رابطة الأساتذة المتفرغين تعلن إضرابًا تحذيريًا في الجامعة اللبنانية رفضًا لموازنة 2026
الإثنين 26 كانون الثاني 2026
عقدت الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية اجتماعًا استثنائيًا، أصدرت في ختامه بيانًا عبّرت فيه عن قلق بالغ وغضب مشروع إزاء ما آلت إليه الأوضاع الأكاديمية والإدارية والمعيشية في الجامعة، نتيجة السياسات الرسمية المعتمدة، محذّرة من مخاطر الانهيار والتفكك المتزايد.
ورأت الهيئة أن مشروع موازنة العام 2026، المقرر بدء مناقشته في الهيئة العامة لمجلس النواب يوم الثلاثاء المقبل، يشكّل استمرارًا لنهج الإهمال والتجاهل المتعمّد لحقوق موظفي القطاع العام، إذ خلا كليًا من أي إجراءات جدية لمعالجة الانهيار الحاد في الرواتب والأجور، بما لا يؤمّن الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم.
وأكدت الهيئة تمسكها بالمطالبة بإقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة عادلة ومنصفة، محمّلة نواب الأمة كامل المسؤولية الوطنية والتاريخية عن إقرار أي موازنة لا تتضمن معالجة جذرية لهذه القضية، معتبرة أن تمرير مشروع الموازنة بصيغته الحالية يشكّل تواطؤًا صريحًا على ضرب القطاع العام، بما فيه الجامعة اللبنانية.
واعتبرت أن تجاهل الانهيار النقدي منذ تشرين الأول 2019، وارتفاع معدلات التضخم التي تجاوزت 125 في المئة بالدولار الأميركي منذ عام 2011، يشكّل استخفافًا بكرامة الأساتذة والموظفين، ويدفعهم مباشرة نحو الفقر أو الهجرة القسرية.
وفي السياق نفسه، حذّرت الهيئة من مشروع القانون المتعلق بتعديل الرواتب والتعويضات والأجور، وتعديل بعض أحكام نظام الموظفين ونظام التقاعد، المطروح في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، معتبرة أنه يشكّل اعتداءً على ما تبقّى من حقوق موظفي القطاع العام التي تحققت عبر عقود من النضال، ويكرّس منطق تحميل الفئات الأكثر التزامًا وكفاءة كلفة الانهيار المالي.
وحمّلت الهيئة مجلس الوزراء المسؤولية الكاملة عن هذا المشروع ونتائجه الكارثية على الموظفين والمتقاعدين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الدولة، مؤكدة أن المسّ بحقوقهم هو مسّ بكرامة الدولة نفسها، وسابقة خطيرة تهدّد السلم الاجتماعي وتقوّض الثقة بالمؤسسات العامة.
كما شدّدت الهيئة على أن عدم إقرار ملف تفرّغ الأساتذة المتعاقدين بالساعة لم يعد مقبولًا تحت أي ذريعة، داعية إلى معالجة هذا الملف وفق معايير واضحة وشفافة قائمة على الكفاءة العلمية والحاجة الفعلية للجامعة، بعيدًا عن التوظيف العشوائي والاستنسابية. وجددت مطالبتها بتعيين عمداء أصيلين لمجلس الجامعة وفق القوانين المرعية الإجراء، ولا سيما قانون 66 لعام 2009، لما لذلك من انعكاس إيجابي على مختلف المستويات.
وفي ختام البيان، أعلنت الهيئة الإضراب التحذيري في جميع وحدات ومعاهد وكليات وفروع الجامعة اللبنانية يوم الثلاثاء في 27 كانون الثاني 2026، ويشمل التوقف الكامل عن التدريس والأعمال المخبرية والامتحانات وكافة الأعمال الأكاديمية والإدارية. كما دعت الأساتذة إلى المشاركة الكثيفة في التجمع المقرر في ساحة بشارة الخوري عند الساعة العاشرة والنصف صباحًا، يلي ذلك التوجه في مسيرة نحو مقر مجلس النواب، مؤكدة أن هذا الإضراب يشكّل خطوة أولى في مسار تصعيدي مفتوح في حال استمرار السياسات نفسها وعدم الاستجابة الجدية للمطالب المحقة.