موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

هل يؤدّي تزايد الأعمال الحربية واتساع رقعتها إلى إلغاء الامتحانات الرسمية؟

الكاتب: د. خليل بيضون | الجمعة 7 حزيران 2024

مع اقتراب موعد إجراء الامتحانات الرسمية في لبنان في ظل هذا التوتر العام الذي يسود جزءًا كبيرًا من المناطق اللبنانيّة نتيجة تزايد العدوان الإسرائيلي، وتوسّع رقعته الجغرافية ليطاول في الأيام القليلة الماضية مناطق لا تقع على خط المواجهة، وتُعتبر مناطق آمنة إلى حدٍ ما، وهذا يطرح السؤال الكبير، هل سيؤدّي تزايد الأعمال الحربيّة واتّساع رقعة المواجهات إلى إلغاء الإمتحانات الرسمية؟.

الحقيقة أن لا شيء في وزارة التّربية واضح بهذا الخصوص ، وحتى الآن لم تتم مناقشة هذا الموضوع بكل جوانبه، ولـيـس لــدى وزارة الـتـربـيـة خطة طــــــوارئ بديلة، أو إجراء يؤمّن أجواء مريحة للطلاب كي يتمكّنوا من إجراء الإمتحانات بهدوء وأمان، مع أنّ الوضع الأمني مقلق للغاية نتيجة الغارات الإسرائيليّة المتنقّلة بين المناطق حيث طاولت معظم مناطق محافظتي النّبطيّة والجنوب، وأجزاء واسعة من محافظة البقاع الأوسط والغربي وأدّت إلى سقوط ضحايا مدنيين.

هذا الوضع الأمني المتردي قد يدفع المسؤولين إلى بحث خيارات متاحة لإجراء الإمتحانات، أو اعتماد خيار التأجيل أو الإلغاء ، وهذا وارد بقوّة، ومرهون بتطور الوضع الأمني.

هذا الموضوع أثير بالأمس في لقاء وزير التربية عباس الحلبي مع رئيس مجلس النّواب نبيه بري، ولم يجرِ الحديث عن تأجيل أو إلغاء، ولكن تم التّاكيد على أمرين أساسيين هما: اعتماد مراكز مقبولة للإمتحانات، واعتماد إمتحانات موحّدة لجميع الطلاب اللبنانيين من دون تسهيلات استثنائية لطلاب الجنوب، مع التّاكيد على أن تكون المراكز آمنة، وتخلق أجواء مريحة للطلاب والأساتذة بعيدة من التشنّج والخوف والقلق.

والواضح في الأمر أن لا خطة طوارئ بديلة أو إجلاء للطلاب في حال حصول أي حدث أمني يعكر مسار الإمتحانات. واللافت كذلك، أنّه حتى الآن لم تقم وزارة التّرية بعد بطبع بطاقات الإمتحانات وأرقام التّرشيح للطلاب، ولم تحدّد طبيعة المراكز وأماكنها، وهذا ما يوحي بشيء من الإرباك والتّرقّب لعدم معرفة ما ستؤول له الأمور بين يوم وآخر.

وفي مكان آخر فإن قلق الأهالي بخصوص إجراء الإمتحانات لأبنائهم، وخوفهم من تطوّر الأمور الأمنيّة إلى الأسوأ؛  لا يقل عن قلق الطلاب على مصير عامهم الدراسي ومستقبل شهادتهم الرّسميّة.

والحال في التّعليم المهني ليس بأفضل منه في التعليم الأكاديمي، إذ القلق والتّرقّب يساور الطلاب والأهالي على حد سواء، وحتى الآن لم يتم الإعلان عن التخفيضات في المواد التي وعد بها وزير التربية في مؤتمره الصحفي الأخير، ولم تُحدّد بعد طبيعة إمتحانات المواد التّطبيقيّة وكيفيّتها، وهذا ما يجعل الطلاب في حيرة من أمرهم، خاصة أنّ موعد امتحانات الثانويّة العامة المهنية أقرب من موعد امتحانات الثاوية العامة الأكاديمية، ولم يعد أمام الطلاب ترف من الوقت كي يركّزوا على الأقسام والفصول المطلوبة للإمتحان، وهذا ما يضعهم أمام ضغط دراسي ونفسي معًا.

ولدى استصراحنا بعض الطلاب حول استحقاق الامتحانات الرسمية وإمكانية إلغائها ؛ فإن الأكثريّة أكّدت على الرّغبة في إجرائها ونيل الشهادة الرسمية وفق الأصول، والبعض الآخر رأى أن في الأمر خطورة وقلق نتيجة تصاعد حالة الرعب، واتساع رقعة الحرب، خاصّة أنّ دوي الإنفجارات يُسمع على طول الوقت، عدا عن خرق الطائرات لجدار الصوت على ارتفاعات متدنّية، ما يُحدث حالة من الهلع  والخوف بين المواطنين، ولا يمكن للطالب أن يؤدي امتحانه في ظل هذا الجو النّفسي الضاغط.

أمّا آراء الأهل المُستصرَحين بهذا الخصوص؛ فطالبوا بإلغاء الإمتحانات الرسمية أسوة بالسنوات الماضية التي أدت الظروف إلى إلغائها، كما حصل أثناء جائحة كورونا، وإضراب الأساتذة في عهد الوزير الياس أبو صعب. أضف إلى ذلك ما ترتّبه الامتحانات من أعباء مالية عليهم يضعونها في سلّم أولياتهم.

فهل يستجيب المسؤولون لهذه الأصوات ويعمدون إلى إلغاء الامتحانات الرسميّة؟ لننتظر ونرَ ماذا ستفرضه الأحداث اليوميّة.