موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

ارتفاع الأقساط في المدارس الخاصة يثير موجة قلق قبل بدء العام الدراسي

الثلاثاء 12 آب 2025

مع انطلاق العام الدراسي الجديد في المدارس الخاصة، لا سيما لمرحلة الثانوية العامة، يواجه الأهالي واقعًا ماليًا صعبًا، في ظل زيادات غير مسبوقة على الأقساط تتراوح بين 25 و30 في المئة، بينما سجلت بعض الحالات ارتفاعات تجاوزت 100 في المئة العام الماضي. وتبلغ الزيادات على الأهالي أحيانًا بين 500 و1200 دولار، في حين وصلت في بعض مدارس النخبة إلى 2000 دولار، وهو ما يزيد من الضغوط على العائلات ويثير قلقها قبل بدء الدروس.

رغم تصاعد احتجاجات الأهالي، لم تصدر وزارة التربية أي تعاميم تمنع المدارس من فرض زيادات قبل إقرار الموازنة المدرسية في كانون الثاني المقبل، ما خلق حالة من الفوضى وغياب الرقابة الفعلية على الأسعار. ويشير متابعون إلى أن صرخات الأهالي وصلت إلى الوزارة، ومن المتوقع أن تتحرك قريبًا للحد من الممارسات العشوائية وحماية حقوق أولياء الأمور.

من بين الخطوات المرتقبة، تشكيل المجالس التحكيمية التي تتيح للأهالي اللجوء إليها في حال فرض المدارس زيادات غير مبررة. لكن هناك مخاوف من محاولات بعض المدارس السيطرة على تمثيل الأهالي داخل هذه المجالس، ما قد يفرغها من دورها الرقابي ويجعلها أداة لصالح الإدارة المدرسية فقط.

ويرى خبراء أن تشكيل المجالس وحده لا يكفي، إذ تحتاج العملية إلى تدابير قانونية إضافية لضمان الشفافية، أبرزها تعديل القانون الذي ينظم الموازنات المدرسية بحيث يتم تضمين كل الإيرادات والمصاريف بدقة. ويشير المتابعون إلى أن هذه التعديلات في مراحلها النهائية، لكنها بحاجة إلى اعتماد رسمي من المجلس النيابي لتصبح نافذة المفعول.

ويقول الأهالي إن بعض المدارس تتفق ضمن مناطقها على رفع الأقساط بالتراضي، بعيدًا عن أي حسابات للموازنة أو التكاليف التشغيلية، ما يجعل العائلات مجبرة على قبول زيادات غير مبررة قبل بدء الدراسة. وتستبق المدارس تعيين لجان الأهالي وتعلن عن الزيادات مبكرًا لتفرض واقعًا جديدًا، ما يزيد من الضغط المالي على العائلات ويعمّق الأزمة التي تواجهها.

في ظل هذه الظروف، يبقى القطاع الخاص بحاجة إلى رقابة صارمة وتطبيق القوانين بشكل فعال، لضمان حماية حقوق الأهالي ومنع الاستغلال المالي، قبل أن تتحول أزمة الأقساط إلى أزمة تعليمية شاملة تؤثر على مئات الطلاب وعائلاتهم