موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

دورة كرة قدم في برج البراجنة تكريمًا للراحل القاضي منصور

الثلاثاء 12 آذار 2024

دعت بلدية برج البراجنة والوقف الجعفري فيها إلى دورة رمضانية في كرة القدم هي السادسة على التوالي، تكريمًا للراحل المحامي الاستئنافي في جبل لبنان القاضي نادر منصور، وأطلق عليها اسمه، في حضور النائب علي عمار، رئيس مجلس الجنوب هشام حيدر والكاتب والاعلامي روني ألفا ممثلا وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال القاضي محمد وسام المرتضى، رئيس بلدية برج البراجنة عاطف منصور، أرملة الراحل القاضية أميرة صبرا وولديه جاد وآدم اللذين ارتديا قميصين رياضيين مطبوع عليها صورة والدهما اضافة الى إخوته ووالده وفاعليات بلدية ورياضية وحشد من أصدقائه ومحبيه.

وألقى ألفا كلمة المرتضى فقال: «تكسر العاصفة السنديانة. تظن انها أيبستها، فتورق بذورها سنديانة أكبر، ويجرح مقص البستاني الغصن، يظن نصلاه أنهما يقتلان الورود الكامنة فتتفتح الأقمار، وتغمر حمم البركان الأرض، تظن أنها تحيلها رمادا فيستحيل الرماد تربة خصبة تنبت الثمار»، معتبرا أن «لا قوة في العالم أقوى من الحياة، فالفراشات الملونة تخرج أجنحتها من الشرانق اليابسة، والماء الذي يروي يخرج من تبخر العناصر والنور المحيي يخرج من النار الحارقة، وإذا كان الموت يخرج الينا من الحياة فلا بد أن تخرج الحياة إلينا من الموت أيضا». 

وتوجه ألفا باسم وزير الثقافة الى أرملة منصور قائلا: «تسكبين الدموع على النادر وقد أغلق جفناه على وسادة العتمة فتيقني أن جفنيه منفتحتان على المدى الأرحب لا على وادي الدموع، وأنه يتدثر بمعطف صوفه من غبار النجوم لا من غبار التراب فقد خلع عنه ثوبه الفاني بقي منه لماعا توهج العدل وروب القاضي ومطرقة من خشب ويمين قوس من ذهب». 

وأكّد أن «أمواتنا يبقون أوفياء لحبهم لنا كما نبقى أوفياء لحبنا لهم، هم يرافقون أيامنا دائما ويتعلقون بقرميد ذاكرتنا كما يتعلق هديل الحمام بأسطح البيوت العتيقة وكما تتعلق القبلة بلهاثها وقد أبى النادر إلا أن يطبعها بحنو على جبينك ( متوجها الى أرملته) ويطبع في قلبه الذي توقف عن الخفقان حبه الأبدي لجاد وآدم، فبث فيكم قبل الرحيل قيمة لا ترحل هي رحيق عطر العائلة التي أسسها جوهرة قلما نجدها في شخصية القاضي الذي تضطره الرسالة السامية الى انتهاج موجب التحفظ، قيمة لا أجد عبارة تعبر عنها بدقة أكثر من قيمة أبوة الطفولة في طفولة الأبوة فهو الأب لطفليه والطفل في أبوته وقد شعر جاد وآدم أن فرحه من فرحهما، ووقته من وقتهما، وبهذه السمة الناصعة كان العدل يسكنه والانصاف ديدنه وهل من أب وزوج وقاض تسكنه هذه القيم فلا تشد جاذبيته كل عارفيه؟».

وتوجه ألفا الى عائلة الفقيد قائلا: «أما أنتم يا مهيضي الأجنحة أما وأبا وأخا وأخوات يغالبون الدمع، فحاولوا برغم الجراح الساخنة أن تتلفظوا بإسم حبيبكم النادر مقرونا بالفرح والأوقات الجميلة التي عبرتموها معه. تذكروه والبسمة شريكتكم في الذكرى، واذا غلبكم التنهد فاغمضوا أعينكم وتيقنوا أن الله يحب من يحكم بالعدل، ولأن الله هو العدل الأعلى والأبقى فإن القضاة الذين يحكمون بعدالة الأرض تحبهم عدالة السماء وتحفظ لهم أجمل الأمكنة في أخدارها، واعلموا أيضا أن العائلة مثل الصخرة يحتمي تحت أفيائها أفرادها من غدرات الزمان فعليكم أن تبقوا الصخرة التي تتفيئ بظلالها طفولة جاد وآدم قبل ان يتحولا بدورهما الى صخرة يتفيئ في ظلالها ذكرى والدهما».

أضاف: «ها هي اليوم بلدية برج البراجنة والوقف الجعفري فيها، يحييان ذكراه العطرة عبر الدورة الرمضانية السادسة لكرة القدم، ومعكم يحييها صديقه وأخوه وزميله وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى المكلوم بفقدانه والمفجوع بوفاته». وتمنى أن «تكون الكرة التي سترمى عاليا إيذانًا ببدء المباراة كرة يلقيها نادر منصور من عليائه ولتكن الشباك التي نراها من طرفي هذا الملعب هي نفسها التي أسرنا في داخلها حبا له فصرنا عن سابق تصور وتصميم أسوأ حراس مرمى طمعا بالبقاء، أسرى شباكه فالى روحك أيها الأب الصالح والقاضي النزيه والصديق الوفي والرجل الشهم تعدو الأرجل وتصفق الأيدي وتخفق القلوب وتسجل الأهداف».

وختم ألفا مستشهدا بجملة محفورة على خشب الأرز أمام مدخل ضريح جبران خليل جبران هي، «أنا حي مثلك، أنا واقف الآن إلى جانبك، فاغمض عينيك والتفت.. تراني أمامك».