موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

عوده في تخريج طلاب مدارس بيروت الارثوذكسية: التـكنولــوجــيا ليست كلها مُــضــرة ولكن الحرية الممنوحة لنا من الـله تقتضي فكـراً نقـديًا

الخميس 11 تموز 2024

احتفلت المدارس التابعة لأبرشيّة بيروت للرّوم الارثوذكس: الثّلاثة الأقمار، زهرة الإحسان، البشارة الأرثوذكسيّة وثانويّة السّيّدة الأرثوذكسيّة، بتخريج دفعةَ العام 2023-2024 من تلامذتها هذا المساء، في باحة مدرسة البشارة الأرثوذكسيّة – الرّميل، برعاية سيادة متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المتروبوليت الياس عوده وحضوره.

حضر الحفل، إضافةً إلى الهيئتين التربوية والإدارية في المدارس وذوي المتخرّجين، كل من نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، ممثل وزير التربية جورج داود، سفيرة دولة قبرص ماريا حاجي ثيودوسيو، رئيس جامعة القدّيس جاورجيوس الدكتور طارق متري، رئيس مجلس إدارة جمعية القدّيس بورفيريوس جاك صرّاف، أعضاء المجلس التنفيذي في مطرانية بيروت للروم الأرثوذكس، وعددٌ من النوّاب والكهنة وأعضاء اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة في لبنان.

مسعود

بعد الصلاة الافتتاحيّة والنشيد الوطنيّ، ألقت مديرة مدرسة الثّلاثة الأقمار السّيّدة ايفا ماريا بطش مسعود كلمة باسم مديرات المدارس، قالت فيها للخريجين: «… لكلِّ طريقٍ نهاية، ولكلِّ نهايةٍ بداية، والإيمانُ بالهدف، والمثابرةُ لِتحقيقِهِ هو دربُ الوصولِ الى قممِ النّجاحِ في ختامِ مشوارِ سنوات، في مدارس بيروت الأرثوذكسيّة، غايتُها الكليّةُ بناءُ جيلٍ جديدٍ يَعي رسالةَ الثّقافةِ والعِلمِ، وشعارُها صيانةُ الخُلْقِ الحميدِ وتَنْمِيَتِهِ في نفوسِ النّاشِئةِ، إذْ أنَّ العِلْمَ في مفهومِنا التّربويّ وسيلةٌ، أمّا الأخلاقُ فهي الغايةُ النّهائيّةُ»…

عوده

ومن ثمّ كانت كلمة للمتروبوليت الياس كلمة وجهها إلى المتخرّجين وقال فها: «أَحِــبَّــائـي، يَــقــولُ أَحَــدُ الــكُــتَّــابِ الــمُــعــاصِــريــن: «مَــنْ ذاقَ ظُـــلْــمَــةَ الــجَــهْـــلِ أَدْرَكَ أَنَّ الــعِـــلْــمَ نــورٌ». تَـــنْــطَــبِـــقُ هَــذِهِ الــمَــقــولَــةُ عــلى كَــثــيــريــنَ فــي الــعــالَــمِ. أمّــا فــي بِــلادِنــا فَــبَــعــضُ الــحُــكَّــامِ والــزُعَــمــاءِ قـد يُــفَــضِّــلـون شَــعْـــبًــا يَــعــيــشُ فــي ظُــلْــمَــةِ الــجَــهْــلِ لِــيَــبــقُــوا مُــتَــزَعِّــمــيــن، وكُــلَّــمــا بَــزَغَ نــورٌ حــاوَلــوا إِخــفــاءَهُ كــي لا يَــفْــضَـحَـهــم».             

