موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

كيف تطلق مشروعك التجاري الخاص بأفضل طريقة؟

يتساءل الكثير من الناس حول كيفية البدء في مشاريعهم الخاصة، ويرجع ذلك في الغالب إلى قلة الخبرة والتجارب أو الخوف من ضياع الأموال التي قد تكون تحويشة العمر، وهناك 8 خطوات عملية وعلمية يستطيع من خلالها الفرد فهم احتياجاته لإنشاء مشروعه الخاص، والانطلاق به بنجاح.

يتوجه الناس عادةً عند البدء في بناء مشاريعهم الخاصة؛ إلى البحث عن أفكار المشاريع أولاً دون النظر إلى وضعهم المادي وهذا أمر ٌخاطئ، فمثلاً قد تقضي أسابيعاً في البحث عن فكرة مشروع ما وتبدأ بجمع المعلومات عنه ودراسته، ثم تكتشف في نهاية المطاف أنك لا تستطيع تحمل تكاليف المشروع الذي رأيته مناسباً بدايةً.

لذا يجب تقييم الوضع المالي عبر باتباع خطوات بسيطة ومهمة

تقدير الميزانية المخصصة لعمل مشروع بمعنى: كم من المال يمكنك تخصيصه لبدء مشروعك الخاص، يجب أن تراعي ان هذا المبلغ هو إجمالي ما يمكنك تحمله لتغطي جميع النفقات، من تكاليف إنتاج منتجك أو خدمتك، إلى نفقات بدء التشغيل، والتراخيص، والتسويق.

تقدير نفقات معيشتك والتحقق من وجود دخل يغطي مصروفاتك الشهرية لفترة مناسبة ( من 6 شهور لعام على الأقل )، مع مراعاة المتغيرات، لأن أي مشروع يبدأ بتدفقٍ نقدي سالب ثم يغطي نفقاته ويحتاج فترةً من الزمن حتى يتمكن من تحقيق الإيرادات.

إضافة إلى ذلك من المفيد الإجابة على هذا السؤال هل هناك مصادر مالية أخرى يمكنك الاعتماد عليها أم لا؟ إذا كنت بحاجة إلى رأس مال إضافي، إليك بعض الأفكار للمصادر التي من الممكن أن تستعين بها لتمويل مشروعك.

مصادر تمويل المشروعات تكون اما عبر التمويل الذاتي، الشراكة، تمويل جماعي، قروض بنك.

 ويحتاج الفرد للبحث على عدد من الأفكار لبدء المشروع التجاري فهو بحاجة إلى عصف ذهني للخروج ببعض الأفكار ليجد فكرة مناسبة لإقامة مشروعه الخاص، فأولا يتوجب التفكر في حاجاتك الشخصية لمنتج ما أو خدمة.

فكر في حلول لمشاكل الناس واحتياجاتهم وذلك من خلال استيراد او ابتكار وصناعة منتج معين قد يكون حلاً مناسباً لبعض المشاكل التي يعاني منها السوق.

مثلاً: كثير من التجار قاموا ببناء مشاريع استيراد ليدات من الصين وغيرها في تلك الدول التي تعاني من قطع للتيار الكهربائي مثل اليمن وسوريا ولبنان.

 فكر في منتج موجود بحاجة لتطوير مثلاً بإدخال ميزة جديدة له مما يجعلها تتماشى مع الأذواق أو مع البيئة.

كإضافة بعض المواد لزجاج السيارات في البلاد الباردة التي تمنع تكسرها، أو إضافة مواد للإطارات في المناطق الحارة تجعلها غير قابلة للانفجار بفعل الحرارة.

 خذ الأفكار من أسواق بلدان أخرى فقد تحصل على كثير من الأفكار، ولكن انتبه فيجب أن يكون المشروع يناسب البيئة المحيطة اجتماعياً واقتصادياً وقانونياً.

من الصعب أن تأتي بأفكار رائعة في جلسة واحدة، ابحث في الإنترنت، اقرأ الأخبار والمدونات الخاصة بريادة الأعمال لتستلهم منها أفكاراً جديدة.

