الذكاء...المحرك الأساسي لاختيار التخصص الجامعي
كثيرًا ما يقع الطلاب في حيرةٍ أثناء المرحلة الثانوية التي تسبق الجامعة- التي تنشأ في خضمها رحلة بحثٍ عن التخصص الجامعي المناسب والمهنة المستقبلية التي تتناسب مع شخصيته وقدراته. أثناء هذه الرحلة، يجد الطالب نفسه في وسط دوامة من توقعات الأهل ومخططاتهم التي قد رسموها منذ أنّ نطق أحرفه الأولى، على سبيل المثال، يسعى معظم الأهل لأنّ يدرس ابنهم الهندسة أو الطب. هذا ما يُظهر عرفًا سائدًا بين الأهل في تعاملهم مع طفلهم منذ الصغر… عرفًا يقول أنّ «السرعة في اكتساب مواد كالرياضيات والعلوم واتقانها هي ما تحدد نسبة الذكاء».
يتناول خبراء علم النفس موضوع الذكاء باعتباره اساسيًا في تماهي الانسان مع محيطه وتوظيف قدراته في مجالات يستطيع الوصول فيها الى النجاح بسلاسةٍ وشغف، وهما الضروريان لتحقيق النجاح المهني والحياتي كذلك. في هذا الصدد، طوّر عالم النفس الأميركي هوارد غاردنر نظرية «الذكاء المتعدد» التي تشير الى وجود أنواع مختلفة من الذكاء ومنها:
الذكاء الرياضي المنطقي
الذكاء اللغوي
الذكاء النفسي الذاتي
الذكاء الاجتماعي
الذكاء الحسي الحركي
الذكاء البصري المكاني
كيف تساهم هذه الأنواع في اختيار التخصص الجامعي؟
حسب نظرية هوارد غاردنر وتصنيفه للذكاء، يمكننا القول أنّه لكلِّ ذكاء فروعًا جامعيةً مناسبة، بحيث يشعر الطالب أنّ تخصصه الجامعي هو ملجأٌ يمكن أنّ يبدع ويقدم أفضل ما عنده من خلاله.
الذكاء اللغوي:
يمتلك أصحاب الذكاء اللغوي القدرة على استخدام الكلمات بسلاسةٍ وفعاليةٍ، كما وأنّ الشخص الذّي يتقن أكثر من لغةٍ بطلاقة، يتمتع بمستوى عالي من الذكاء اللغوي الذّي يخوله دراسة تخصصات أدبية مثل:
كلية اللغات والآداب بكافة فروعها
كليات الإعلام
كلية الحقوق.
الذكاء المنطقي الرياضي:
الذكاء المنطقي هو أحد أكثر أنواع الذكاء شيوعًا فهو يقاس بالقدرة على التحليل المنطقي ومهارة الفرد في حل المسائل الرياضية، ويعبر هذا عن منطق استقرائي واستنتاجي لدى الشخص بالإضافة إلى مهارات حسابية وتحليل رياضي.
عادةً ما يختار أصحاب هذا الذكاء التخصصات المرتبطة بالرياضيات والهندسة والعلوم مثل:
الرياضيات
الهندسة
هندسة البرمجيات
المحاسبة
كلية الحقوق.
الذكاء البصري المكاني:
يدل الذكاء البصري على القدرة على التصور الثلاثي الأبعاد والتفكير بطريقة صوريّة، كما ويتضمن التنسيق بين اليد والعين في عملية التفكير، ما يجعله من أكثر أنواع الذكاء إبداعيةً وخروجًا عن المألوف. يتمتع الفنانون والرسامون والنحاتون والمصورون المحترفون بهذا النوع من الذكاء الذّي يبرر قدرتهم على خلق أفكار فنية جديدة والإبداع في محاكاة الواقع.
أصحاب هذا الذكاء يمكنهم ارتياد كليات مثل:
كلية الفنون الجميلة
هندسة العمارة
الجغرافيا
التصميم الداخلي
التصميم الإعلاني.
الذكاء الحسي الحركي:
يتميز الرياضيون بهذا النوع من الذكاء بسبب قدرتهم على التنسيق بين حركة اليد والعين، رغم أنّه من النادر في مجتمعاتنا اعتبار المتفوقين في الرياضة أذكياء. هذا الخطأ ترتكبه الفئة الاجتماعية التي تربط الذكاء بالمعادلات الحسابية حصرًا.
يتجه أصحاب هذا الذكاء الى الرياضة بمختلف مجالاتها لتوظيف قدراتهم فيرتاد الجامعيون من أصحاب الذكاء الحسي الحركي الكليات التالية:
الكليات الرياضية
كلية الهندسة الميكانيكية التي تتطلب السرعة والتناسب في الحركة وهو ما يحتاج مهارةً خاصة
كلية الطب بحيث يجب على الطبيب أنّ يكون بارعًا في تنسيق حركة جسده مع المهام الموكلة اليه.
الذكاء النفسي الذاتي:
يربط أصحاب هذه المدرسة المشاعر بشكلٍ وثيقٍ بالذكاء، ويعرف هذا النوع من الذكاء أيضًا بالذكاء العاطفي الذّي يساعد الانسان على الإحساس بمشاعر من حوله وتقديرها وقراءة نواياهم. كما ويملك أصحاب هذا الذكاء قدرةً عاليةً على التواصل الشفوي وغير الشفوي.
يختار أصحاب هذا الذكاء التخصصات الإنسانية التي تساعدهم على الانخراط مع الناس ودراسة مكامنهم الداخلية، لذلك يرتادون الكليات التالية:
كلية علم النفس
كلية العلوم الاجتماعية
كلية الفلسفة
كلية/ قسم الطب النفسي
الذكاء الاجتماعي:
يخوّل هذا الذكاء صاحبه التواصل مع الأفراد بمهارةٍ وسهولة، كما ويكون الفرد قادرًا على الانخراط سريعًا في المجتمع والاحساس بالآخرين وبمتطلباتهم وفهم وجهات النظر المختلفة. يجعله هذا قادرًا على التفاوض ومخاطبة الآخرين. بالإضافة إلى أنّه يميل لقضاء الوقت مع الناس ما يجعل الكليات التالية مناسبة له:
كلية العلوم السياسية
كلية إدارة الأعمال
كلية علم النفس
كلية الصحة العامة/ قسم التمريض
قسم المبيعات