الجامعة الأميركية في بيروت تنظّم طاولة مستديرة حول إعادة هيكلة القطاع المصرفي اللبناني
الأربعاء 21 كانون الثاني 2026
استضافت كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال في الجامعة الأميركية في بيروت طاولة مستديرة بعنوان “إعادة هيكلة القطاع المصرفي في لبنان: المعايير العالمية والوقائع المحلية”، ضمن مبادرة ربط ممارسات الأعمال بالسياسات العامة، جمعت خبراء اقتصاديين ومصرفيين وأكاديميين لمناقشة مسارات إعادة هيكلة النظام المصرفي في ظل الأزمة المالية العميقة التي يمر بها لبنان.
وأوضحت الكلية أن المبادرة تهدف إلى ربط البحث العلمي بالسياسات العملية لدعم التعافي المالي وتعزيز الحوكمة. وحضر الفعالية زهاء 30 مشاركًا من القطاع المصرفي والمالي والأكاديمي، من بينهم خبراء من بنوك لبنان والمهجر وعودة وبيبلوس، وأكاديميون من الجامعات اللبنانية والأميركية.
افتتح الجلسة خبير السياسات العامة حسين شكر، مشددًا على أن أزمة المصارف ليست مالية فقط، بل اجتماعية وأخلاقية، داعيًا إلى استعادة العدالة والمساءلة والثقة بالنظام المالي. كما رحب عميد الكلية يوسف صيداني بالمشاركين مؤكّدًا دور الجامعة في تحويل الأبحاث إلى حلول عملية، فيما أشارت البروفسورة نيفين أحمد إلى أهمية ربط البحث العلمي بالممارسة لتعزيز التعافي المالي.
استهل الدكتور إبراهيم جمالي النقاش بمراجعة الممارسات الفضلى الدولية لإعادة هيكلة المصارف، مستفيدًا من تجارب دول مثل اليونان وقبرص وإيطاليا، فيما عرض الدكتور سامي جدع الاقتراحات الأساسية للجهات المعنية لحل الأزمة، مركّزًا على معالجة الودائع واسترداد فوائد ما قبل الأزمة وضمان المكاسب المشروعة.
أما الدكتور محمد فاعور، فبيّن أن الأزمة ناتجة أساسًا عن تعرض المصارف لديون البنك المركزي، مشيرًا إلى أن الاعتراف الكامل بالخسائر قد يؤدي إلى إفلاس المصارف، لكن إنقاذ داخلي بنسبة 83% من الودائع بالدولار الأميركي مع حماية صغار المودعين يمكن أن يعيد الملاءة المالية لمعظم المصارف.
أدار حسين شكر جلسة نقاش بين الخبراء، وأكد المشاركون ضرورة إطار موحد تقوده الدولة لاستعادة السيولة والثقة تدريجيًا، مع التركيز على الضمانات الدولية للودائع ومنع هروب رؤوس الأموال، مؤكدين أن الأزمة هي أزمة ثقة قبل أن تكون محاسبة.
وشدد الأكاديميون على أهمية النظر في الآثار الاجتماعية والهيكلية للأزمة، وضرورة الشفافية والمساءلة، مع الاستفادة من احتياطيات الذهب لدعم السيولة بعد إعادة الهيكلة لضمان دور منتج للقطاع المصرفي في الاقتصاد اللبناني.