موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

عوامل مؤثرة على «الصحة النفسية للطالب»... كيف نتجنبها؟

الثلاثاء 13 شباط 2024

لا تعد الصحة النفسية للطالب «رفاهية» بقدر ما هي أساسية للصحة العامة، فهي تعتبر من أهم العوامل التي لها تأثيرا كبيرا على التحصيل الدراسي والسلوك الاجتماعي أيضا، فعندما يدخل الطالب في حالة نفسية سيئة ويشغل عقله أمورا بعيدة عن الدراسة في وقت لا يصح أن يتحمل مسؤولية أكبر من طاقته، يقع لا إراديا في دوامة الفشل، ويتبع الحالة النفسية للطالب ردود أفعال غريبة وغير معتادة تؤثر على المسيرة الدراسية للطالب، فيحصل نوع من النفور من الدراسة، وهذا الأمر ناتج عن عدة عوامل وأسباب أهمها:

الخلافات العائلية:

تعتبر الخلافات العائلية من العوامل الأولى المؤثرة على الصحة النفسية للطالب، فالخلافات المستمرة داخل البيت تسبب التفكك الأسري وتجعل الطالب يفكر بطريقة سوداوية ويرى مستقبله باهتا فيلجأ إلى الهروب من البيت وقضاء وقت طويل في الشارع هربا من التفكير المستمر بمشاكل العائلة مما يؤثر سلب على التحصيل الدراسي للطالب ومدى تركيزه في الصف فينعكس ذلك على نفسيته، مع العلم أن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها البيت أيضا لها تأثير على الصحة النفسية للطالب، ففي كثير من الأحيان يلجأ طلاب المدارس للعمل بعد دوام المدرسة بدلا من أخذ قسط من الراحة أو ممارسة حقوقه الطبيعية مثل: اللعب بالكرة، مشاهدة التلفاز، اللعب مع الأصدقاء وحتى اللعب بالهاتف، وذلك لمساعدة أهله فيخلق عنده نوعا من المقارنة مع باقي الطلاب الذين يعيشون حياة هادئة، مما يزيد من تفاقم العبء النفسي عليه، فيضيع حلمه وهدفه وطموحه.

الضغط العائلي:

لا تستغرب عندما ترى أن ضغطك على طفلك بشأن تحصيله مجموع دراسي كبير انعكس عليه بطريقة سلبية، فالضغط الدائم على الأولاد لتحقيق أحلام كبيرة في الوصول إلى كليات عريقة يولد عند الطالب نوعا من الإرهاق والعبء النفسي الذي يفوق قدرة تحملهم في بعض الأحيان، فيصيبهم التوتر والخوف والقلق على المستقبل، ويعيش الطالب حالة من الإحباط التي تلازمه كلما أستمر الأهل بضغطهم المستمر عليه، وبالتالي يصاب بحالة من اللامبالاة والتي تضعه في مرحلة الهزيمة المبكرة.

الاضطرابات النفسية:

يعاني الطالب في الكثير من الأحيان من الصعوبة في التركيز والخوف من الدراسة مما يجعله يشعر بالقلق والخوف، فيدخل الطالب في حالة نفسية تتغلب على قوة دراسته واستيعابه ويصبح الطالب متشبثا بفكرة عدم قدرته على تأمين التحصيل الدراسي الكافي، وبالطبع ذلك يعود إلى ضعف التركيز وقلة الاستيعاب بشكل كاف.

من هنا، وبعد الحديث عن العوامل التي تؤثر على نفسية الطالب من جهة وعلى التحصيل الدراسي من جهة أخرى، لا بد من تقديم مجموعة من النصائح تساعد على تعزيز الصحة النفسية للطالب:

تعلم أشياء جديدة:

يحتاج الطالب بين الحين والآخر لتغيير حالة الروتين الذي يعيشها، فيجب أن يدخل في مرحلة تعلم واكتشاف أشياء جديدة وغير روتينية تمكنه من الابتعاد عن الدراسة وجو المدرسة بشكل عام، لأن التجديد وحده كفيل بتغيير مزاج الطالب وتحسين نفسيته، فيزيد ذلك من اندفاعه الإيجابي على التعلم والتركيز وعلى تحصيله الدراسي ككل، فلا يرى أن الحياة عبارة عن كتب، أقلام ودرس فقط، وهنا يأتي دور الآباء بمعرفة هوايات ابنهم، وتجربة كل جديد لهم كالأنشطة التي تزيد من خبراته ومعارفه.

استخدام الهاتف:

أثبتت العديد من الدراسات الحديثة أن الإفراط في استخدام الهاتف وقضاء فترات طويلة على مواقع التواصل الاجتماعي يؤثر على الصحة النفسية للطالب، لذلك يأتي دور الآباء هنا بأن لا يسمحوا لأبنائهم بقضاء وقت طويل لا فائدة منه على الهاتف أو على مواقع التواصل بل تحديد وقت مخصص لاستخدام الهاتف ساعة مثلا في اليوم لأن الشاشة ممكن أن تأخذ طفلك إلى حياة افتراضية وتبعده عن الواقع تماما، وتجعله بالتالي في مقارنة دائمة مع غيره، وتجدر الإشارة إلى أن أمورا عدة تحسن من الحالة النفسية للطالب غير الهاتف كما يعتقد البعض، مثل: النشاطات، الاشتراك في نواد، الذهاب إلى المسرح والسينما، كلها أمور تنعكس على الصحة النفسية للطالب وبالتالي على دراسته.

ممارسة الرياضة:

تساعد ممارسة الرياضة على تخفيف الضغوط النفسية للطالب، فالنشاط البدني الذي يبذله أي شخص يعزز من إنتاج الإندورفين الذي يجعله يشعر بالسعادة، ويلهيه عن دواعي القلق اليومية، فتساعد الرياضة على استبدال مشاعر الخوف والاكتئاب والقلق بالطاقة والتفاؤل مما يساعد في الحفاظ على هدوئك وصفاء ذهنك وتركيزك في كل ما تفعله.

النوم:

ترتبط الصحة النفسية والجسدية للطالب بمدى حصوله على ساعات كافية من النوم تمكنه من استرداد الطاقة التي يحتاجها لممارسة النشاطات في يومه ومن ضمنها الدراسة، فإذا لم يحصل طفلك على قسط كاف من الراحة والنوم، لا تتوقع أن يكون هناك تركيز عميق في المدرسة والواجبات المدرسية، مع العلم أن الطالب بحاجة يوميا ل 8 ساعات من النوم كي يمر يومه بشكل سليم.

العلاقات الاجتماعية:

إن الشعور بالوحدة أمر لا يمكن الاستهانة به، نظرا لما له تأثير على مشاعر الطالب السيئة تجاه حياته ككل، وقد يسبب له هذا الشعور بالاكتئاب، ولأن الإنسان بطبعه كائن اجتماعي يميل إلى بناء العلاقات الاجتماعية، ينصح دائما بتحفيز الآباء على تقوية شخصية طفلهم وتعزيز علاقاته مع الأصدقاء من خلال اللعب معهم وممارسة النشاطات برفقتهم حتى يعزز ذلك الصحة النفسية للطالب وبالتالي مجهوده الدراسي.