موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

متحف المجسمات الحرفية لطانيوس زغيب في ثانوية عمشيت الرسمية

الأربعاء 15 تشرين الثاني 2023

 

إستضافت ثانوية عمشيت متحف المجسّمات الصغيرة التي صنعها «شيخ المعلّمين» طانيوس زغيب ابن بلدة عمشيت،  وجسّد من خلالها مختلف نواحي الحياة في القرية اللبنانية، في إطار المشروع المتعلّق بتراث عمشيت وتتداخل فيه كافة المجالات الدراسية. استطاع ذاك الحرفي الماهر في مدّة لا تتجاوز ثماني سنوات أن ينفّذ نحو 500 قطعة اختزلت تراثاً كاملاً، صانعاً أدوات المهن القديمة والحرف والأواني النحاسيّة والفخاريات وكل ما يحتاجه اللبناني في حياته اليومية، مستخدماً موادها الأصليّة، ووفق الطريقة نفسها التي كانت تصنّع فيها في الماضي.

وضعت الفاترينات التي تحتوي المجسّمات على الطاولات في مكتبتنا، ودار طلاب صفوف الثاني الثانوي، والتاسع الأساسي، والثامن الأساسي، حول المعروضات مشاهدين بأمّ العين تاريخاً حرفيّاً وقروياً يتحدّث عن نفسه. عاينوا عدّة الفلاح، والحدّاد، والنجّار، والسمكري، والإسكافي، والمنجّد، والبحّار، و«الفاخوري»، و«المشحرجي»، و«البويجي»، والبنّاء، والبيطري، وغيرهم. وجميع المجسّمات التي نفّذها المعلّم تعمل كالأصليّة رغم صغر حجمها . تقول ابنته «بربارة»، التي أسهبت لطلاب الثانوية، برفقة شقيقها جورج، في شرحها عن القطع وطرق استخدامها، إنّ والدها طانيوس زغيب كان أول ميكانيكي في بلاد جبيل، وأوّل من أضاء منزله بالكهرباء في عمشيت بعد توليدها من الهواء. بدأ مشروعه في إحياء هذا التراث وتنفيذ المجسّمات بأدقّ تفاصيلها في عمر 77 وحده من دون مساعدة أحد، معتمداً طريقة علميّة ومنهجيّة، واضعاً نصب عينيه هدف إحياء التراث، إذ إن فكرة المجسمات الحرفية خطرت على باله يوم كان يقرأ كتاب الأديب أنيس فريحة «القرية اللبنانية حضارة في طريق الزوال»، فاستلهم مقطعاً ورد فيه : «ولا بدّ أن يظهر انسان يعيد احياء القرية» فبدأ مبادرته لاعادة تجسيد هذه الحرفيات بشغف لازمه حتى غيابه.

وفي الختام أشار مدير الثانوية الأستاذ أنطوان زخيا إلى أهمية هذا المعرض الذي أقامته المدرسة لمجسّمات طانيوس زغيب فهو يعيد احياء هذه الحرفيات التي تبقي في الذاكرة تراث أجدادنا.