موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

كلية التربية تنظم مؤتمر «تحولات التربية والتعليم في زمن الذكاء الاصطناعي» برعاية الوزير الحلبي

الأربعاء 12 حزيران 2024

نظمت كلية التربية في الجامعة اللبنانية مؤتمرها السنوي تحت عنوان «تحوّلات التربية والتعليم في زمن الذكاء الاصطناعي – التحديات والفرص والآفاق»، وذلك برعاية وحضور وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال القاضي عباس الحلبي.

شارك في المؤتمر، الذي انعقد في مبنى الإدارة المركزية للجامعة اللبنانية/المتحف، باحثون وباحثات من الجامعة الأميركية في بيروت والجامعة اللبنانية الأميركية والجامعة اللبنانية الدولية وجامعة البلمند وجامعة القديس يوسف وجامعة العلوم والآداب اللبنانية والجامعة الإسلامية في لبنان وجامعة طرابلس والمركز التربوي للبحوث والإنماء وعدد من الجامعات المصرية والعراقية والتونسية والمغربية والعُمانية والفرنسية.

افتتح المؤتمر بكلمة رئيسة مركز الأبحاث والدراسات التربوية في كلية التربية الدكتورة إيمان خليل التي اشارت الى ان هدف المؤتمر هو تحشيد جهود الباحثين من الجامعة اللبنانية ومن مؤسسات التعليم العالي لمناقشة التحديات التي نواجهها جميعا.

بعد ذلك، تحدث عميد كلية التربية الدكتور خليل الجمّال فاعتبر أن توظيف الذكاء الاصطناعي في التّربية والتّعليم وفي الإدارة ِ التّربويّة بات أمرًا واقعًا، ولذلك أصبحَ لزامًا على قطاع ِ التّربية والتّعليم مواكبةُ تطوّر الذكاء ِالاصطناعيّ وانتشارِه السريع والاستفادة من أدواتِه وتطبيقاتِه.

وأشار العميد الجمال إلى أن الذكاء الاصطناعي يتطلّبُ إعادة َ النّظر في مناهجِ إعداد ِالمعلّمينٕ والاختصاصيينَ التّربويين والكوادر ِ التّربويّة وفي هيكلية عمل الإدارة التربوية.

أضاف: «مقابل الايجابيّات الّتي يوفّرُها الذّكاء الاصطناعيّ، علينا أن نقتنع َ كتربويينَ أنّ هدا النّوعَ من الذّكاء ِيجب ألّا يحلَّ محلَّ الذكاءِ ِ البشريِّ الّذي أوجدَه وطوّرَه، والّذي عليه تحديدُ الضوابطِ القانونيّةِ والأخلاقيّة والتّربويّة لاستعمالِه، ففي المجال ِ التّربويِّ والتّعليميّ، من غير ِالجائزِ أن يتخلّى المعلّمونَ والتّربويّونَ عن دورِهم الإنسانيِّ في تحقيقِ النّمو والتّنمية لدى المتعلّمين».

وأشار العميد الجمال إلى ضرورة إيجاد الأطر والضوابط ِ القانونيّة والأخلاقيّةِ والتّربويّة لاستخدام ِ الذّكاءِ الاططناعيّ، وتلك مسؤوليّةٌ وطنيّة وعالمية.

رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور بسام بدران شدد في كلمته على أهمية عنوان المؤتمر كمنطلق للأبحاث الجديدة على اعتبار أن الذكاء الاصطناعي يعتبر أداة قوية لتحسين العملية التربوية والتعليمية وتطويرها الأمر الذي يتطلب برامج تعليمية تأخذ بعين الاعتبار قدرات المتعلم واحتياجاته من خلال إنتاج محتوى تعليمي مبتكر وجذاب.

ولفت الرئيس بدران إلى أن على المؤسسات التعليمية في كافة المراحل أن تعمل على تحسين وتطوير البنى التحتية اللازمة لتوظيف هذا التطور على أكمل وجه، مشيرا في هذا السياق، إلى أن الجامعة اللبنانية تعمل حاليا لتطبيق استراتيجيتها المعلنة 2024_2028 على مستوى تطوير قدراتها التقنية من خلال مشروع التحول الرقمي الذي سيرى النور في المستقبل القريب والذي سيشمل رقمنة معظم الإجراءات الإدارية والأكاديمية والمالية والخدماتية في كل فروع كليات ومعاهد الجامعة ومراكزها، وستكون الجامعة اللبنانية السباقة في هذا المجال، لأنه عند الانتهاء منه سينقلها إلى المكننة الشاملة ويحولها الى مؤسسة خالية من الأوراق وفق أعلى المعايير العالمية مما يجعلها نموذجا يحتذى في القطاعين العام والخاص على حد سواء.

وإذ أشار إلى التحديات الناتجة عن استخدام الذكاء الاصطناعي في عملية التربية والتعليم، تحدث الرئيس بدران عن الفرص التي يمكن ان يقدمها الذكاء الاصطناعي والتي تبلورت في المؤتمر الذي يضم نخبة من الخبراء والاختصاصين من الجامعة اللبنانية والجامعات العربية والدولية.

وتوجه الرئيس بدران إلى الوزير الحلبي بالقول: «الجامعة اللبنانية التي تقدمت 10 نقاط في التصنيف العالمي QS 2025 حافظت على مؤشر السمعة المهنية كمركز أول في لبنان للسنة الثانية على التوالي وحصلت على مؤشر السمعة الأكاديمية أولا في لبنان أيضا ما يؤشر إلى المستوى العلمي والبحثي لأساتذتها».