وتابع: «أَهَـــمِّــيَّــةُ الـعِـــلْـمِ والـمَـعْـــرِفَــةِ والــثَّــقــافَــةِ لا تُــحَــدُّ، لِـذا يُــحــارِبُــهــا الــجُــهّــالُ. لَــقَــدْ جــاءَ الــمَــســيــحُ إلــى هَــذِهِ الأَرْضِ لِــكَــيْ يُــنــيــرَنــا، ويُــخْــرِجَــنــا مِــنَ الــظُّــلــمَــةِ والــعُــبــودِيَّــةِ إلــى الــنــورِ والــحُــرِّيَّــةِ الــحَــقــيــقــيَّــة. يَــقــولُ الــنَّــبِــيُّ إِشَــعــيــاء: «الــشَّــعْـــبُ الــسَّــالِــكُ فــي الــظُّــلْــمَــة، أَبْــصَــرَ نــورًا عَــظــيــمًــا. الــجــالِــســونَ فــي أَرضِ ظِــلالِ الــمَــوتِ أَشْــرَقَ عَــلَــيــهِــم نــورٌ» (9: 2). وفــيــمــا جــاءَ الــمَــســيــحُ مُــتَــجَــسِّــدًا، وعَــلَّــمَ ومــاتَ وقــامَ وصَــعِــدَ إلــى الــسَّــمــاواتِ وأَرسَــلَ لَــنــا الــرُّوحَ الــقُــدُسَ الــمُــعَـــزِّي والــمُــرشِــدَ إلــى الــحَــقّ، يَــعـــمَــلُ عــالَــمُــنــا عَــكْــسَ الإِرادَةِ الإِلَــهِــيَّــةِ، جــارًّا الــبَــشَــرَ، والــشَّــبــابَ عــلــى وَجــهِ الــخُــصــوصِ، إلــى عُــبــودِيَّــةٍ مُــقَـــنَّــعَــةٍ تَــسْــلُـــبُ الــوَقْــتَ والــعَـــقْـــلَ والــنَّــظَـــرَ والــصِّــحَّــةَ وتُــدَمِّــرُ الأَخــلاقَ أو مــا تَــبَــقَّــى مِــنــهــا. هَــذِهِ الــعُــبــودِيَّــةُ تَــتَــجَــسَّــدُ فــي مــا يُــسَــمّــى وَســائِــلُ الــتــواصُــلِ الإجــتِــمــاعِــيّ فــيــمــا هــي حَــقــاً وسـائـلُ تَــبــاعُـــدٍ لأنّـهـا تُــقَــيِّــدُ الإِنْــســانَ بِــشــاشَــةٍ صَــغــيــرَةٍ تُــبْــعِـــدُه عَــنْ الــتَــواصُـلِ مَـعَ عـائــلَــتِــه، والــتَــفـاعُــلِ مَـعَ مُــحــيــطِــه، وَقَـد تُــؤَدّي بِــهِ إلـى الــهــاوِيَــةِ. وقَــد شَــهِــدْنــا عِــصــابــاتٍ رَقَــمِــيَّــةً دَمَّــرَتْ حَــيــاةَ أَفــرادٍ وعــائِــلاتٍ، وُصــولًا إلــى الإنــتِــحــار».

أضاف: «هـذا لا يَــعـــنــي أَنَّ الــتِــكــنــولــوجــيــا مُــضِــرَّةٌ كُــلُّــهـا، لَــكِــنَّ الــحُــرِّيَّــةَ الَّــتــي مَــنَــحَــنــا إِيَّــاهــا الـلهُ تَــقــتَــضــي فِــكْــرًا نَــقْــدِيًّــا، وعَــقــلًا يُــمَــيِّــزُ الــخَــيــرَ مِــنَ الــشَّــرّ، فَــيَــخْــتــارُ الــخَــيــرَ لِــيَــنــشُــرَهُ، وهَــذِهِ رِســالَــتُــكُــم، أَيُّــهــا الــطُّــلَّابُ الأَعِــزَّاءُ، الَّــذيــنَ تَــنــطَــلِــقــونَ الــيَــومَ إلــى عــالَــمٍ غَــيْــرِ وَردِيٍّ، لأَنَّ الإِنــســانَ أَدخَــلَ إلَــيْــهِ سَــوادًا لَــطَّــخَ الــجَــمــالَ الَّــذي خَــلَــقَــهُ اللهُ عَــلَــيــه. مَــهَــمَّــتُــكُــم، كَــطُــلَّابٍ لِــمَــدارِسَ أُرثــوذُكــسِــيَّــةٍ، أَنْ تَــنــشُــروا اســتِــقــامَــةَ الــرَّأيِ أَيــنَــمــا حَــلَــلْــتُــم. إِسْــمَــحــوا للهِ أَنْ يَــعْــمَــلَ مِــنْ خِــلالِــكُــم، لِــيَــســتَــعــيــدَ عــالَــمُــنــا بَــريــقَــهُ وأَلــوانَــهُ الــحَــقــيــقــيَّــةَ الـتـي لـم يُــشَــوِّهْــهــا الــشَّــرّ. دَعُــوا الــرُّوحَ الــقُــدُسَ الإِلَــهِــيَّ يُــرشِــدُكُــم إلــى كُــلِّ عَــمَــلٍ صــالِــحٍ، ولا تَــيْــأَســوا إِذا واجَــهَــتْــكُــم الـعَــراقــيــلُ لأَنَّ ظَـلامَ الــشَّــرِّ لا يَــدوم، والــنـورُ يَــفْــضَــحُ الــظُــلْــمَــةَ، وقَـد قــالَ لَــنــا رَبُّــنــا: «أَنــتُــمْ نــورُ الــعــالَــم» (مــتّ 5: 14)، و«الـنُّـورُ يُـضيءُ في الــظُّــلْــمَـة» (يـو 1: 5). رَدِّدوا دَومًــا قَــوْلَ الــنَّــبِــيِّ داود: «اللهُ نــوري وخَــلاصي فَــمِــمَّــن أَخــاف؟ الــرَّبُّ عــاضِــدُ حَــيــاتــي فَــمِــمَّــن أَجْــزَع؟» (مــز 27: 1)».

