موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

الحلبي في الإحتفال باليوم العالمي لذوي الإحتياجات الخاصة: لا أمل لقيامة لبنان إلا بالتربية

الثلاثاء 5 كانون الأول 2023

رعى وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال الدكتور عباس الحلبي الاحتفال باليوم العالمي لذوي الإحتياجات الخاصة واليوم الوطني لدمجهم مع أقرانهم في المدارس، الذي أقيم في مدرسة عمر حمد الرسمية الدامجة في الطريق الجديدة، في حضور ممثلة الإتحاد الأوروبي  Alessandra Viezzer، ممثل منظمة اليونيسف في لبنان Edouard Beigbeder، رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء البروفسورة هيام إسحق، مدير التعليم الأساسي جورج داود، مديرة الإرشاد والتوجيه الدكتورة هيلدا الخوري، رئيس منطقة بيروت التربوية محمد الحمصي، المستشار الإعلامي ألبير شمعون، رئيس دائرة التعليم الإبتدائي هادي زلزلي ، المسؤولة عن مركز الصعوبات في دار المعلمين في جونيه الدكتورة ميشلين عون، وجمع من التربويين والتلامذة والأهل.

وجال الوزير الحلبي والوفد والشركاء في الصفوف حيث عاين دمج التلامذة ذوي الإحتياجات الخاصة في الصفوف ومع أقرانهم ورفاقهم، واطّلع على كيفية العناية بهم تربويًا ونفسيًا واجتماعيًا، واطمأن إلى وجود الإختصاصيين الذين يتابعونهم يوميا مع الأسرة التربوية والمرشدين التربويين.

 

وفي المسرح أقيم احتفال بالمناسبة، بدأ بالنشيد الوطني وبرقصات تعبيرية ومشهديات فنية قدمها التلامذة الأطفال مع رفاقهم ذوي الحاجات الخاصة بصورة متناغمة.

 

بعد ذلك، ألقت مديرة المدرسة رولى شاتيلا كلمة قالت فيها: «الثالث من كانون الأول هو اليوم العالمي لذوي الإحتياجات الخاصة واليوم الوطني لدمجهم. وفي هذا السياق يأتي احتفالنا اليوم بمثابة دعم وتحفيز للأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة حتى يتمكنوا من إظهار ما لديهم من كفاءات فعالة ويسهموا في بناء المجتمع. ويذكرنا هذا اليوم بأن تحقيق أهداف التنمية المستدامة يتطلب الوفاء بالوعد بعدم حرمان أي فرد من أفراد المجتمع من حقه في التعلم.  وهذا ما دفع بوزارة التربية والتعليم العالي في لبنان إلى حمل لواء هذه القضية الإنسانية ودعمها إلى أقصى الحدود، وخاصة أن ذوي الإحتياجات الخاصة هم مجموعة من الأشخاص المميزين الذين يتمتعون بمهارات ومواهب فريدة.

وانطلاقًا من كل ما تقدم كان حرص مدرسة عمر حمد الإبتدائية الرسمية المختلطة الدامجة على تقديم الدعم والمساعدة لهؤلاء الأشخاص وتحفيزهم ليتمكنوا من الاندماج مع أترابهم في المدرسة».

 

وختمت: «في مدرستنا قد آمنّا بالدمج وها نحن اليوم مدرسة دامجة متميزة نؤمّن التعليم للجميع دون استثناء وهذا ما يضفي البسمة المميزة على وجوه المعلم والمتعلم والأهل وهنا أتوجه لزملائي مديري المدارس لأقول لا تخافوا من دمج المتعلمين ذوي الإحتياجات الخاصة، ففي طريقكم لدمجهم ستتفوقون على جميع الأصعدة اذ إن المدرسة الدامجة هي مدرسة متفوقة أكاديميًا ونفسيًا واجتماعيًا».