ويتعين دراسة السوق للأفكار المختارة

بعد جمع الأفكار وإيجاد المشاريع المناسبة لك منها؛ لابد من دراسة السوق للتعرف على عدة عوامل مثل:

  • أين يبحث جمهورك المستهدف أو عملاؤك الحاليون عن المنتجات أو الخدمات التي يريدونها؟
  • من هم منافسوك المباشرون وغير المباشرين؟
  • إلى أي من منافسيك يتوجه جمهورك المستهدف للحصول على معلومات وخيارات حول منتجات معينة أو من أجل الشراء؟
  • ما هو توجه السوق السائد في مجال عملك؟

ما هي طرق جمع البيانات لدراسة السوق؟

  • المقابلات الشخصية مع مجموعة من العملاء المستهدفين لمنتجات المشروع.
  • استطلاعات الرأي والاستقصاءات عبر البريد الإلكتروني أو وسائل التواصل الاجتماعي
  • طريقة الملاحظات: وهي طريقة تقليدية لإجراء بحوث السوق؛ خلال الملاحظة المباشرة لمكان أو حيز معين من السوق.

الآن وقد كوّنت فكرة عن احتياجات السوق ولديك قائمة بأفكار لمشروعك القادم، حان وقت اختيار فكرة المشروع المناسب، بناءً على تقييم قدراتك المالية ودراسة السوق لتلك المشاريع؛ تستطيع اختيار فكرة المشروع الأمثل الذي تستطيع تحمل جميع تكاليفه والذي سيلقى قبولاً لدى العملاء.

 ومن ثم يتعين عليك دراسة جدوى المشروع وهي تعد من أهم خطوات ضمان النجاح المشروع واستمراره.

كما تتوقف نقطة البدء في المشروع أم إلغائها بنسبة كبيرة على نتيجة دراسة الجدوى؛ فهي التي تحدد احتياجات المشروع من التكاليف والموارد ونسبة نجاحه على المدى القصير والطويل. وتنقسم دراسة الجدوى الى مراحل:

الدراسة الأولية للمشروع: هي عبارة عن نتائج دراسة مبدئية استطلاعية

غايتها التحقق من مدى احتمالات نجاح المشروع، وتتضمن هذه الدراسة: دراسة فكرة المشروع، الظروف والمؤثرات البيئية المحيطة، مدى المنافسة وحجم السوق، وما يتطلبه المشروع من مستلزمات.

دراسة بيئة المشروع: وتهدف هذه الدراسة إلى معرفة مدى توافق المشروع مع البيئة الخارجية والداخلية له، وتوزّع المنافسين والعملاء المحتملين.

لدراسة القانونية: وهي دراسة من شأنها التحقق من مدى توافق المشروع مع الأنظمة والقوانين المعمول بها. وذلك من خلال دراسة القرارات والقوانين الخاصة بالضريبة والاستثمار، كذلك قوانين العمل وتعليمات الرقابة على الأسواق، وأنظمة المحافظة على البيئة.

الدراسة الفنية للمشروع: تهدف الدراسة الفنية إلى معرفة مدى الصلاحية الفنية للمشروع من خلال؛ مدى قابلية تنفيذ المشروع من الناحية الفنية، ومدى معرفة الأساليب الفنية للمشروع (استيراد المنتجات – إنتاج المنتجات)، ودراسة وتحديد الموقع للمشروع، وحجم الطاقة الإنتاجية وتحديد الأدوات والمعدات واللوجستيات والموارد البشرية اللازمة والموردين الذين ستتعامل معهم.

التقييم النهائي للمشروع: ويهدف إلى معرفة عوائد المشروع وتكاليفه والمفاضلة بينها، والتعرف على نظرة المجتمع للمشروع والإقبال عليه.

وبعد الانتهاء من جدوى المشروع يتعين وضع خطة عمل، وهي الخطوة التنفيذية الأولى التي تحول الفكرة إلى عمل تجاري وثيقة أو بنود مكتوبة؛ تحدد ما تخطط للقيام به كعمل تجاري وكيف تخطط للقيام بذلك بطريقة موجزة. وتكمن أهمية إنشاء خطة العمل في أنها:

  • تظهر الدافع لإقامة المشروع وتوضح الهدف من تنفيذه.
  • توضح الخطة المنتجات والخدمات التي تقدمها وما يميزها عن المنافسين، والأسباب التي تجعل العملاء يتعاملون معك دون غيرك.
  • خطة العمل تسلط الضوء على جوانب المشروع التجاري أو الصناعي أو الخدمي لتبرز تفاصيله وتجعله أكثر تميزاً
  • تبين أهداف الشركة المستقبلية وتضمن لك الالتزام في السير الصحيح على الخطوات.

ومن أهم بنود خطة العمل اسم المشروع يجب كتابة اسم المشروع في الصفحة الأولى بخط بارز، كما يجب عليك الحرص على أن يكون الاسم مميزاً ويعلق في ذاكرة العملاء وأن يكون متعلقاً بنوع بالنشاط.

  • الموجز التنفيذي: وهو الجزء الأكثر أهميةً في خطة العمل كلها، وهو أول ما تقع عليه أعين الناس.