وأوصى المطران عوده الخريجين قائلا: «وَصِــيَّــتــي لَــكُــم الــيَــومَ، فــي تَــخَــرُّجِــكُــم مِـــنَ الــمــدرســة، وبَــدْءِ مَــسـيــرَتِـكـم الــجــامِــعِــيّــة، أَلَّا تَــقــومــوا بِــعَــمَــلٍ مُــجْــبَــريــن، بَــلْ أَحِــبُّــوا مــا تَــفْــعَــلــونَــه. عِــنْــدَمــا تَــكــونــونَ مُــرْغَــمــيــنَ عــلــى أمْــرٍ لا يُــمْــكِــنُــكُــم تَــلــويــنُ الــعــالَــمِ، بَــلْ تَــزْدادونَ سَــوادًا تَــبُــثُّــونَــهُ فــي مُــجْــتَــمَــعِــكُــم. أَحِــبُّــوا اخــتِــصــاصــاتِــكُــم وحـاوِلـوا أنْ تَــجْــعَــلــوهـا أداةً لِــلْــخَــيــرِ والــعَــطــاء، ومَــتــى امْــتَــلأَتْ قُــلــوبُــكُــم مَــحَــبَّــةً، زالَ مِــنْ نُــفــوسِــكُــم حُــبُّ الــوُصــولِ عــلــى حِــســابِ الآخَــر، وحُــبُّ الــغِــنَــى ولــو بــإِفــقــارِ الآخَــر، وحُــبُّ الــظُــهــورِ عــلــى حِــســابِ كَــرامَـةِ الآخَــر، وكُــلُّ حُــبٍّ زائِــفٍ فــي الــدُّنــيــا. أَحِــبُّــوا كَــمــا أَحَــبَّــكُــم الــرَّبّ، أَي أُبــذُلــوا ذَواتِــكُــم فــي سَــبــيــلِ الآخَــرِ الــمُــحــتــاجِ إلــى مَــحَــبَــتِــكــم وحُــضــورِكــم وخِــبْــرَتِــكــم. تَــذَكَّــروا قَــولَ الــنَّــبِــيِّ إِشَــعــيــاءَ: «تَــعَــلَّــمــوا فِــعْــلَ الــخَــيــر، أُطــلُــبــوا الــحَــقَّ، أَنــصِــفــوا الــمَــظْــلــوم، أُقــضُــوا لِــلــيَــتــيــم، حــامُــوا عَــنِ الأَرمَــلَــة» (1: 17)، وإِذا شَــعَــرْتُــم يَــومًــا بِــأَنَّ الــظُّــلْــمَ يَــكــثُــرُ حَــوْلَــكُــم، تَــذَكَّــروا قَــوْلَ الــكِــتــاب: «إِنْ رَأَيْــتَ ظُــلْــمَ الــفَــقــيــرِ ونَــزْعَ الــحَــقِّ والــعَــدْلِ فــي الــبِــلاد، فَــلا تَــرْتَــعْ مِــنَ الأَمــر، لأَنَّ فَــوْقَ الــعــالــي عــالِــيًــا يُــلاحِــظُ، والأَعْــلــى فَــوْقَــهُــمــا» (الــجــامــعــة 5: 8)».

