة الإلكترونية الشائعة مثل الهواتف المحمولة، وكذلك كرات النفثالين التي تُستخدم لحماية الملابس من العث، والخُضروات المخللة الآسيوية.

المجموعة الرابعة: مواد غير قابلة للتصنيف

تعني هذه المجموعة أنه لا يوجد دليل كاف حتى الآن على أن عناصرها تسبب السرطان للإنسان أو حيوانات التجارب، وتشمل عناصر مثل بعض أنواع التخدير وزراعة الثدي بالسيليكون وصبغات الشعر.

طبعا ما أثار كل هذه الضجة هو أن «الأسبارتام ASPARTAME» صُنف في المجموعة الثالثة لأول مرة ،على الرغم من أنه لم يكن مدرجًا في القائمة من قبل.

من الممكن أن تكون شركات الأغذية والمشروبات غير حذرة وتستمر في استخدام «الأسبارتام ASPARTAME» في منتجاتها كالمعتاد، لكن هذا لن يكون له عواقب سارة، لأن هذه الشركات ستكون في مرمى المحاكم بعد ذلك في حال تمَّ رفع دعاوى قضائية تُثبت إصابة شخص ما بالسرطان بسبب «الأسبارتام ASPARTAME»، عندها سيكون هناك تعويض بملايين الدولارات كما حدث مع المنتجات والشركات الأخرى.

على سبيل المثال، في العام 2015، صَنَّفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان مادة «الغليفوساتGlyphosate » الموجودة في مبيدات الأعشاب، كمادة مُسرطنة محتملة في المجموعة الثانية.

بالطبع، طعن العديد من الكيانات في هذا التصنيف، مثل هيئة التنظيم المالي الأمريكية جنباً إلى جنب مع شركةBayer لأنها تصنع مُبيدات الأعشاب المعروفة بإسم Roundup والتي تعتمد على «الغليفوساتGlyphosate ».

خسرت شركة BAYER جميع الدعاوى القضائية التي رفعها شخصان من كاليفورنيا الذين اتَّهما الشركة بأن مبيداتها سببت لهما نوعاً من سرطان الغدد الليمفاوية ، وأُمِرت الشركة أخيرًا في عام 2021 بمنحهما 25 مليون دولار كتعويض.

ومنذ ذلك الحين تحاول الشركة احتواء القضايا المرفوعة ضدها، لدرجة أنها التزمت بدفع 9.6 مليار دولار لتسوية 125 ألف قضية تتعلق بمُنتجها.

أثناء التقاضي، كانت الشركة تقول أيضاً الكلام نفسه الذي تُرددهُ حالياً جماعات الضغط في صناعة الأغذية والمشروبات، أنَّ عقوداً من الدراسات أظهرت أن مُبيدات الأعشاب القائمة على «الغليفوساتGlyphosate » آمنة للاستخدام البشري، وقد تمت الموافقة على «الغليفوساتGlyphosate » من قبل وكالة حماية البيئة كمادة آمنة للإنسان.

النصائح حالياً هي أننا يجب أن نُحاول تقليل المنتجات التي تحتوي على «الأسبارتام ASPARTAME» قدر الإمكان، بل من الأفضل الابتعاد عنها تماماً.

الشركات العملاقة التي تضخ مليارات الدولارات للتأثير في الأبحاث أو للتشكيك في الأبحاث الأخرى، بآلتهم الإعلانية القوية التي تطمس الحقائق، ليس من مصلحتهم أن يعرف المستهلكون الحقائق الكاملة.

ولذا يجب أن تعلم أنَّه لن يفكر أحد في ما هو الأفضل لك، وعليك أنت نفسك أن تحافظ على صحتك وتقدم أكبر قدر من الالتزام والاهتمام بها، فإنَّ مُعظم المنتجات التي تحتوي على «الأسبارتام ASPARTAME» ضارة بغض النظر عن المادة نفسها، لذلك من الأفضل الإقلاع عنها تمامًا.