موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

وزير العدل في طاولة مستديرة في جامعة الروح القدس عن التوقيع الإلكتروني: ندعو إلى التعاون معنا لجعل لبنان نموذجًا رائداً في القدرة على التحول الرقمي

السبت 11 أيار 2024

عقدت كليّة الحقوق والعلوم السياسية في جامعة الروح القدس – الكسليك، بالاشتراك مع كرسي UNESCO/USEK، طاولة مستديرة بعنوان «التوقيع الإلكتروني في لبنان، خطوة جديدة على طريق الحداثة»، برعاية وزير العدل القاضي هنري الخوري وحضوره.

كما حضر وزير الصناعة جورج بوشكيان، وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية نجلا رياشي، نقيبا المحامين في بيروت فادي مصري ممثلًا بشادي راشد وطرابلس سامي الحسن ممثلًا بأمين سر النقابة مروان ضاهر، وعميد الكلية الأب الدكتور وسام الخوري وعدد من القضاة الرؤساء والمحامين والأساتذة.

الخوري

بداية، ألقى عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية في الجامعة الأب الدكتور وسام الخوري كلمة عرض فيها رسالة الكليّة ونشاطاتها. وقال: «في كلية الحقوق والعلوم السياسية أردنا منذ سبعينيات القرن الماضي بناء ثقافة قانونية لبنانية نشيّدها على صخرة البحث العلمي… وقد أسست كليّتنا مركز أبحاث قانونية أولد عشرات من مؤلفات في القانونين العام والخاص. كان آخرها مؤتمر دولي لا زالت أعماله تحت الطبع حول أصناف التمويل البديل للأنشطة التجارية في زمن الأزمات هذا، بالإضافة إلى المجلة السنوية الخاصة المصنّفة ضمنSCOPUS   العالمي. ومن نشاطات الكلية أيضًا لقاء حول الفكر القانوني لجبران خليل جبران، جمع كوكبة من الفلاسفة وعلماء النفس واللاهوت والشعراء والقضاة والقانونيين وأيضًا مباراة «ترافعي» التي تنافست فيها كليّات الحقوق اللبنانية حول قضايا المرأة، إيمانًا منا بقضية محقّة لأن في المسيح لا رجل ولا امرأة كما قال بولس الرسول. كما قامت كليتنا مؤخرًا بافتتاح العيادة القانونية المجانية في حرم الجامعة لخدمة المجتمع وتمكين الأجيال الصاعدة من نساء ورجال القانون».

وختم: «أخيرًا وليس آخرًا، وبهمّة وجهود القاضي البروفسور غابي شاهين، المنظِّم للقائنا اليوم، يسعدنا أن ننقل لكم خبر توقيع اتفاقية إنشاء كرسي اليونسكو في حرم جامعتنا وكليّتنا، تختص بالتعليم من أجل ريادة الأعمال المسؤولة والتنمية المستدامة».

شاهين

أما القاضي البروفسور غابي شاهين فتناول في كلمته مفهوم التوقيع بشكل عام، من الناحية الفلسفية من الإغريق حتى اليوم، ومن نواحي: علم الجريمة، واللغة العربية والأدب العربي، واللغة الفرنسية والأدب الفرنسي، ثم انتقل إلى الحديث عن القانون.

وختم مؤكدًا أنه «حلَّ العصر الرّقمي فعصفت بالقانون حقائق جديدة لم نألفها يومًا، وعجّلت الثورة الالكترونيّة في زمن القانون le temps du droit كما أنهكت العولمة عجلة الزمن التعاقديle temps contractuel  فسبقنا رَكْبُ الحداثة. نحن أبناء صور الفينيقيّة الذين رسموا على شواطئها شركة التوصية، نحن أبناء بيبلوس وقد ابتكر أجدادنا نظريّة العواري البحريّة. نحن أبناء بيروت مُرضعة الشرائع وقد دوّن أسلافنا ثلث التشريع الرّوماني اليوستيانيّ (Ulpien et papinien).  واليوم نجتمع لنحتفل معًا بهذا المدماك الجديد على طريق الحداثة. التوقيع الالكتروني»، آملًا «أن تعيد هذه المبادرة التي قام بها وزير العدل بالتعاون مع الوزير جورج بوشكيان والوزيرة نجلا رياشي ومجموعة من القانونيين والتقنيين لبنان إلى مركب الحداثة وتعيد إطلاق عجلة القانون اللبناني».

الخوري

في الختام، ألقى الخوري مداخلة رئيسية تناول فيها تأثير التوقيع الإلكتروني على المشهد القانوني وناقش مرسوم الأسناد الرسمية الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني الرسمي اللبناني.

وقال: «إن هذا المرسوم إنما يمثل المدماك الرئيسي في مسيرة التطوير والتحديث الذي طال انتظاره منذ سنوات عديدة، كما يجسد التزام الحكومة اللبنانية بالبدء بتطبيق استراتيجية التحول الرقمي وتطوير الخدمات العامة لا سيما في مرفق العدالة، إذ يشكل هذا الإنجاز أحد الأولويات الرئيسية التي تضمنتها توصيات مجموعة البنك الدولي والإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في كانون الأول من العام 2020 ضمن ما أصبح يُعرف بإطار الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار (Lebanon 3RF)».

