موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

الجامعة الأميركية في بيروت تستضيف مؤتمر مدارس من أجل المستقبل في لبنان والخارج

الثلاثاء 30 كانون الأول 2025

استضافت الجامعة الأميركية في بيروت مؤتمر مدارس من أجل المستقبل في لبنان والخارج، وهو جزء من برنامج جنى الذي أطلقته جمعية ليبانون آند بيوند، الهادفة إلى الإسهام في تشكيل مستقبل التعليم في لبنان.

وأعلنت الجامعة في بيان أن المؤتمر عُقد في معهد عصام فارس للسياسة العامة والشؤون الدولية، وجمع حشدًا متنوعًا من المربين وصنّاع السياسات وقادة المجتمع المدني من لبنان والاغتراب، بهدف إعادة تصوّر التعليم المدرسي من مرحلة الروضة حتى المرحلة الثانوية بما يتلاءم مع متطلبات القرن الحادي والعشرين.

وترأس المؤتمر ثلاثة متحدثين رئيسيين هم الدكتور فؤاد عبد الخالق، العميد ونائب الرئيس الأول للشؤون الأكاديمية في جامعة ماساتشوستس في آمهرست، والدكتور موييز خير الله مؤسس جمعية ليبانون آند بيوند، والدكتور صوما بو جودة، أستاذ رتبة ممدوحة السيد بوبست في دائرة التربية في الجامعة الأميركية في بيروت والمستشار الأول لرئيسها.

وشارك في الحدث متحدثون ضيوف، بينهم رئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري، وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة، رئيس جامعة نورث إيسترن الدكتور جوزيف عون، ووزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي.

وفي كلمته الترحيبية المسجلة، شدد رئيس الجامعة الأميركية في بيروت على أهمية الشراكة مع جمعية ليبانون آند بيوند في استشراف مستقبل التعليم المدرسي في لبنان، معتبرًا أن المؤتمر يشكل دعوة جماعية للتفكير في المدارس كمنظومات حيّة قادرة على الاستجابة للأزمات، وبناء الجسور، والاستفادة من المعرفة العالمية مع الحفاظ على الهوية المحلية، إضافة إلى التواصل مع الطاقات اللبنانية في الداخل والخارج.

من جهته، تناول وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي التحولات التي تفرضها التكنولوجيا الرقمية على مختلف مجالات الحياة، مشيرًا إلى أن التربية من أكثر القطاعات تأثرًا بهذه التحولات، ومؤكدًا أن عمل الوزارة يتركز على وضع السياسات والأطر التنظيمية اللازمة لإعداد لبنان لمواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي.

بدوره، رأى رئيس جامعة نورث إيسترن أن ردّة الفعل الأولى لمؤسسات التعليم العالي تجاه الذكاء الاصطناعي اتسمت بمحاولات الحظر، معتبرًا أن هذا النهج غير مجدٍ، وداعيًا إلى إعادة النظر في أساليب تقييم الطلاب ودمج الذكاء الاصطناعي مبكرًا في المناهج التعليمية بوصفه أداة تعليمية مدمجة مع مختلف المواد.

وأكدت وزيرة التربية والتعليم العالي أن المجتمع اللبناني لا ينحصر ضمن حدود لبنان الجغرافية، مشددة على أن المغتربين يشكلون جزءًا أصيلًا من المنظومة الوطنية، وأن الشتات هو امتداد طبيعي للوطن، ما يستدعي بناء جسور متينة بين الداخل والخارج تضمن مستقبلًا أفضل للأجيال القادمة.

وتناول المشاركون سؤالًا محوريًا تمحور حول كيفية العمل الجماعي لتشكيل مستقبل التعليم في لبنان، بما يضمن نمو كل طالب بغض النظر عن خلفيته أو موقعه الجغرافي، في ظل التحول الرقمي المتسارع ودخول الذكاء الاصطناعي إلى الحقل التربوي.

كما شارك الرؤساء المشاركون للمؤتمر في جلسة نقاشية، حيث شدد مؤسس جمعية ليبانون آند بيوند على دور التعليم التاريخي في تجاوز الانقسامات، موضحًا أن برنامج جنى يهدف إلى تمكين المدارس والمعلمين والطلاب من إحداث تغيير تربوي عادل ومستدام، رغم التحديات التي يواجهها القطاع.

وأشار الدكتور فؤاد عبد الخالق إلى أن المؤتمر يأتي في مرحلة دقيقة، ويؤسس لحوار جدي بين مختلف المعنيين حول دور التعليم ما قبل الجامعي في بناء مستقبل مزدهر للبنانيين في الداخل والانتشار، تمهيدًا لوضع رؤية وخطة طويلة الأمد للتعليم التحويلي.

وأكد الدكتور صوما بو جودة أن برنامج جنى يشكل مدخلًا لتغيير تربوي فعلي في لبنان، لافتًا إلى أن المؤتمر صُمم كمساحة للنقاش والتعلّم التعاوني وتبادل الخبرات، على أمل أن يشكل انطلاقة لمسار مستمر يتجاوز إطار المؤتمر.

وختمت الجامعة بيانها بالإشارة إلى أن المشاركين، وعلى مدى يومين من الجلسات وورش العمل التعاونية، ساهموا في بلورة رؤية مشتركة للمدارس اللبنانية المستقبلية، واقتراح مشاريع نموذجية، ووضع أطر للتعاون المستدام لما بعد المؤتمر.