كرامي ترعى يوم العمل التشاركي مع المنظمات غير الحكومية لمعالجة الفاقد التعليمي
السبت 17 كانون الثاني 2026
رعت وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي يوم العمل التشاركي مع المنظمات غير الحكومية، الذي نظمته الوزارة والمركز التربوي للبحوث والإنماء في مبنى مطبعة المركز في سن الفيل، بمشاركة 34 منظمة غير حكومية تعمل في المجال التربوي. ويأتي النشاط في إطار العمل على أحد الأهداف الاستراتيجية للوزارة لمعالجة الفاقد التعليمي لدى طلاب المرحلة الأساسية، الناتج عن الأزمات الاقتصادية والأمنية والإدارية القاسية الممتدة خلال الأعوام الستة الماضية، بهدف دعم تعليم شامل وعالي الجودة، وإرساء إعداد قائم على الأدلة.
بعد النشيد الوطني وتقديم من رئيسة قسم الطفولة المبكرة في المركز التربوي سيدة الأحمر، رحّبت الوزيرة كرامي بالحضور، مشيرة إلى أن وزارة التربية والتعليم العالي نفذت بالشراكة مع المركز التربوي للبحوث والإنماء تقييمًا وطنيًا تشخيصيًا في أيار من العام الدراسي 2024–2025، بهدف الحصول على بيانات موثوق بها حول المهارات التأسيسية لدى المتعلمين في مادتي الرياضيات واللغات. واستنادًا إلى نتائج هذا التقييم والأدلة التي أتاحها، جرى تنفيذ برنامج تدخل تعليمي تكيّفي قصير المدى لمدة عشرة أسابيع استهدف الصفوف الأساسية من الثاني حتى السادس، للاستجابة لتنوع احتياجات المتعلمين. كما تم استكمال التقييمات البعدية لقياس مكتسبات التعلم وتحديد المجالات التي تتطلب دعمًا إضافيًا مستمرًا.
وأوضحت كرامي أن هدف اللقاء هو البناء على الخبرات القيّمة التي تمتلكها المنظمات والجمعيات غير الحكومية العاملة في لبنان في مجال الحفاظ على المتعلمين ضمن النظام التعليمي ودعم التعلم، وتنظيم الشراكة معها لتعظيم الأثر وضمان الاستخدام الجيد للموارد. وشددت على أهمية التنسيق المنتظم والحوار المستمر ضمن إطار مشترك لمواءمة المقاربات المعتمدة، وتبادل الخبرات والمعارف بشفافية، وتوحيد الجهود والموارد نحو أهداف مشتركة وطويلة الأمد، بما يعزز الإنصاف والجودة والفاعلية على مستوى النظام التعليمي ويضمن دعم كل متعلم لتحقيق تقدم ملموس نحو إتقان المهارات التأسيسية.
واعتبرت أن احتضان هذا النشاط في المركز التربوي يتيح الإفادة من تجارب وخبرات المشاركين التربوية المتراكمة خلال السنوات الصعبة، بما يسهم في إنقاذ القطاع التربوي، مؤكدة أن التركيز ينصب على المتعلمين للوصول إلى المستوى المنشود بعدالة تشمل الجميع، بدءًا من المعلم وتعزيزًا بالشراكات المنظمة والهادفة.
وأضافت أن الحاجة دائمة إلى تفعيل المؤسسات وتجويد الأدوار وتفعيل الشراكات، لا سيما بعد إنجاز التقييم التشخيصي وتحديد الكفايات الأساسية المفصلية التي تعكس الواقع القائم، مشيرة إلى محدودية الوقت والموارد، مع الاستمرار في العمل والتحدي الذاتي. وشكرت رئيسة المركز وفريق عملها وفريق الوزارة على جهودهم، موضحة أن النتائج نُشرت وأصبحت بيانات على الصعيد الوطني يجري تحليلها للانطلاق منها في خطة واقعية لتعويض الفاقد التعليمي.
اسحق
من جهتها، عرضت رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء البروفسورة هيام اسحق نتائج التقييم التشخيصي، متناولة الدراسات والتقارير العالمية حول التسرب المدرسي الناتج عن الفاقد التعلمي بعد جائحة كورونا، والجهود التي بذلتها دول العالم، ومنها دول المنطقة العربية، لتعويض هذا الفاقد. وذكّرت بأن لبنان لا يزال تحت تأثير أزمات متعددة تسببت بخسارة نحو 60 في المئة من وقت التعلم لدى الطلاب بحسب دراسة لجامعة كامبريدج.
وأشارت إلى دراسات أجراها المركز التربوي بالشراكة مع كتابي واليونسكو لدراسة الفاقد التعلمي، موضحة أن التقييم الحالي شمل قياس مستوى أداء المتعلمين في الحلقتين الأولى والثانية من التعليم الأساسي في الرياضيات واللغات للعام الدراسي 2024–2025، وتقدير حجم الفقدان التعلمي مقارنة بالمستوى المفترض لكل صف، وتحليل الفروقات بحسب الصف والمادة والمجال والجنس والمحافظات، وتوثيق اكتساب المهارات التأسيسية، وبناء قاعدة بيانات وطنية لدعم التعافي.
وتخلل اللقاء مداخلات وأسئلة حول تجارب ناجحة للعديد من الجمعيات، أجابت عنها الوزيرة ورئيسة المركز، كما عُقدت مجموعات عمل جرى في ختامها عرض نتائجها وإدراجها ضمن التوصيات النهائية ليوم العمل التشاركي.