           وهو عبارة عن ملخص مؤلف من 3 صفحات على الأكثر؛ يضم وصفاً مختصراً لجميع بنود أو عناصر خطة العمل.

  • وصف العمل: في هذا البند يجب عليك تحديد نوعية العمل أو النشاط الذي ترغب بالشروع به، وما هو حال القطاع الذي تعمل فيه حالياً وكيف سيبدو في المستقبل، طبعاً يجب عليك البناء هنا وفقاً تقارير أو دراسات موضوعية وموثوقة.
  • استراتيجيات السوق: في هذه الجزئية من خطة العمل؛ عليك التوضيح بدقة السوق الذي ستستهدفه للبيع فيه، واستراتيجياتك الخاصة للدخول للسوق (مثل استراتيجية اختراق السوق أو غيرها) ، كما يجب عليك تحديد الطرق التي ترى أنها ستساعدك في تعظيم الأرباح.
  •  
  • تحليل المنافسين: في هذا البند يتم تحليل المنافسين وذلك من خلال ذكرهم وتحديد نقاط قوتهم وضعفهم، بالإضافة إلى توضيح كيفية التفوق عليهم.
  •  
  • خطة تمويل: توضح خطوة التمويل كيفية الحصول على الأموال اللازمة، والوقت المتوقع للحصول على تلك الأموال.
  •  
  • خطة التصميم والتطوير: تتضمن خطة التطوير؛ تحديد المنتجات أو الخدمات وكيفية تطويرها، ومن ثم يتم تحديد الميزانية التي ترصدها للتطوير.
  •  
  • خطة العمليات والإدارة: هنا يجب تحديد كيفية سير العمل وماهي المهام والأعمال اليومية التي عليك القيام بها.

هنا يكون المشروع فد جهز فعليا على الورق ومن ثم تبدأ بالسعي للحصول على التراخيص اللازمة بشكل قانوني، وإن إغفال هذه التراخيص قد تعرضك لمسؤولية قانونية جمّة وعدم السماح بإقامة المشروع أو دفع غرامات كبيرة.

وتختلف هذه التراخيص على اختلاف نشاط المشروع والقوانين المنظمة في البلد، ولكن كحرص منّا على عدم إغفال أي معلومة عنك إليك أهم أكثر التراخيص شيوعاً التي تحتاجها لمعظم المشاريع وهي السجل التجاري،

البطاقة الضريبة. رخصة مزاولة المهنة أو العمل، البطاقة التأمينية، تراخيص خاصة بحماية البيئة.

وبعد الانتهاء تبدأ بالتجهيز الفعلي للمشروع عن طريق تجهيز رأس المال الكافي وإعداد الميزانية الصحيح للمشروع، تجهيز رأس المال الكافي وإعداد الميزانية الصحيح للمشروع، وتجهيز المكان المناسب للبدء بالمشروع بما يحتاجه من معدات ولوجستيات وديكورات، كما يجب عليك إنشاء متجرك التجاري أونلاين وتجهيزه للاستعمال، في حال كنت تتساءل كيف ابدأ مشروعي الخاص أونلاين، أو كيف ابدأ مشروع صغير من المنزل.

العمالة اللازمة للمشروع: ففي حال كان مشروعك يحتاج للعمالة أو الموظفين فيجب عليك البدء في استقطاب المؤهلين منهم وتكوين فريق العمل.

ضع خطةً تسويقيةً محكمة، وابدأ بتنفيذها والتطوير عليها بما يتناسب مع تغير الظروف.

أنشئ موقعاً إلكترونياً للمشروع وكن على استعداد للنشاط الرقمي على السوشيال ميديا مثل فيسبوك وإنستغرام وغيرهما.

وهنا تأتي المرحلة الأخيرة وهي إطلاق المشروع ولكن في الحقيقة وحتى بعد إقامة المشروع فأنت بحاجة إلى نقطتين مهمتين:

  • النقطة الأولى هي التعلم المستمر، والاستثمار بنفسك بشكل صحيح. ففي النهاية المنتجات تموت وتبقى الشركات. لذلك عليك بالتعلم المستمر والتطوير من نفسك وجودة عملك.
  • النقطة الثانية التي تحتاجها هي النفس الطويل!

فلا تتوقع أن مشروعك سيصبح مشروعاً عملاقاً بين ليلة وضحاها كأمازون مثلاً. فالمشاريع تحتاج إلى الوقت والصبر والمثابرة لتصل إلى عرش السوق، إلى هنا نكون اجبناك إجابة شافية على سؤالك: كيف ابدا مشروعي الخاص بنجاح.