موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

الكتب الالكترونية بديلٌ اقتصادي في بلد الأزمات

الجمعة 26 أيار 2023

في عصرٍ تحكمه التكنولوجيا والأدوات الرقمية، حيث أصبح التعليم مقرونًا ومحكومًا لهذا التطور وأدواته الملحة، ساهمت هذه التطورات في الحصول على المعلومات والمصادر والمناهج التعليمية بسهولة. هذا ما دفع العديد من المؤسسات التعليمية الى الاستغناء عن الكتب الورقية واستبدالها بكتبٍ الكترونية يمكن للتلميذ تصفحها عبر اللوح الالكتروني.
ينظر العديد من أصحاب المؤسسات التعليمية إلى أنّ الاعتماد على الكتب الالكترونية سيساهم في تخفيض نسب التلوث والطاقة المستهلكة في عملية صنع الأوراق كما وأنّه أسهل في الحمل فبدلًا من الثقل الذّي يحمله التلميذ في حقيبته المدرسية والمشاكل الجسدية التي تترتب عليه يمكنه الاستغناء عن هذه المشقة عبر لوحٍ صغيرٍ يحتوي على مستلزمات التعليم التي يحتاجها أثناء الدوام المدرسي وعند انجاز الفروض المدرسية في المنزل.
في ظل عصر العولمة الرقمية، انتشر ما يعرف بالثقافة الالكترونية وهو ما دفع عددًا من دور النشر الى تحويل محتواها ليصبح رقميًا بشكلٍ أساسي، وهو حال أغلب الشركات والمؤسسات التي باتت تعتمد على الحواسيب والألواح الالكترونية بدلًا من الورق والأقلام والدفاتر المدرسية.

هل يمكن اعتماد هذه الآلية في مدارس لبنان؟
يعاني القطاع التعليمي في لبنان من أزمةٍ باتت اليوم الشغل الشاغل للمعنيين لمعالجتها والحد من تداعياتها على جيل الشباب والأطفال، فالقدرة المالية لوزارة التربية والحكومة اللبنانية لا تكفي لتمويل المدارس وتسديد رواتب أساتذة القطاع العام، وهي التي تستفيد من منح المجتمع الدوليّ لتمويل اللوازم المدرسية من طباعة الكتب الى ترميم البنى التحتية وغيرها من المصاريف.
في حين تغرد المدارس الخاصة خارج السرب وهي التي قررت دولرّة أقساطها لتسديد اللوازم التشغيلية ودفع رواتب الأساتذة لضمان استمرارية هذه المؤسسات التي يغيب عنها أيّ دعم يذكر من الجهات الرسمية. تقوم بعض المدارس الخاصة سنويًا بتغيير الكتب المعتمدة وتحديثها ما يترك عبئًا كبيرًا على الأهل الذّين يقع على عاتقهم دفع الأقساط بالإضافة الى شراء الكتب والقرطاسية.
فلجأت بعض المدارس الخاصة الى الاستغناء عن الكتب الورقية واعتماد اكتب الالكترونية التي يتم تنزيلها على الألواح الذكيّة وذلك بعد أنّ تبنت كلّ مدرسة منصةً تنشر عبرها الدروس المطلوبة والمواد اللازمة لتدريس الطفل في المنزل. فالمدارس التي تهتم بمواكبة طرائق التعليم الحديث والتكنولوجيا، تنظر الى الكتب الالكترونية كوسيلة لتوفير المصاريف التي يمكن الاستغناء عنها.
في اطار الأزمة التي ترخي بظلالها على لبنان، تجد وزارة التربية صعوبةً في تأمين الكمية المطلوبة من الكتب المطبوعة وتحدياتً جسيمة لتسعيرها بشكلٍ يرضي فئات الشعب جميعًا. نتحدث هنا عن الكتب المدرسية الرسمية الصادرة عن الحكومة والتي لا تعتمدها بعض المدارس في مناهج المواد العلمية واللغات فهذه الأخرى تفضل الكتب المستوردة ذات الأحجام الضخمة لتصبح عبئًا لا يطاق على كاهل الأهل ماديًا وعلى كاهل الطالب جسديًا.
لجأت الوزارة الى تقليص المناهج وغيرها من الحلول التي قد تضر بصحة التعليم ولجأت المدارس الخاصة الى تجديد مناهجها وكتبها وهي بذلك تلقي على عاتق الأهل شراء كتب بالدولار والتي تزيد صفحاتها عن العدد المطلوب في المناهج المقلصة التي أقرتها الوزارة بالاشتراك مع المركز التربوي للبحوث والانماء.

