موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

عمليات زراعة رقائق في جسم الإنسان .. هل تعتقد أن ذلك حقيقي؟

الإثنين 20 تشرين الثاني 2023

في كل صباح تغدو لديك فكرة من عالم الخيال من الممكن أن تتحول إلى حقيقة، لكن هل يمكنك تخيل وجود شريحة في جسدك؟ ليس الأمر هينًا أبدًا عندما نتحدث عن جسم غريب له قدرات غير محدودة يُزرع فى جسد الإنسان، والذى يتحكم فى حياته بأكملها، تخيل معى مدى اقتراب التقنية منك وفكر مرة أخرى هل سيكون هذا الأمر مفيدًا فعلًا للبشرية؟

الرقائق الإلكترونية في جسدك

الرقائق الدقيقة نحن جميعًا على دراية بها، تُستخدم في هواتفنا وأجهزة الكمبيوتر لدينا، وغالبًا ما تكون مُدمجة في حيواناتنا الأليفة، لكن فكرة دمج التكنولوجيا مع البيولوجيا البشرية هي فكرة لا يشعر بها الكثير من الناس، وهو أمر مفهوم تمامًا.

ومع استمرار اقتراب التكنولوجيا من الاندماج مع أجسادنا، بدءًا من الهواتف الذكية التي في أيدينا إلى الساعات الذكية الموجودة على معصمنا وحتى سماعات الأذن، أما الآن فهي تدخل تحت الجلد حرفيًا باستخدام شريحة صغيرة جدًا،

ومفهوم الرقائق الدقيقة البشرية بسيط نسبيًا، وهو ينطوي على زرع دوائر متكاملة مجهرية تحت جلد الإنسان، وعادةً ما تكون الفجوة بين الإبهام والسبابة، ويمكن أن تخدم في تحديد الهوية أو جهاز إرسال واستقبال RFID (التعرف على ترددات الراديو) المغطى بزجاج السيليكات ويُزرع في جسم الإنسان، ويحتوي هذا النوع من الغرسات تحت الجلد عادةً على رقم تعريف فريد يمكن ربطه بالمعلومات الموجودة في قاعدة بيانات خارجية مثل الهوية الشخصية، وتطبيق القانون، والتاريخ الطبي، والأدوية، والحساسية، ومعلومات الاتصال.

ماهي الغاية من غرس شرائح إلكترونية في جسد الإنسان؟

أجرى العلماء دراسات عديدة حول زراعة هذه الشرائح في جسم الإنسان ولكل دراسه غاية، منها لأسباب سياسية وأمنية، ومنها تبحث عن صحة الإنسان، ومنها لجعل بعض المهام الحياتية أسهل، فإن زرع الرقائق في البشر له آثار تتعلق بالخصوصية والأمن تتجاوز الكاميرات في الأماكن العامة، والتعرف على الوجه، وتتبع مواقعنا، وعادات القيادة لدينا، وتاريخ إنفاقنا، وحتى ما هو أبعد من ملكية بياناتك.

يمس هذا الموضوع يدك، وقلبك، وعقلك، وبقية جسدك حرفيًا، وأُعد هذا التطور الجديد ليعطي معنى مختلفًا تمامًا لـ (اختراق الجسم) أو الاختراق الحيوي، في حين لا يزال خبراء الإنترنت يشعرون بالقلق بشأن حماية البنية التحتية الحيوية وتخفيف المخاطر الأمنية التي يمكن أن تضر بالاقتصاد أو تسبب خسائر في الأرواح، فإن الرقائق المزروعة تؤثر أيضًا على الصحة، ولكنها تضيف أبعادًا جديدة تتعارض مع المعتقدات الدينية للناس.

العلاقة بين زرع الشرائح في الجسد ومراقبة الصحة

لقد فتحت زراعة الرقائق الدقيقة الأبواب أمام قطاع الرعاية الصحية، إذ يمكن أن تكون غرسات الرقائق الدقيقة هذه بمثابة مُعرف آمن وفريد للمرضى، إذ يمكنها تبسيط العمليات الإدارية مثل تسجيل المريض وتحديد هويته واسترجاع السجلات، بالإضافة إلى ذلك توفر الرقائق المزروعة طريقة ملائمة للوصول إلى المعلومات الطبية الهامة على الفور، وعلى وجه الخصوص تعد هذه الغرسات ذات قيمة للأفراد الذين يعانون من حالات مثل مرض السكري أو أمراض القلب والأوعية الدموية أو مرض الزهايمر، إذ يمكنهم توفير معلومات حول استخدام المضادات الحيوية في الماضي، والحساسية، والأدوية الحالية، وغيرها من البيانات ذات الصلة أثناء حالات الطوارئ الطبية.

