موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

كيف يستطيع الذكاء الاصطناعي تغيير كل شيء؟

الإثنين 13 تشرين الثاني 2023

من كان يأمل أن تتنافس الآلات في نهاية المطاف مع البشر في جميع المجالات الفكرية البحتة؟ من لعب الشطرنج إلى فهم لغة بشرية والتحدث بها، ومن كان يعتقد أن الآلات يمكنها في النهاية تطوير القدرة على أداء ذلك بمفردها؟ وذلك بفضل التقدم الهائل في مجال علوم الكمبيوتر و أبحاث الذكاء الاصطناعي.

وقد بدأ استخدامه بسرعة في جميع المجالات، إذ يَعد بفعل كل شيء بدءًا من تمكين السيارات ذاتية القيادة من التنقل في الشوارع إلى تقديم تنبؤات أكثر دقة للأعاصير، وعلى المستوى اليومي، يُحدد الذكاء الاصطناعي الإعلانات التي ستظهر لك على الويب، ويعمل على تشغيل روبوتات الدردشة الودية التي تظهر عند زيارتك لموقع ويب للتجارة الإلكترونية للإجابة على أسئلتك وتقديم خدمة العملاء.

ويؤدي المساعدين في الأجهزة المنزلية الذكية التي تعمل بالصوت عددًا لا يحصى من المهام، بدءًا من التحكم في أجهزة التلفاز وأجراس الأبواب وحتى الإجابة على الأسئلة التافهة ومساعدتنا في العثور على أغانينا المفضلة، وحتى تأليف الأغاني والموسيقى.

كيف يعمل الذكاء الاصطناعي؟

ربما يكون الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن وجودنا يتحول بهدوء من خلال خوارزميات التعلم العميق التي بالكاد يفهمها الكثير منا، وهذا إن كان يفهمها على الإطلاق، وهو أمر معقد للغاية حتى أن العلماء يجدون صعوبة في تفسيره، ويوضح فاسانت هونافار أستاذ ومدير مختبر أبحاث الذكاء الاصطناعي في جامعة ولاية بنسلفانيا:«الذكاء الاصطناعي عبارة عن عائلة من التقنيات التي تؤدي مهام يُعتقد أنها تتطلب ذكاءً إذا قام بها البشر».

يصف هونافار فئتين رئيسيتين من الذكاء، فيوجد الذكاء الاصطناعي الضيق الذي يحقق الكفاءة في مجال محدد بشكل ضيق، مثل تحليل الصور من الأشعة السينية وفحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي في الأشعة، وفي المقابل يصف الذكاء العام الاصطناعي عمليات التفكير الشبيهة بالإنسان، مثل القدرة على التعرف على أي شيء والتحدث عنه، وهذا مازلنا في بداياته.

وفقًا لهونافار توجد قطعتان أساسيتان لنماذج الذكاء الاصطناعي، أحدها هو الجزء الهندسي أي بناء برنامج كمبيوتر وأنظمة كمبيوتر تستخدم الذكاء بطريقة ما، والآخر هو علم الذكاء أو بالأحرى كيفية تمكين الآلة من التوصل إلى نتيجة مماثلة لما يمكن أن يأتي به العقل البشري، ولو كان ذلك بطريقة مختلفة.

مثلًا باستخدام القياس «الطيور تطير والطائرات تطير، لكنها تطير بطرق مختلفة تمامًا، ومع ذلك فإن كلاهما يستخدم الديناميكا الهوائية والفيزياء، وبنفس الطريقة يعتمد الذكاء الاصطناعي على فكرة وجود مبادئ عامة حول كيفية تصرف الأنظمة الذكية». كما يقول هونافار.

يقوم التعلم الآلي بأتمتة بناء النماذج التحليلية، للعثور على رؤى مخفية في البيانات دون برمجتها للبحث عن شيء معين أو استخلاص استنتاج معين، وتحاكي الشبكات العصبية الاصطناعية مجموعة الخلايا العصبية المترابطة في الدماغ، وتنقل المعلومات بين الوحدات المختلفة للعثور على الروابط واستخلاص المعنى من البيانات.

يستخدم التعلم العميق شبكات عصبية كبيرة جدًا والكثير من القوة الحاسوبية للعثور على أنماط معقدة في البيانات، لتطبيقات مثل التعرف على الصور والكلام كما وتدور الحوسبة الإدراكية حول خلق «تفاعل طبيعي يشبه التفاعل البشري» كما تقول SAS، بما في ذلك استخدام القدرة على تفسير الكلام والرد عليه.

الذكاء الاصطناعي والروبوتات

في حين أن الجمع بين الذكاء الاصطناعي والروبوتات يمكن أن يلغي بعض الوظائف، فإنه سيخلق المزيد من الوظائف الجديدة للعاملين البارعين في مجال التكنولوجيا، كما يوضح داريل ويست -نائب الرئيس والمدير المؤسس لمركز الابتكار التكنولوجي في معهد بروكينجز، وهي منظمة للسياسة العامة مقرها واشنطن- أن «الأشخاص الأكثر عرضة للخطر هم أولئك الذين يؤدون مهام روتينية ومتكررة في مجالات البيع بالتجزئة والتمويل والتصنيع».

