موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

كيف تحول الهاتف الذكي من وسيلة للتواصل إلى مصدر للإدمان وتهديد للصحة؟

الجمعة 29 آذار 2024

هل تتصوّر أن الهاتف المحمول يمتلك قيمة أكبر اليوم من مجرد وسيلة للتواصل؟ إن كنت تستخدمه في إنجاز مهامك اليومية، سواء في العمل أو الدراسة، وتجده شريكًا في لحظات الترفيه من خلال الألعاب والأفلام والموسيقى، بالإضافة إلى تصفحك لمواقع التواصل الاجتماعي، فأنت من ذوي الاستخدام الواعي للهاتف.

لكن، هل لاحظت أنك تفحص بشكل متكرر رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية، وتحقق دومًا من حالة البطارية؟ هل وصلت إلى مرحلة لا تستطيع فيها الابتعاد عن الهاتف حتى أثناء القيام بأبسط المهام؟ إذا كانت الإجابة بنعم، فقد تكون في طريقك نحو أن تصبح مدمنًا على الهاتف المحمول.

هذه العادة الجديدة التي يتبناها الكثيرون، تستحق منا الانتباه إليها. إذا كنت تشعر بأنك قد وصلت إلى هذه المرحلة، فقد حان الوقت للتفكير بجدية في الحد من استخدامك للهاتف، والتحكم في الوقت الذي تقضيه عليه.

قبل أن نتحدث عن الآثار الجانبية للتفاعل المستمر مع العالم من خلال الهواتف النقالة، دعني أعلمك بوجود ظاهرة تعرف باسم «النوموفوبيا»، وهي القلق المفرط من فقدان الهاتف النقال أو عدم توفر شبكة اتصال، مما يؤدي إلى عدم القدرة على الاتصال أو استقبال المكالمات. وفقًا لتقرير نشرته صحيفة «الدايلي ميل»، يتفقد الأفراد هواتفهم المحمولة بمعدل يصل إلى 34 مرة في اليوم، ويستخدم 75% منهم هواتفهم أثناء تواجدهم في الحمام.

تأثيرات صحية ناجمة عن الاستخدام المفرط للهواتف الذكية:

مخلب النص ومرفق الهاتف الذكي:

«مخلب النص» و«مرفق الهاتف الذكي» هما مصطلحان يستخدمان لوصف الظواهر الجسدية التي يمكن أن تنجم عن الاستخدام المفرط للهواتف الذكية. يشير «مخلب النص» إلى التوتر والألم في الأصابع والعضلات نتيجة التمرير المتكرر على التطبيقات، مما قد يسبب التهاب الأوتار. أما «مرفق الهاتف الذكي» فيشير إلى الألم أو الخدر في الأصابع بسبب ثني المرفق لفترات طويلة أثناء استخدام الهاتف.

عند شعورك بأى ألم عليك غلق هاتفك المحمول فورًا، وإن تبدأ في ثنى المعصمين وغلق الأصابع وفتحها عدة مرات حتى تشعر بتحسن.

Iposture and Text Neck:

استخدام الهواتف المحمولة بشكل غير صحيح يمكن أن يؤثر على وضعية الرأس والعنق، مما يسبب ضغطًا زائدًا على عضلات الرقبة. هذا الضغط الزائد يمكن أن يتسبب في آلام الرقبة والظهر. بعض الباحثين يُشير إلى هذه الحالة باسم «iposture and Text Neck».

لذلك يفضل أن ترفع هاتفك إلى مستوى نظرك لتقلل من حدة الآلام الناتجة من انثناء الرقبة.

متلازمة الرؤية الحاسوبية:

يمكن أن يؤدي التركيز المستمر على شاشات الهواتف الذكية إلى إجهاد العين وجفافها، ويمكن أن يتسبب في صعوبة الرؤية والصداع. يُعرف هذا الوضع الغير الصحي بمتلازمة الرؤية الحاسوبية.

لذلك يجب عليك أن تغير من حجم الخط الخاص بهاتفك وتجعله كبير بشكل كافي ومناسب حتى يقلل من إجهاد العين، بالإضافة إلى النظر بعيدًا عن شاشة الهاتف كل بضع دقائق وفتح العينين وإغلاقهما أكثر من مرة.

ظاهرة الاهتزازات الوهمية للهواتف:

بعض الأشخاص يمكن أن يشعروا بالاهتزازات أو يسمعوا رنينًا وهميًا من هواتفهم المحمولة، وهذا قد يكون سببه القلق الزائد حيال استخدام الهواتف. هذه الظاهرة تعرف بـ «Phantom Pocket Vibration Syndrome»، ويُنصح بإغلاق خاصية الاهتزاز وتقليل التحقق المتكرر من الهاتف.

تأثيرات الهواتف المحمولة على النوم:

استخدام الهواتف المحمولة قبل النوم قد يؤثر على جودة النوم، حيث يمكن أن يقلل من إنتاج مادة الميلاتونين التي تساعد على النوم. يُنصح بتقليل استخدام الهواتف قبل النوم ووضعها بعيدًا عن مكان النوم.

ضرر سمعي ناجم عن استخدام سماعات الرأس:

استخدام سماعات الرأس بصورة مفرطة ورفع مستوى الصوت بشكل مرتفع يمكن أن يتسبب في ضرر سمعي. من المهم استخدام سماعات الرأس بحذر وعدم رفع مستوى الصوت لمدة طويلة.

في هذا الزمن، نرى أن الإدمان على الهواتف المحمولة ليس مجرد عائق صغير في حياتنا اليومية، بل يمثل تحديًا يؤثر على صحتنا النفسية والبدنية، وعلى علاقاتنا الاجتماعية أيضًا. يعتبر الاعتراف بوجود هذه المشكلة خطوة أولى نحو التغيير الإيجابي، لذا يجب علينا أن نسعى لتحقيق توازن في استخدامنا للتكنولوجيا، وأن نتذكر دائمًا أن الحياة خارج عالم الشاشات مليئة بالفرص والتجارب.