موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

مي زيادة حاضرة في لقاء "مركز التراث اللبناني" في الجامعة اللبنانية الأميركية

الأربعاء 9 نيسان 2025

استضاف مركز التراث اللبناني في الجامعة اللبنانية الأميركية LAU الكاتبة مي زيادة ضمن سلسلة لقاءاته الشهرية، حيث شكّل اللقاء مناسبة للغوص في إرثها الأدبي والفكري، بحضور حشد من المهتمين.

افتتح اللقاء رئيس الجامعة الدكتور شوقي عبدالله، مشيرًا إلى أهمية هذا النوع من اللقاءات التي يواصل مركز التراث تنظيمها منذ أكثر من 23 عامًا، بهدف تسليط الضوء على وجوه لبنان الثقافية والفكرية. وأكد أن مي زيادة تركت أثرًا عميقًا في سجل الأدب اللبناني، من خلال مسيرتها التي امتدت بين لبنان ومصر، حيث عُرفت بولائها لوطنها ووفائها للثقافة التي نشأت فيها، فكانت إحدى رموز المنابر والندوات في البلدين.

وأشار عبدالله إلى أن اللقاءات التي ينظمها مركز التراث تجسّد رسالة الجامعة في الحفاظ على التراث اللبناني، مشيدًا بجهود مدير المركز الشاعر هنري زغيب الذي يسعى باستمرار إلى إبراز رموز الثقافة اللبنانية وتعزيز الوعي بها لدى الأجيال الجديدة.

اللقاء جاء تزامنًا مع صدور كتاب “مي زيادة – شغف الكتابة” باللغة الفرنسية للدكتورة كارمن البستاني، التي حاورها زغيب خلال الجلسة، وتناولا معًا محطات مفصلية من حياة مي، بدءًا من طفولتها في الناصرة، مرورًا بإقامتها في دير الزيارة في عينطورة – كسروان بين عامي 1900 و1903، وصولًا إلى عودتها إلى القاهرة حيث بدأت نشر مقالاتها في جريدة والدها “المحروسة”.

وتطرّقت البستاني إلى نشاط مي في صالونها الأدبي في القاهرة الذي استضاف كبار مفكري وأدباء عصرها مثل أحمد شوقي، طه حسين، خليل مطران، إسماعيل صبري، يعقوب صروف، أنطون الجميل، داود بركات، وولي الدين يكن. كما تناولت ريادتها في كتابة السير الذاتية، واهتمامها بوجوه نسائية بارزة كعائشة التيمورية، وردة اليازجي، وباحثة البادية، إلى جانب رحلاتها المتعددة إلى عدد من الدول الأوروبية.

وسلطت البستاني الضوء على العلاقة العميقة التي جمعت مي باللغة العربية، ومكانة هذه اللغة في وجدانها وكتاباتها، لا سيما في صحف “الأهرام”، “المقتطف”، و”الهلال”. كما تطرقت إلى محطات من حياتها في لبنان، وخطاباتها في كل من بكفيا وضهور الشوير، وما واجهته لاحقًا من أزمات شخصية أدت إلى دخولها مصح العصفورية.

العلاقة بين مي وجبران خليل جبران حظيت بحيّز خاص من الحديث، إذ استعرضت البستاني بدايات هذه العلاقة منذ العام 1913، حين قرأت مي كلمة جبران في تكريم خليل مطران، وتوالت بعدها المراسلات بينهما حتى وفاة جبران في 1931.

وخلال اللقاء، قدّمت الدكتورة جنى مكرم بيّوض قراءات متفرقة من نصوص مي، أبرزها رسائلها إلى جوزف زيادة وجبران، وخطابها في ضهور الشوير، ومذكّراتها خلال إقامتها في دير الزيارة، إلى جانب نصوص تناولت مفاهيم السعادة والانتماء والدفاع عن اللغة العربية وحقوق المرأة.

واختُتم اللقاء بتوقيع كارمن البستاني على نسخ من كتابها، وسط حضور واسع ملأ قاعة الجامعة، واهتمام لافت بالتعرف أكثر إلى حضور مي زيادة في الأدب العربي وتراثه.