موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

دورة تدريبية عن أهمية التعلّم الإجتماعي الإنفعالي في زمن الأزمات

الثلاثاء 28 أيار 2024

رعت عقيلة رئيس الحكومة السيدة مي نجيب ميقاتي وبصفتها «رئيسة الهيئة الوطنية للصحة النفسية في المدارس»  دورة تدريبية عن «أهمية التعلّم الإجتماعي الإنفعالي في زمن الأزمات»، نظمتها اللجنة الوطنية اللبنانية لليونيسكو ومكتب اليونسكو الإقليمي المتعدد القطاعات للدول العربية في بيروت،بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي، وذلك في مقر اليونيسكو  في بئر حسن.

 وقد حضر وزير التربية والتعليم العالي القاضي عباس الحلبي،  مديرة المكتب الإقليمي لليونسكو الدكتورة كوستانزا فارينا، الأمينة العامة للجنة الوطنية لليونسكو الدكتورة هبة نشابة، المدير العام للتربية عماد الأشقر، رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء د. هيام إسحق، وعدد من ممثلي الوزارات والمؤسسات العامة ومديري المدارس الرسمية والخاصة في لبنان.

السيدة ميقاتي

وتحدثت السيدة ميقاتي فقالت:  «بداية نشكر مكتب الاونيسكو الاقليمي ووزارة التربية والتعليم العالي واللجنة الوطنية اللبنانية للاونيسكو على تنظيم اللقاء بهدف تنمية مهارات اساتذة المرحلة الابتدائية والتكميلية في موضوع الصحة النفسية وأهمية التعلم الاجتماعي الانفعالي في المدارس في زمن الأزمات».

أضافت: «قد يساءل البعض في ظل ما يعانيه القطاع التربوي من مصاعب، هل الوقت مناسب لطرح هذا الموضوع؟  ربما هذا التساؤل مشروع في ظاهره في ظل الكم الهائل من المشكلات التي تفرض معالجة ملحة وطارئة تتقدم على ما عداها، ولكن اذا غصنا أكثر في العمق التربوي نجد الحاجة ماسة لهذا النوع من الخبرات ولتعزيز الصحة النفسية في مدارسنا،  لكونها  احد اهم الركائز لتطوير التربية والتعليم.  ولنا  في هذا المجال سند متمثل بمنظمة الاونيسكو، التي نحن اليوم في ضيافتها، والتي اتخذت من اولوية التعليم هدفا لرسالتها، ولم تقصّر يوما في دعم لبنان والتعليم والتربية في كل المجالات المتاحة».

وقالت: «اذا كان الولد بخير،  فالأب والأم بخير، والعائلة والمدرسة بخير والمجتمع بخير،  فإذا كان الولد بخير، فالمجتمع كله بخير. إن لبنان بحاجة اليوم اكثر من اي يوم مضى الى دعم عملية التربية والتعليم من كل جوانبها وهو بحاجة لكل الخبرات المتوفرة وعلى الصعد كافة، ومن كل المؤسسات الوطنية والاقليمية والدولية. نحن جميعا  مسؤولون عن هذه الوديعة، ومن هذا المنطلق قمنا بزيارة عدة مدارس وحاولنا قدر المستطاع ان نقدم لطلابها  ما يفرحهم. كما قمنا بمشاريع تدخل الفرح الى مدارس رسمية بشبكها مع مدارس خاصة.وسنستمر بمحاولاتنا، وان كانت بسيطة، فرفاهية اطفالنا واجب علينا ويجب ان تكون لها المساحة الأكبر من الاهتمام .

 واذا اشتركنا جميعا بهذا العمل، ولو بالموارد القليلة المتاحة، نكون قد بنينا للمستقبل ما نستطيع ان نعول عليه لبناء لبنان. شكرا لكم جميعا على كل ما قدمتموه وستقدمونه لوطن يستحق الكثير. وكل تمنياتي بالتوفيق في هذه الخطوة المتقدمة وكلنا امل ان خطوات اخرى ستليها في المستقبل القريب باذن الله».

وقالت: «أتوجه اليكم فردا فردا لاتقدم منكم بالشكر لدعمكم، قدر المستطاع،  اولادنا في الجنوب. ان مستقبلهم وان بان اليوم صعبا، الا ان وجود وزارة التربية والمركز التربوي بجانبهم ودعم المنظمات الدولية لهم أمثال اليونسكو واليونسف ومنظمات أخرى لا بد أن يثمر.وفقكم الله في جهدكم ليبقى التعليم أسمى رسالة يتميز بها لبنان».

وزير التربية

وقال  وزير التربية القاضي عباس الحلبي كلمة قال فيها: «أحيي هذا الجهد المشترك الذي ترعاه مشكورة رئيسة الهيئة الوطنية للصحة النفسية السيدة مي نجيب ميقاتي ،بالتعاون مع اللجنة الوطنية لليونسكو ومكتب اليونسكو الإقليمي، بهدف تنمية مهارات مديري المدارس وأساتذة مرحلة التعليم الأساسي، وتوعيتهم حول الموضوع، إذ أنهم يتعاملون يوميا مع حالات من معاناة التلامذة ، تتمظهر في تصرفاتهم وسلوكياتهم ، للدلالة على صحة نفسية تستدعي العناية والتفهم والمعرفة والخبرة ، ولكي لا تتطور أوضاع التلامذة إلى ما هو أسوأ وأخطر لا سمح الله».