أضاف: «واجه إقرار هذا المرسوم تأخيرات عديدة، يعود بعضها الى التحديات التقنية والتشريعية، وبعضها الآخر إلى تباين الآراء حول مضمونه وأحكامه، وقد عملت جاهداً على تذليل هذه العقبات بعد الأخذ بعين الاعتبار كافة ما أثير من قبل المعنيين بهذا الموضوع».

ونوّه بدور وزارتي التنمية الإدارية والصناعة «اللتين وقفتا إلى جانب إقرار هذا المرسوم ودعمتا وزارة العدل في خطواتها الرامية إلى هذه النتيجة»، متوجهًا بالشكر إلى الفريق الاستشاري المتطوع من المحامين المحاضرين اليوم وسواهم من المحامين وإلى مستشاري وزير العدل وكذلك إلى ممثلي البنك الدولي. وقال: «كل ذلك أدى إلى إنجاز اقتراح المرسوم والموافقة عليه من قبل مجلس الوزراء بتاريخ 10/2/2024، حيث ساهمت عملية توحيد الجهود كلّها إلى إنجاز هذا المرسوم خلال فترةٍ زمنيةٍ قياسيةٍ لم تتعدًّ الستة أشهر. ومع إقرار هذا المرسوم، فقد حان الوقت لنضع حداً لهذه التأخيرات، وننطلق نحو مستقبل رقمي يليق بلبنان وشعبه، إذ لم يعد لدى الإدارات الرسمية أي سبب يمنعها من الانطلاق نحو التحديث في الخدمات العامة، فنبدأ من حيث وصل العالم في موضوع التطوير الإلكتروني والحداثة الرقمية، لننهض بأنفسنا وبوطننا من سبات عميق لطالما كان له من التأثير السلبي على مختلف جوانب الحياة في لبنان، وعرقل عملية تحديث الخدمات العامة وتحسين كفاءة الإدارة وجودة أدائها».

وتابع: «اليوم نفتح أولى صفحات مسيرة التطور والتحديث لنسطر فيها أولى المناقشات العلمية التي تهدف الى السعي لفهم أحكام هذا المرسوم وآليات تطبيقه وتضع لنا خارطة الطريق لتحقيق العديد من الأهداف أهمها: تسهيل تقديم الخدمات العامة للمواطن اللبناني ووضع حد للذل اليومي الذي يتعرض له سعياً للحصول على هذه الخدمات؛ تعزيز الشفافية والمساءلة في عمل المؤسسات الحكومية؛ تخفيض كلفة الخدمات العامة على المواطن وعلى خزينة الدولة؛ وتحفيز الاستثمار في مجال التكنولوجيا الرقمية وخلق فرص عمل جديدة للشباب. هذه الأهداف لن تتحقق إلا من خلال التعاون المشترك بين جميع الأطراف المعنية، حكومة وقطاع خاص ومجتمع مدني، فقد أصبح اليوم من واجب كل وزارة أن تبادر إلى تفعيل هذا المرسوم وتوفير البنية التحتية اللازمة له، كما من واجب القطاع الخاص أن يساهم في نشر ثقافة التحول الرقمي وتطوير الخدمات الإلكترونية، ومن واجب المجتمع المدني أن يراقب تطبيق هذا المرسوم ويساهم في تطويره وتحسينه واستخدامه بشكل سليم ومسؤول».

من الناحية العملية، قال: «فقد بادرت وبالتزامن مع إقرار مرسوم الأسناد الرسمية الإلكترونية، بتشكيل فرق العمل واللجان اللازمة للمباشرة بإعداد الدقائق التطبيقية المطلوبة للأسناد الرسمية الإلكترونية التي سوف تصدرها المحاكم والكتاب بالعدل والدوائر الأخرى التابعة لوزارة العدل، كما أن العمل جارٍ على البدء خلال الأشهر القليلة المقبلة بتفعيل مشروع، كان يتم التحضير له منذ سنة ونصف تقريباً، وهو مشروع الخدمات القضائية الإلكترونية، وقد تم تجربته في دائرة التنفيذ في بيروت بإشراف رئيسة الدائرة، حيث ستتم عملية التفعيل لهذه الخدمات بشكل تدريجي بالتعاون مع صندوق تعاضد القضاة ونقابتي المحامين في بيروت وطرابلس وتزويدها بآليات التوقيع الرقمي وفقاً لمرسوم الأسناد الرسمية الإلكترونية، كما وتزويدها بتطبيقات الذكاء الاصطناعي التي ستساهم بإحداث نقلة نوعية من خلال تطبيق التعامل الإلكتروني مع المحاكم والمؤسسات التابعة لوزارة العدل».

وفي ختام كلمته دعا الخوري كافة المعنيين بهذا الشأن إلى «التعاون معنا في هذه المهمة الوطنية، وجعل لبنان نموذجاً رائداً في القدرة على التحول الرقمي واللحاق بالتطور العالمي رغم الصعاب ورغم الأزمات العديدة التي تحيط به».

جلسة نقاش

ثم انعقدت جلسة نقاش تفاعلية مع خبراء من كلية الحقوق والعلوم السياسية وكرسي «الأونيسكو». وأدار النقاش فيها المحامي جو كرم، بمشاركة البروفسور نجيب الحاج شاهين الذي تناول الموضوع من الناحية القانونية النظرية، والمحامي علي جابر الذي تتطرق إلى الناحية التقنية والفنية، والمحامية ناي قسطنطين التي قدمت مقارنة بين النموذج اللبناني والنماذج العالمية.