 

الإتحاد الأوروبي

ثم تحدثت فيزر فأكدت أن «الإتحاد الأوروبي يفتخر بدعم وزارة التربية والتعليم في هذه المهمة الصعبة”. وقالت: «على الرغم من التحديات المتعددة التي تواجهها البلاد، فإن التزام لبنان بالتعليم الدامج لا يزال قويًا. وكان دعم الإتحاد الأوروبي فعالًا في التغلب على العوائق التي تحول دون الوصول إلى التعليم، وتحويل 110 مدارس رسمية إلى نماذج تعليمية دامجة، تستضيف حوالي 5000 طفل من ذوي الإعاقة، ومن الذين يعانون من صعوبات في التعلّم، في بيئات تعلّمية دامجة».

 

اليونيسف

وتحدث بعد ذلك ممثل اليونيسف في لبنان، فقال: «يدخل التعليم الدامج للفتيات والفتيان ذوي الإعاقة في صميم جدول أعمال اليونيسف المتعلّق بالمساواة. اليوم هو يوم مهمّ بالنسبة لنا للدعوة إلى بناء عالم يستطيع فيه جميع الأطفال والشباب ذوو الإعاقة تحقيق إمكاناتهم الكاملة، وينمون بصحة جيدة، ومتعلّمين، ومحميين من الأذى، يتمّ الاستماع إليهم ويشاركون في مجتمعاتهم».

 

الوزير

ثم تحدث الوزير الحلبي فقال: «سلوك مسار دمج الأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة ليس ترفًا، بل هو سياسة اعتمدناها بكل اندفاع واقتناع، لأنّ ذلك من أولى واجبات الدولة ومؤسسات المجتمع.

إنّ الدمج هو أبعد من مشروع، إنه تغيير في الثقافة الإجتماعية، إنه تفتح لإنسانية الإنسان وانخراط طوعي في تحمل المسؤولية. ولكي نغيّر هذه الثقافة علينا العمل من خلال شراكة حقيقة مع جميع مكونات المجتمع ومع الشركاء المحليين والدوليين، من أجل أهداف سامية لا يمكن لأي جهة ان تحملها وحدها.

نحتفل في الثالث من كانون الأول من كل سنة باليوم الوطني لدمج الأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة، ونظرًا للظروف التي تمر بها البلاد نتيجة للإعتداءات الإسرائيلية على غزة وجنوبي لبنان، ألغينا الإحتفال الذي كان مقررًا لهذه السنة، ورأينا أن نقوم بزيارة مدرسة عمر حمد، المدرسة الرسمية الدامجة، لنشدد مع شركائنا على أهمية تأمين تعليم نوعي للمتعلمين ذوي الإحتياجات الخاصة والصعوبات التعلمية».

 

أضاف: «في العام 2018 بدأت الوزارة تخطو خطى ثابتة لتأمين التربية الدامجة للأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة، مستفيدة من تجاربها السابقة، وأطلقت مع المركز التربوي للبحوث والإنماء مشروع المدارس الدامجة. فبدأت بثلاثين مدرسة رسمية حتى وصلنا اليوم ل 110 مدارس رسمية دامجة (90 مدرسة قبل الظهر و20 مدرسة بعد الظهر).  وذلك بالإضافة إلى المدارس الخاصة الدامجة التي تتشارك رؤية الدمج مع المدارس الرسمية. ورؤية الوزارة تكمن في جعل كل مدارسنا دامجة بحلول سنة 2023 لتستقبل جميع المتعلمين.

وهذه السنة كانت لدى المديرية العامة للتربية والمركز التربوي للبحوث والإنماء محطتان مهمتان في هذا الموضوع: فقد أطلقنا السياسة الوطنية للتربية الدامجة في لبنان، وأنهينا العمل في الورقة المساندة للتربية الدامجة بعد إطلاق الإطار الوطني لمناهج التعليم العام ما قبل الجامعي، وتعتبر مرحلة مهمة جدًا في موضوع دمج المتعلمين ذوي الإحتياجات الخاصة. واليوم تعمل المديرية العامة للتربية والمركز التربوي على وضع خطة تنفيذية لتطبيق السياسة والتحضير لمناهج دامجة تترجم عمليًا هدف الوزارة بتأمين تعليم نوعي للجميع.