من جهته، ثمّن الوزير الحلبي دور الجامعة اللبنانية وما تقدمه من آفاق تعليمية وبحثية لطلابها وما خرجته من أجيال تميزوا في اختصاصاتهم في سوق العمل.

ولفت الوزير الحلبي إلى أن التربية في زمن الذكاء الاصطناعي تواجه تحديات كبرى، كما في التحول الرقمي، وهو ما يدفعنا إلى وضع مقاربات نفتتح معها مساراً جديداً في طرق التعليم وحتى في ما يتعلق بالمناهج التعليمية التي نخوض عملية اعداد موادها للتعليم ما قبل الجامعي، بعدما أنجزنا الأوراق المساندة للاطار الوطني، وهذا الأمر ينسحب على التعليم العالي االذي يستدعي من القيمين عليه في جامعاتنا التكيّف مع هذا الجديد الوافد واستخدامه بما يتناسب مع المعايير الأكاديمية والأخلاقية.

وأشار الوزير الحلبي إلى أن الذكاء الاصطناعي يحتم علينا ابتكار طرق ممنهجة للتعامل مع ما يتيحه من إمكانات في مسار مفتوح على التطور، ىففي التربية ننطلق من ركائز لا تزال موجودة لدينا ورصيد يمكن البناء عليه انطلاقاً من الخطة الخمسية للتربية، وقد قطعنا شوطاً مهماً فيها خصوصاً في ما يتعلق بالمناهج، وبما شرعنا من خطط إصلاحية، ثم في التحول الرقمي الذي يحتاج إلى بنى تحتية وإمكانات نسعى إلى توفيرها مع تدريب المعلمين ليكونوا على جهوزية تامة في وقت الأزمات، وقد استفدنا من الثغرات التي واجهت التعليم عن بعد أثناء جائحة كورونا، وحتى في المسار الذي حددناه لتعليم التلامذة النازحين جراء العدوان الإسرائيلي الذي استهدف المدارس في الجنوب اللبناني في سياق التحضير للامتحانات الرسمية التي نشدد على إجرائها في موعدها المقرر في 29 حزيران الجاري موحدة لكل تلامذة لبنان.

واعتبر الوزير الحلبي ان العملية التعليمية لا يمكن أن تنتقل إلى مصاف الحداثة من دون تحرير الإبداع ودعم الابتكار من خلال الغوص في عالم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

أضاف: «إن هذا المؤتمر الذي يتحدث فيه اختصاصيون وباحثون وأكاديميون يعزز قناعتي بأن الجامعة اللبنانية قادرة على مواكبة التحولات في التكنولوجيا، وأدرك أن رئاستها وأهلها وكادرها التعليمي أعطوا باللحم الحي، ورفعوا من شأنها حتى في الأزمات، وهي الآن تسجل نجاحات توجت في التصنيف الأخير لموسسة QS وحلت في مرتبة متقدمة عربياً وعالمياً واالثانية بين الجامعات اللبنانية، والمهم أن النجاحات التي يجب أن تستمر تتحدث عنها اختصاصاتها ومختبراتها، وتعزز من خلالها سمعتها الأكاديمية، وهو ما يطرح المزيد من التحديات عبر توفير كل ما من شأنه أن تبقى الجامعة في الريادة وتمنح طلابها اختصاصات تؤكد كفاءاتها وجودتها الأكاديمية وقدرتها على طرق أبواب الحداثة والتكنولوجيا في العالم».

وقال الوزير الحلبي: «إنني من موقعي أجدد ثقتي بالجامعة، وما هذا المؤتمر إلا تأكيد على المسار الذي تسلكه الكليات في الأبحاث والتي تشكل الاساس في معايير التكيّف الذكاء الاصطناعي، ونحن من جهتنا نؤكد سياساتنا في حماية الجامعة والتعليم عامة ونهج الاصلاح الذي نسير عليه لرفع المستوى وتأمين العدالة التربوية وحق التعليم للجميع.. إن الجامعة ورغم الأوضاع الصعبة تواكب وتنافس جامعات مرموقة في المنطقة وتعيد تنظيم أمورها وهيكلة أوضاعها وهذا المؤتمر لكلية التربية لا بد من أن يفتح آفاقاً ويضع خريطة طريق للمسار الذي ينبغي سلوكه في التعامل مع الذكاء الاصطناعي وتكييفه مع الرصيد والقدرات التعليمية والأكاديمية التي تتمتع بها الجامعة».

وختم الوزير الحلبي: «لن أكرر ما نسعى إليه لترتيب أوضاع الجامعة وإقرار ملفاتها، ومن بينها ملف التفرغ، لكني في هذه المناسبة اشدد على ضرورة أن يكون التعليم ديناميكياً ويتكيف باستمرار مع التكنولوجيا الجديدة والتحول العالمي نحو الذكاء الاصطناعي الذي يمكنه أن يحدث ثورة في طرق التدريس والتعلم، وعلينا أن نستثمره لجعل التعليم أكثر كفاءة وفعالية، وعلينا أيضاً أن نتحضر لكيفية دمج الذكاء الاصطناعي مع الدراسة، وهو ما يحتاج إلى وضع أسس ومعايير تتناسب مع مناهجنا وأوضاعنا».

 

الصور