النسخ الالكترونية “أرخص”
يمكننا القول أنّ طرح النسخ الالكترونية للكتب المدرسية حلٌ لبعض المشاكل التعليمية فغالبية المدارس أصبحت تعتمد على المنصات لتذكير التلاميذ بواجباتهم المدرسية وارسال الفروض التي يجب إنجازها منزليًا. بالإضافة الى أنّ أغلب البيوت اللبنانية اليوم لديها اتصالٌ دائمٌ بالانترنت وأفرادها لديهم الأهلية لاستخدام المنصات التعليمية والكتب الالكترونية بسبب الواقع الذّي فرضته كورونا على التعليم الذّي تحول رقميًا في ظل الجائحة.
كما وأنّ وسائل كالحواسيب والألواح الرقمية باتت اليوم متوفرة للجميع، فإذا قال أحدهم أنّه ليس بإمكان بعض الأهل تأمين الألواح الالكترونية لأولادهم، يمكن للمدارس توفير الأموال التي ستوظفها في طباعة الكتب الورقية أو شرائها اقتناء هذه الوسائل وتأجيرها للأهل مقابل مبلغ مالي بسيط شهريًا أو سنويًا. هذا يجعل امتلاك الطلاب لهذه الوسائل أسهل ويتساوى بذلك جميع الطلاب بحيث تصيح المدرسة مسؤولةً عن تأمين وصيانة هذه الأدوات.
اعتماد هذه الوسيلة يجعل يحد من استهلاك الورق وبالتالي يخفف من التلوث في الوقت الذّي يحل فيه مشكلة السيولة في تأمين الكتب المدرسية ويجعل تعديلها وتحديثها أسهل، فتعديل المناهج والمعلومات الواردة في الكتب يكون أحيانًا ضرورةً لمواكبة التطور التكنولوجي في العالم وتحديث المعلومات والمصطلحات الجديدة التي يفرضها العلماء اليوم.
لذلك، توفر النسخ الرقمية البديل الاقتصادي والبيئي للكتب، ما يتيح للوزارة فرصة الاستفادة من الأموال المدخرة في تمويل تطوير المناهج وسد حاجة الأساتذة الذين ما يبرحون يطالبون بحقوقهم وزيادة رواتبهم التي لا تسد ثمن فاتورة الكهرباء.

مخاوف الأهل
يترجم الأهل مخاوفهم من موضوع الانخراط الزائد لأطفالهم في عالم التكنولوجيا وقضاء ساعات طويلة أمام الشاشة مما قد يعرض أعينهم للأشعة المضرة وقد يؤدي الى أضرار على أجهزتهم العصبية والعضلي. يحق للأهل الخوف على أولادهم من ضرر الانترنت والشبكات وهو ما يستوجب رقابة الأهل والمدرسة في هذا الصدد.
لكن هذا لا ينفي أنّ مواكبة التطور ضروري والانجراف في موجة التكنولوجيا لا بد منه، خصوصًا أنّ هذه الوسيلة ستصب في مصلحة الطالب أولًا فتخلصه من ثقل الحقيبة المدرسية وفي مصلحة المعنيين الذّين يطلبون لتأمين طباعة الكتب المدرسية.