أضاف: «إن تداعيات الأزمات المتراكمة على الأولاد ، كانت في قلب اهتماماتنا منذ تسلمنا مسؤولية هذه الوزارة، حيث عقدنا مؤتمرا للتشاور الوطني حول التربية والتعليم بكل أنواعه من الروضة حتى الأساسي والثانوي والمهني والجامعي، ومع المركز التربوي والجامعة اللبنانية والجامعات والمدارس الخاصة ، وذلك برعاية كريمة من دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ نجيب ميقاتي ، الذي نوجه إليه التحية عبر السيدة  مي ، ونشكره على كل الجهود التي يبذلها ولوقوفه معنا في كل ما يحافظ على القطاع التربوي مستمرا وسليما ، وكانت تلك الورشة الكبرى بالشراكة مع مكتب اليونسكو الإقليمي الذي نحيي مديرته السيدة كوستانزا فارينا وفريق عملها والعديد من المنظمات الدولية والشركاء.

أقول ذلك ليس للتذكير فقط بل للإشارة إلى أننا منذ تلك الورشة عملنا معا على إنقاذ القطاع التربوي من التوقف، ووسعنا إطار المدارس الدامجة، وقام المركز التربوي للبحوث والإنماء الذي يدير هذه الورشة اليوم، بالتعاون مع المكتب الإقليمي لليونسكو، بتدريب أساتذة ومعلمين حول الصحة النفسية والتنبه إلى معاناة التلامذة والكشف المبكر عبر الوحدة المتخصصة في المركز التربوي، والمتابعة في المدارس عبر الإرشاد التربوي . وقد تبلورت هذه العملية بصورة أكثر فاعلية مع تأسيس مدارس الإستجابة التي تستقبل التلامذة من مدارس المنطقة الحدودية الجنوبية الذين عانوا ويعانون ويلات الحرب والقصف والتهجير ووقوع شهداء وجرحى من بينهم».

الاونيسكو

والقت مديرة  المكتب الاقليمي لليونيسكو  الدكتورة كوستانزا فارينا كلمة قالت فيها: «تستدعي التحديات التي تواجهنا اليوم في لبنان التزامنا التام بحماية الحق في التعليم الجيد. وفي أوقات الأزمات، يكتسي التعلم الاجتماعي الانفعالي بأهمية قصوى، فهو يزود المربين والمعلمين بمهارات ومعارف أساسية لتنمية فكر المتعلمين ورفاههم الاجتماعي والعاطفي.

إنّ التعلم الاجتماعي الانفعالي بالغ الأهمية للمتعلمين اللبنانيين في ظل ما يواجهونه من تحديات. ففي سياق حافل بالأزمات، يساعد التعلم الاجتماعي الانفعالي المتعلمين على تنمية مهاراتهم ومعالجة مشاعرهم والتعامل مع الإجهاد والحفاظ على العلاقات الإيجابية. كما يساهم في تعزيز قدرتهم على الصمود والتكيُّف والتأقلم مع الصعاب وتجاوزها.

أود أن أستفيد من هذه الفرصة لأشيد بالمعلمين، ولا سيما منهم الحاضرون معنا اليوم، على التزامهم الثابت لهذه القضية. أنتم أيها المعلمون الركيزة التي يُبنى عليها مستقبل أطفالنا، ستعودون إلى مدارسكم كعناصر للتغيير، ستعودون وفي جعبتكم معارف ومهارات تخوّلكم التأثير على طلابكم تأثيرًا عميقًا ودائمًا».

وقالت: «نحن، في اليونسكو، ملتزمون بدعم مبادرات لبنان التربوية والتعليمية. ونعترف بالدور المحوري الذي يضطلع به التعلم الاجتماعي الانفعالي في تنشئة أفراد رؤوفين وصامدين. ونحن وشركاؤنا حريصون على تمكين المعلمين والمتعلمين وتزويدهم بما يلزمهم من مهارات للازدهار، ولا سيما خلال الأزمات».

 نشابة

وتحدثت الامينة العامة للجنة الوطنية لليونيسكو الدكتورة هبة نشابة فعرضت للتجربة التي قامت بها عندما كانت مديرة لكلية الخالد بن الوليد في المقاصد حيث أنشأت ناديا للمناظرة في المدرسة، وما سببته هذه التجربة من  قلق لدى  القيمين على جمعية المقاصد  بالنسبة لنجاح الطلاب في الامتحانات نظرا  لكثرة النشاطات والاحتفالات ولكن أتت هذه التجربة بثمار جيدة، وانتجت مدرسة السعادة هذه المركز الأول في لبنان وتحولت كلية الخالد بن الوليد إلى مركز لاحراز فضل النتائج وانتسب طلابها  لأفضل  الجامعات وأفضل سوق العمل، والعبرة من هذه التجربة  هي في ان السعادة تبني والضغط يهدم والرفاهية تؤدي إلى نتائج جيدة. 

وقدم الحفل الدكتور عاصم أبي علي .