الفرع الخامس لكلية الآداب في الجامعة اللبنانية يحيي اليوم العالمي للسلام بمؤتمر وعروض فنية وثقافية
الأربعاء 14 أيار 2025
أحيا الفرع الخامس لكلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة اللبنانية اليوم العالمي للسلام، باحتفال ضخم تخلله مؤتمر بعنوان: من الدمار إلى بناء الأمل: كيف يمكن للعلوم الإنسانية فهم صدمات الحرب ومعالجتها، برعاية عميدة الكلية الدكتورة سهى الصمد ومدير الكلية الدكتور أحمد نصر الله، وحضور العميدة السابقة الدكتورة وفاء بري، إلى جانب حشد من الشخصيات الاجتماعية والأكاديمية والدينية والإعلامية، إضافة إلى أساتذة الكلية ورؤساء الأقسام والموظفين.
استُهلّ الحفل بالنشيد الوطني اللبناني ونشيد الجامعة، ثم ألقى الدكتور أحمد نصر الله كلمة ترحيبية، طلب فيها الوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء من أساتذة الكلية وطلابها الذين قضوا خلال العدوان الأخير، متوقفًا عند الدور الذي أدّته الكلية في إيواء النازحين والدعم النفسي المقدم للأطفال بالتعاون مع الجمعيات. كما شدد على الفرق بين مفهومي السلام والاستسلام.
بدورها، تحدثت منسقة النشاطات الدكتورة فاتن قبرصلي عن أهداف المؤتمر ودور الجامعة اللبنانية في نشر ثقافة السلام وتعزيز الإبداع والارتقاء المجتمعي.
وألقت مديرة المركز الثقافي الفرنسي في صيدا الأستاذة بيرينيس فيليه كلمة بالمناسبة، قبل أن تتوجه راعية الاحتفال الدكتورة سهى الصمد بكلمة أكدت فيها أهمية تنظيم هكذا فعاليات في هذا التوقيت، مشددة على أن السلام لا يُبنى بالمعاهدات فقط، بل بالتعلم والإبداع والمكتبات. وأعربت عن سعادتها بالمشاركة، مشيدة بقوة الكلمة ودورها في صناعة السلام، ومترحّمة على الشهداء.
الجلسة الأولى: الحرب وجروحها النفسية
ضم المؤتمر جلستين علميتين، الأولى بعنوان: الحرب جروح نفسية وتحولات مجتمعية، شارك فيها عدد من المتخصصين في الفلسفة والتاريخ وعلم النفس والأدب.
استهلت الجلسة بمحاضرة للدكتور أحمد نصر الله بعنوان: الصدمات الفردية والجماعية، تناول فيها آثار الحرب النفسية ومراحل التعافي منها، ثم تحدث الدكتور حسن رضا عن الهوية والإنسان في زمن الحرب، مركزًا على العولمة وتعدد الهويات وأهمية الحوار لإعادة بناء الدولة.
من جهته، قدّم الدكتور عماد غملوش محاضرة حول الذاكرة والحرب، مثنيًا على دور المجتمع اللبناني في احتضان النازحين. أما الدكتور أنور الموسى، فتناول في محاضرته رواية الحرب وتحديات التعبير، مشيدًا بتضحيات الشهداء من طلاب وأساتذة، واعتبر أنهم عاشقو حياة وسلام، داعيًا إلى تسخير الكتابة الإبداعية بأشكالها كافة للرد على الروايات المغلوطة للاحتلال، ومبرزًا الدور العلاجي للكلمة.
الجلسة الثانية: استراتيجيات الشفاء والمصالحة
حملت الجلسة الثانية عنوان: استراتيجيات الشفاء والمصالحة، وشارك فيها الدكتور ماري أنج نهرا بمحاضرة عن إعادة بناء الثقة والذاكرة الجماعية، والدكتور عباس مزهر عن دور الفن والثقافة في عملية الشفاء، والدكتور طارق عبود عن المصالحة السياسية وإعادة بناء الثقة، كما تحدثت الدكتورة فاتن قبرصلي عن دور الكلية في ترميم النسيج الاجتماعي، وختمت الجلسة بمحاضرة للدكتورة ماغي عبيد حول الفلسفة كأفق للخلاص من الحرب.
الفن والطلاب في قلب المشهد
تخلل المؤتمر عروض مسرحية، معرض رسومات، وقراءات إبداعية في اللغات العربية والفرنسية والإنكليزية، كما قدمت السيدة رلى فرحات قراءات نقدية لرسومات الحرب التي عبّر عنها الطلاب.
وشارك عدد من الطلاب بعروض فنية حملت عناوين: من الواقع إلى التغيير، الحرب بعدسة الشباب، صمت الأرض صدى الجنوب، رسالة إلى لبنان بعد الحرب، إضافة إلى تمثيل مسرحي بعنوان النبطية في العام 2024 ذكريات وصمود، وأغنية طلابية من وحي المناسبة.
واختتم الحفل بتوزيع شهادات على المشاركين وجولة على معرض الرسومات والأعمال اليدوية المستوحاة من تراث الجنوب اللبناني وقيم السلام والجمال.
وعبّر الطلاب عن سعادتهم بالمشاركة، مؤكدين أن هذه المبادرات تحتضن مواهبهم وتخلد أسماء الشهداء من أساتذة الكلية وطلابها، وتمنحهم الأمل في مستقبل مشرق رغم كل التحديات.