وسوف يتعين على البلدان أن تستثمر المزيد من الأموال في إعادة التدريب على الوظائف، وتنمية القوى العاملة مع انتشار التكنولوجيا، وسوف توجد حاجة إلى التعلم مدى الحياة حتى يتمكن الأشخاص من ترقية مهاراتهم الوظيفية بانتظام.

كشفت تحليلات فريق الخبراء في شركة «بي دبليو سي» وهي إحدى أربع شركات المحاسبة الكبرى ومقرها في لندن، أنه بفضل الذكاء الاصطناعي، يمكن أن تزيد قيمة الاقتصاد العالمي بمقدار 15.7 تريليون دولار بحلول عام 2030، وأوضح الخبراء أن هذا الأمر يعود إلى مدى مساهمة التكنولوجيا في تحسين المنتجات وتحفيز الاستهلاك.

متى سيؤثر الذكاء الاصطناعي على الذكاء البشري؟

توقع المخترع راي كورزويل أنه بحلول ثلاثينيات القرن الحالي، سيحقق الذكاء الاصطناعي مستويات الذكاء البشري، وأنه سيكون من الممكن الحصول على ذكاء اصطناعي يدخل داخل الدماغ البشري لتعزيز الذاكرة، وتحويل المستخدمين إلى هجين بين الإنسان والآلة، كما وصف كورزويل الأمر:«سوف نوسع عقولنا ونجسد هذه الصفات الفنية التي نقدرها».

كان كاجل عضوًا في لجنة في مؤتمر للخيال العلمي منذ عدة سنوات مع المؤلف ديفيد برين، الذي كتب عن مفهوم الارتقاء، إذ سوف يُستخدم الذكاء الاصطناعي لتعزيز القدرات الفكرية للحياة غير البشرية الواعية مثل الدلافين والقردة إلى مستوى الإنسان «فهل نحن مستعدون أخلاقيًا لرعاية أنواع ذكية جديدة في الكون؟».

بعض الأمور التي سيغيرها الذكاء الاصطناعي 

إنتاج أفلام كاملة في يوم واحد: يتوقع كاتب سلسلة الخيال العلمي «سايلو» أن يصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على إنتاج أفلام كاملة في غضون يوم واحد.

المعلم الافتراضي: قال رئيس قسم الأعمال والحوسبة في جامعة رافنزبورن في لندن «إن الأطفال قد يصبح لديهم معلم افتراضي شخصي يقدم لهم دروسا مصممة حسب المجالات التي يواجهون فيها صعوبات، من خلال نظارات الواقع المعزز أو الروبوتات».

القضاء على الجنس البشري: عالم الحاسوب الأميركي إيليزر يودكوفسكي من بين الخبراء، الذين يحذرون من أن هذه التكنولوجيا قد تؤدي إلى انقراض الجنس البشري بحلول عام 2030، ويودكوفسكي وهو باحث مشهور في معهد الذكاء الاصطناعي في بيركلي بكاليفورنيا قال:«إذا بنى شخص ما ذكاء اصطناعي قوي للغاية في الظروف الحالية، فأتوقع أن ينقرض كل فرد من فصيلة البشر وجميع الكائنات الحية البيولوجية على الأرض بعد وقت قصير».

حل أزمة الطاقة: قال سام ألتمان -مؤسس شركة Open AI التي طورت ChatGPT- إن التكنولوجيا ستحل أزمة الطاقة بحلول 2030، مضيفا «رؤيتي هي أننا سنمتلك ذكاء وطاقة غير محدودين، والمستقبل يمكن أن يكون جيدًا لدرجة أنه يصعب على أي منا تصوره».

توقع المشكلات الطبية: كما يقول الخبير في هذا المجال سيمون باين «سيصبح بإمكان الذكاء الاصطناعي أن يتنبأ بالمشكلات الصحية قبل حدوثها».

الاعتناء بكبار السن: في غضون العقد القادم، يمكن أن يكون للذكاء الاصطناعي دور كبير في رعاية كبار السن حسب توقعات الخبراء، الذين استشهدوا بروبوتات مثل «إيليكو»، التي صُممت لمساعدة الناس.

في مجال القيادة: إن السيارات ذاتية القيادة على وشك إحداث تغيير كبير في صناعة النقل، فالشاحنات ذاتية القيادة موجودة بالفعل على الطرق، لكن تذكر أن سائق الروبوت لا يشعر بالتعب أبدًا، ولا يشرب أبدًا، ولا يشتت انتباهه أبدًا، فهل ذكرت لك أنه لا يمانع العمل على مدار الساعة؟

تتوقع IDC أنه بحلول عام 2023، سوف يصل الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي إلى 100 مليار دولار تقريبًا، مما يعني أنه بالنسبة للعملاء، فإن الاتصالات مع الشركات سوف تتزايد من خلال الخوارزميات الذكية بدلًا من البشر.

يتمتع الذكاء الاصطناعي بالتأكيد بتأثير رائع، حتى لو لم يكن يخطط للسيطرة على العالم قبل وصول البطل لإنقاذ الموقف، فيبدو أنها الأداة السحرية التي نرغب في تسليم الأحمال الثقيلة إليها حتى نتمكن من القيام بشيء ممتع في حياتنا، ولكن قد يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن يصبح الذكاء الاصطناعي -سواء كان واعيًا أم لا- جاهزًا لمثل هذه الخطوة الكبيرة.

 

 

المصدر arageek