من خلال زرع شريحة صغيرة تحت الجلد، يمكن لمقدمي الرعاية الصحية الوصول بسهولة إلى السجلات الطبية الدقيقة والحديثة، مما يقلل من فرص حدوث الأخطاء، ويحسن سلامة المرضى، كما توجد دراسات لإجراء تجارب على زراعة هذه الرقائق الإلكترونية في أجسام الأطفال حديثي الولادة لمنع حصول تبادل أو سرقة للأطفال في المشافي وتفاديًا لحصول أية أخطاء، إضافة إلى البدء بتسجيل التاريخ الطبي للإنسان منذ الولادة.

المضاعفات الطبية في حال زراعة رقائق إلكترونية في جسم الإنسان

إن المضاعفات البيولوجية المحتملة غير معروفة إلى حد ما، على الرغم من أننا نعلم أن استخدام الرقائق الدقيقة في الإنسان أمر ممكن فيزيائيًا، إلا أن العدوى والمضاعفات الطبية الأخرى قد تكون آثارًا جانبية غير متوقعة لهذا الإجراء، وتتضمن بعض المخاوف الصحية الرئيسية المرتبطة بالرقائق الدقيقة:

  •  رد فعل الأنسجة الضارة.
  • هجرة المرسل المستجيب المزروع.
  • التداخل الكهرومغناطيسي.
  • خطر السرطان.

مساوئ استخدام الرقائق الإلكترونية

  • تسرب البيانات

دائمًا ما تكون أي تقنية جديدة مليئة بالأخطاء والاستغلالات،  وإن وضع الكثير من المعلومات والاعتماد على شريحة واحدة يجعلها هدفًا رئيسيًا للقراصنة وغيرهم من الأشخاص غير الجيدين،ف إذا كانت المعلومات قابلة للكتابة (بالإضافة إلى أنها قابلة للقراءة)، فيوجد أيضًا احتمال لانتحال الشخصية أو تلف البيانات.

  • الأجهزة البديلة

لا يوجد شك في أن هذه التكنولوجيا سوف تتحسن بمرور الوقت، وتضيف المزيد والمزيد من الميزات، فمن الممكن أن تتطلب هذه الميزات الجديدة أجهزة جديدة، وقد لا يكون من السهل استبدال الأجهزة القديمة فعليًا.

  • لا توجد معايير عالمية

لسوء الحظ نظرًا للتنوع الكبير في أنظمة التعريف الرقمية المطبقة، لا توجد بطاقة واحدة تتعامل معها جميعًا، وسوف تحتاج إلى زرع شريحة RFID لمترو الأنفاق، وواحدة لبطاقة الائتمان الخاصة بك، وواحدة لبطاقة المكتبة الخاصة بك، وما إلى ذلك (أو على الأقل زرع شريحة قابلة لإعادة الكتابة وتخزين واحدة مما سبق في كل مرة).

  • الهجرة الجسدية

إذا لم تُتخذ الرعاية المناسبة للرقائق المزروعة، فإنها قادرة على الهجرة داخل الجسم.

  • العلاج الطبي

ذكرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن العديد من المخاطر المرتبطة بالرقائق الدقيقة البشرية تشمل تفاعلات الأنسجة الضارة، والمخاطر الكهربائية، وربما الأهم من ذلك «عدم التوافق» مع المعدات الطبية ذات المغناطيس القوي مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRIs)، فلا يمكنك أخذ أي شيء معدني إلى التصوير بالرنين المغناطيسي، والتي تشمل أجهزة ضبط نبضات القلب، ومشابك تمدد الأوعية الدموية، وزراعة الأسنان، وبدائل الورك/الركبة (ما لم تكن من التيتانيوم غير المغناطيسي)، والرقائق الدقيقة المدمجة.

في الختام، نأمل أن يوجد نهج محدد ومعروف الغاية لاستخدام هذه الرقائق الإلكترونية، وأن تكون الغاية ذات قيمة تبحث عن صحة الإنسان، وأن توضع تحت الرقابة بحيث توجد شبكة متكاملة تعمل على الحماية من القرصنة، ومنع حصول أي خلل تقني من أجل الوصول إلى المعلومات الصحيحة والدقيقة عند الحاجة إليها.

 

 

المصدر: arageek