فمن أسباب نجاح مشروع التربية الدامجة أنّ الوزارة عملت بشراكة كاملة مع المنظمات الدولية والمحلية والقطاعين العام والخاص لتحقيق أهداف المشروع».

 

وتابع الحلبي: «منظمة اليونيسف واكبت المشروع منذ سنة 2018 حتى اليوم والإتحاد الأوروبي كان شريكًا مميزًا داعمًا للمشروع. بالإضافة إلى أنّ الوزارة عقدت عدة ورشات عمل مع المنظمات المحلية والنقابات المعنية والإتحادات للتشارك في الرأي والتحضير للمستقبل.

كما أنّ الوزارة من خلال منظمة Humanity Inclusion تؤمن اليوم مجانًا لكل متعلمي التعليم الرسمي كافة الأجهزة التي تساعد على التعليم النوعي وبمشاركة جامعة القديس يوسف وجامعة Haigazian تؤمن الوزارة مواكبة علمية لمشروع المدارس الدامجة.

أود في هذا اليوم، أن أوجه تحية من القلب لمديري المدارس الدامجة الذين يعملون بمهنية عالية جدًا لاستقبال جميع الأطفال، وإلى الهيئة التعليمية في المدارس الدامجة التي تبدع باستعمال التعليم المتمايز ليتناسب مع مختلف ملامح المتعلمين، وإلى فريق الإختصاصيين والمربين التقويميين الذين يواكبون هذه المدارس.

واسمحوا لي أن أخص بالشكر مديرة مدرسة عمر حمد السيدة رولا شاتيلا ومعلمي وأخصائيي المدرسة على أدائهم التعليمي المبدع واهتمامهم المميز بالأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة.

كما أن التحية الكبرى هي للأهالي الذين يعملون بتفان لخدمة أولادهم، على الرغم من كل الظروف الصعبة التي يمرون بها.

وقبل أن ننهي لا بد من شكر المديرية العامة للتربية بإشراف المدير العام للتربية الأستاذ عماد الأشقر، وجهاز الإرشاد والتوجيه بإدارة الدكتورة هيلدا الخوري، هذ الجهاز الذي يؤمن المتابعة التقنية ومديريتي الإبتدائي والثانوي والمناطق التربوية للمتابعة الإدارية، ودائرة الإمتحانات الرسمية لكل ما يبذلونه لتكون الإمتحانات الرسمية مكيفة بحسب حاجة أولادنا. والشكر طبعًا للمركز التربوي للبحوث والإنماء رئيسة وأعضاء وخصوصًا مكتب الإعداد والتدريب الذي يدرب جميع المعلمين ليساعدوا في نشر ثقافة الدمج.

والشكر أيضًا لمنظمة اليونيسف: إدوار وعاطف وأولينا وجميع الفريق وللإتحاد الأوروبي Alessandra وMaxence وجميع الشركاء».

 

وختم: «أيها الأحباء، يمكننا عبر تأمين التعليم النوعي للجميع من دون استثناء، أن نصل إلى بناء الوطن الذي نحلم به، فلا أمل لقيامة لبنان إلا بالتربية. فبفضل الدعم السخي من الإتحاد الأوروبي، تمكنا من دعم 4,850 طفلاً من ذوي الإعاقة مسجّلين في 110 مدارس رسمية دامجة، تضم فريقًا من المساعدين المتخصصين الذين يقدمون التقييمات وخدمات العلاج والأجهزة المساعدة للأطفال.  هذه النتائج تجعلنا نشعر بالفخر وتشجعنا على مواصلة شراكتنا».