في ظل التطور الطبي الحاصل في العالم، تطور مفهوم الصحة النفسية باعتبارها لا تقل أهميةً عن الصحة الجسدية بل ولأنّ الأخيرة تؤثر بشكلٍ كبير على الجسد، فالصحة النفسية جزء من حياتنا اليومية والتي تتأثر بجميع العوامل الخارجية والعلاقات الاجتماعية والتحركات المجتمعية التي يقوم بها الفرد. هذا ما يجعلها أساسيةً في حياة كلُّ الفرد، ويجب الاهتمام بها لأنّها العامل الأول للأمان العاطفي والسعادة.، بل وأنّها الركيزة الأساسية التي تضمن ثقة الانسان بنفسه وبقدراته.
من المهم الإدراك أنّك لست الوحيد الذّي قد يعاني من مشاكل نفسية أو اضطرابات ربما تشعرك بالقلق وتمنعك من الحديث عنها لأنّك تخاف من النظرة المجتمعية، في حين أنّ الانسان يحتاج دائمًا الى الدعم النفسي والمساعدة من المقربين لتجاوز أزماته والوصول الى بر الأمان النفسي.
اليك بعض النصائح لتحسين صحتك النفسية ومساعدة نفسك على تجاوز العقبات النفسية الكثيرة التي تواجهها يوميًا بسبب الضغوطات الكثيرة من حولك:
1. خصص وقتًا لنفسك:
للحفاظ على صحتنا النفسية، من المهم البدء بالتعامل مع ذاتنا بطريقة أفضل لفهمها وفهم الحرب النفسية التي نواجهها داخل عقولنا وأرواحنا. فالتواصل مع النفس ضروري جدًا للتخلص من الإرهاق والقلق، فيجب أنّ نمنح أنفسنا قسطًا من الراحة ونركز على العلاجات الروحية كالتأمل والقراءة والرياضة وغيرها من النشاطات التي تساعد على التخلص من التوتر.
مشاعر القلق والحزن والتوتر طبيعية جدًا، لذلك يجب أنّ نتوقف عن جلد ذاتنا والتأقلم مع الأيام السيئة ومحاولة تخطيها. اهتم بالهوايات التي تحبها وحاول اكتشاف الأشياء والنشاطات التي تمنحك الراحة وتبعدك عن الروتين والملل.
2. الاهتمام بصحة الجسدية ومظهرك الخارجي:
لأنّ الصحة النفسية والجسدية مرتبطتان ببعضهما من حيث تأثير إحداهما على الأخرى، ما يجعل الاهتمام بالصحة الجسدية عامل رئيسي في المحافظة على الصحة النفسية كالاهتمام مثلًا بالنظام الغذائي والابتعاد عن السجائر والأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية وشرب كميات كافية من المياه، فقد يرى البعض أنّ هذه أشياء بسيطة لكن أثرها النفسي مهم جدًا لأنها تساعد علة تقليل الاكتئاب والتقلبات المزاجية والقلق حسي الدراسات.
كما وأنّ الاهتمام بالمظهر الخارجي لا يكون بهدف الظهور أمام المجتمع فقط، بل لأنّه يشعر الانسان بالرضى عن نفسه وعن جسده ما يجعله مرتاحًا أكثر ويزيد من شعور السعادة، فأثبتت الدراسات أنّ الاهتمام الصحيح بالنفس وبالمظهر يعزز افراز هرمونات السعادة كالدوبامين والاوكسيتوسين والسيروتونين وغيرها.
3. تعامل بذكاء مع المجتمع والحياة الاجتماعية:
من الضروري تخصيص وقت للعائلة والأصدقاء، فالجلوس مع أفراد قريبين منّا يشعرنا بالأمان ويزيل عنّا الشعور بالوحدة، فالعائلة هي الدعامة الأساسية للإنسان وهي التي تبعث في داخله الشعور بالانتماء. ضع خططًا للأنشطة التي تجمعك بأفراد عائلتك وتقربك منهم.
بالنسبة للعلاقات الاجتماعية، وسع شبكة علاقاتك وتعرف على أشخاص جدد مما يغذي دائرة علاقاتك ويجعلك فردأ فاعلًا على الصعيد الاجتماعي. لكن يجب أنّ تكون يقظًا من الأثر النفسي الذّي يتركه بعض الأشخاص على حياتك وهو ما يحتم عليك الابتعاد عن الأشخاص الذّين يحاولون السيطرة عليك وعلى قراراتك أو أولئك الذّين يبثون اليك طاقةً سلبيةً ويعكرون استقرارك النفسي.
4. عبر عن مشاعرك وأظهر حبّك للآخرين:
من المهم أنّ لا نكتم مشاعرنا أو أنّ نبقى صامتين عمّا قد يؤذينا أو نختار عدم التعبير عن الأشياء التي نحبها وتشعرنا بالرضى، فمصارحة الأشخاص بما تشعره تجاههم أو تجاه تصرفاتهم ضروري لأنّك لن تضطر الى البقاء في الأماكن والأجواء التي تمقتها.
كما وأنّ مساعدة الآخرين وإظهار التعاطف لمن تحب أمر ضروري، فالإحسان يجعلك راضٍ عن نفسك واللطافة التي تظهرها للآخرين تجعلك أكثر طمأنينةً عند رؤية من أحسنت اليه سعيدًا، كذلك الدعم النفسي الذّي نعطيه للآخرين يعود الينا عندما نكون بحاجته فمن المهم معرفة أنّ العلاقات البشرية يجب أنّ تكون متبادلةً فالإحسان يقابله الإحسان والإساءة تقابلها الإساءة.
5. ابتعد عن المحتوى السلبي على وسائل التواصل الاجتماعية:
ما تظهره مواقع التواصل الاجتماعي بعيد عن الواقع وما قد ينشره الفرد عبر حسابه قد لا يمثل حالته النفسية والجسدية، فالخطر يظهر عندما يبدأ الأشخاص بمقارنة حياتهم بما يروه على مواقع التواصل مما يؤدي الى حالة النفور التي قد يشعرها من واقعه ويحبطه ويلهيه عن تحقيق أحلامه وطموحاته. من المهم أخذ فترة استراحة من مواقع التواصل فور شعورك أنّخا بدأت تزعجك أو تشعرك بعدم الرضا عن حياتك.