وختم: «بــارَكَ اللهُ كُــلَّ مَــنْ سَــهِــرَ عــلــى إِيــصــالِــكُــم إلــى هَــذِهِ الــلَّــحــظَــةِ مِــنْ حَــيــاتِــكُــم، بَــدْءًا بِــأَهــلِــكُــم الَّــذيــنَ احَــتَــمَــلــوا بِــصَــمْــتٍ وخَــوْفٍ ودُمــوعٍ مَــآسِــي الــحَــيــاةِ لِــكَــي يَــفْــرَحــوا بِــنَــجــاحــاتِــكُــم الــمُــتَــتــالِــيَــة. فَــلا تَــنْــسَــوا مَــحَــبَّــتَــهــم ودَوْرَهُــم فـي حَــيــاتِـكـم، وحـافِــظــوا عـلـى الــقِـــيَـــمِ الــعــائــلــيــةِ، مُــتَــشَــبِّــثــيــن بـهـا مُــقــابِــلَ تَـحَــدِّيـاتِ الــعَــصْــر. و  الــشُّــكــرُ أَيــضًــا لِــكُــلِّ مُــعَــلِّــمَــةٍ ومُــعَــلِّــمٍ رافَــقَــكُــم، مُــنْــذُ الــحَــضــانَــةِ، واهِــبًــا إِيَّــاكُــمْ مِــنْ نــورِ عِــلْــمِــهِ، لــيَــجْــعَــلَــكُــم مَــصــابــيــحَ مُــنــيــرَةً فــي ظُــلْــمَــةِ هَــذا الــدَّهــر، وقَــدْ قــيــلَ حَــقًّــا فــي الــمُــعَـــلِّــمِ: «مــا أَشْــرَقَــتْ فــي الــكَــونِ حَــضــارَةٌ إِلَّا وكــانَــتْ مِــنْ ضِــيــاءِ الــمُــعَــلِّــم». أَمَّــا الــشُّــكْــرُ الأَعــظَــمُ فَــهُــوَ للهِ الَّــذي خَــلَــقَــكُــم، وزَرَعَــكُــم فــي هَــذا الــكَــون، وفــي هــذا الــبَــلَــد، لِــتَــكــونــوا مَــنــاراتٍ بــالــمَــحَــبّــةِ والــعِــلْــمِ والــنَــزاهَــةِ والــحِــكْــمَــةِ ومَــحَــبَّــةِ الــوَطَــنِ واحــتِــرامِ الــعــائــلــةِ وقِــيــادةِ الــمُــجــتَــمَــع. فَــكــونــوا عــلــى قَــدْرِ الــمَــســؤولِــيَّــةِ الــمُــلــقــاةِ عــلــى عــاتِــقِــكُــم، ولا تَــنْــسَــوا مَــدرَسَــتَــكــم بـلْ كـونـوا رُسُــلاً لـهـا حَــيــثُــمـا حَــلَــلْــتــم. الــيــومَ تَــجــتــازون الــخــطــوةَ الأولــى فــي طَــريــقِ الــحــيــاةِ الــتــي لــن تــكــونَ واســعــةً ومُــزهِــرةً، بــل مَــلأى بــالــتَــحَــدِّيــات. بِــعِـــلْــمِــكــم ومُــثــابَــرَتِــكــم وتَــصــمــيــمِــكــم عــلــى الــقِــيــامِ بــدورِكــم تَــتَـخَــطَّــون الــصِــعــابَ وتَــنــالــون الــجَــزاءَ الــحَــسَــن. بــارَكَــكُــم الله، وأَنــمــاكُــم فــي نِــعْــمَــتِــهِ كُــلَّ حــيــنٍ، إلــى أَبَــدِ الآبِــدِيــن، آمــيــن».

توزيع الشهادات

تلا ذلك توزيع الشّهادات وجوائز التّقدير، وقد قدّمت «جمعية القديس بورفيريوس» الذّراع الاجتماعيّة لمطرانيّة بيروت للرّوم الأرثوذكس، منحًا نقديّةً إلى أربعة متخرجين، «تقديرًا لتميّزهم خلال العام الدّراسي».

ومن ثم ألقت كلّ من ريتا غزال (مدرسة زهرة الإحسان)، ألما كنج (مدرسة البشارة الأرثوذكسيّة( و ياسمين ورينا علامة (ثانويّة السيّدة الأرثوذكسيّة) كلمات الخرّيجين.

واختُتم الحفل بعرض فيلم وثائقيّ عن «البوسطة» الثّقافيّة وآخر للحفلة التي قدّمتها جوقة المدارس الأرثوذكسيّة في بيروت تحيّة للفنّان ايلي شويري.