موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

حلم نيكولا تيسلا بالكهرباء المجانية.. لماذا لم يتحقق؟

الخميس 15 شباط 2024

المجانين وحدهم من يغيرون العالم، فكيف إذا اجتمع الجنون بمفهومنا مع العبقرية. واحد من أهم المخترعين في التاريخ وأحد مؤسسي العصر الكهربائي، مع نحو 300 براءة اختراع في أكثر من 27 دولة. 

ولد نيكولا تسلا في 10 يوليو 1856 فيما يعرف الآن بكرواتيا، كان والده كاهنًا أرثوذكسيًا صربيًا، وكانت والدته معروفة بقدرتها على بناء وإصلاح الأجهزة الميكانيكية المعقدة، رغم أنها لا تتقن القراءة والكتابة. درس الرياضيات والفيزياء والميكانيك لكنه لم يتمكن من إكمال دراسته بسبب الصعوبات المالية.

كان تسلا معروفًا بذاكرته الخيالية مما يعني أنه يستطيع تذكر كتب وصور كاملة في ذهنه بدقة متناهية.  ونجد العديد من الداعمين لنظرية  المؤامرة يدّعون أن كلًا من الولايات المتحدة والحكومات الأخرى استخدمت سرًا اختراعات تسلا منذ وفاته، منها مشروع هارب المعروف HAARP (High-frequency Active Auroral Research Program) والتحكم في الطقس وغيرها الكثير.

إحدى أغرب اختراعاته في سنة 1898، أعلن تسلا أنه طوّر مذبذبًا قادرًا على هز مبنى بأكمله وجميع ما حوله. وأثناء التجربة، بدأ مختبره في مدينة نيويورك يهتز بعنف لدرجة أنه كاد يُسقط المبنى برمَته.

ماهو مشروع تسلا للطاقة المتجددة؟

كان تسلا يؤمن بإمكانيات الأرض المستدامة والطاقات المتجددة التي ستغير مستقبل البشر حيث اخترع تسلا توربينًا فعالًا من دون شفرات واعتقد بأنها قادرة على تحريك السيارات والقاطرات والسفن البخارية، هذا يعني قدرة كل البشر على التنقل بتكلفة رمزية، تجدر الإشارة أن تلك الشفرات التي قام بإلغائها من توربينه كانت تقتل ملايين الطيور سنويًا حيث كان اختراعه صديقًا للبيئة بامتياز.

أيضًا اقترح توليد الطاقة الكهربائية من خلال الطاقة الحرارية الأرضية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح فقط، بالتالي لك أن تتخيل مدنًا نظيفة هادئة صحية وهوائًا منعشًا نقيًا في كل مكان …وبالمجان.

تكهن تسلا بوجود الأيونوسفير وهي طبقة من طبقات الغلاف الجوي مشحونة بالكهرباء قبل سنوات من اكتشافها. كان هدف تسلا هو إنتاج نظام طاقة عالمي يعتمد على هذا المبدأ، وسيتم ضبط نظام الطاقة على تردد الرنين الطبيعي للأرض. ويمكنك ببساطة فصل جميع محطات التوليد، لأن النظام الشمسي سيقوم بتشغيل محطة الكهرباء. سيكون واحدًا مع النظام الكهربائي للأرض.

«كان هدف تسلا هو تكثيف الطاقة المحبوسة بين الأرض وغلافها الجوي العلوي وتحويلها إلى تيار كهربائي». هذا يعني حياة برفاهية شبه مطلقة لكل البشر  كهرباء وماء وتكييف وهواء عليل، بالتالي أمراض  ومشاف وأدوية أقل وحرية أكبر للإنسان وقيود أقل على حياته   و«بأقل التكاليف أو ربما من دون تكاليف تذكر أصلًا» وهذا ما أثار جنون الرأسمالية لأنه يشكل تهديدًا لوجودهم وهدمًا لمصالحهم وتفوقهم في كل مكان.

«شعب جاهل عديم الخيال تستهلكه مصالحه الذاتية»

هذا ما وصف به تسلا أصحاب الصناعات الربحية حيث أنه اعتبر أن استخراج ونقل وضخ الوقود الأحفوري جريمة ونفايات آثمة وسعى لإيجاد البدائل بالطاقة المتجددة.

لما لم يتحقق حلم نيكولا تيسلا بالكهرباء المجانية؟

حلم نيكولا تيسلا بتوفير الكهرباء المجانية للعالم يعد واحدًا من أكثر الأفكار إثارة في تاريخ الابتكار والتكنولوجيا. تيسلا، الذي كان مهندسًا كهربائيًا ومخترعًا متميزًا، أراد خلق عالم حيث الطاقة الكهربائية متاحة للجميع دون أي تكلفة. هذا الحلم كان مدفوعًا بإيمانه بأن الكهرباء هي قوة يمكن أن تحرر البشرية وتسهم في رفاهية الجميع.

اقترب تيسلا بشكل كبير من تحقيق هذا الحلم من خلال تجاربه وابتكاراته، مثل مشروع برج واردنكليف، الذي كان يهدف إلى نقل الكهرباء لاسلكيًا عبر العالم. لكن، لماذا لم يتحقق حلم تيسلا؟ الأسباب متعددة ومعقدة، تتضمن تحديات فنية، مثل صعوبة نقل الطاقة لاسلكيًا على مسافات طويلة بكفاءة عالية، وكذلك عوائق اقتصادية وسياسية. النظام الاقتصادي والبنية التحتية للطاقة في ذلك الوقت (وحتى الآن) مبنيان على أساس البيع والشراء، مما يجعل فكرة الكهرباء المجانية تبدو مهددة للمصالح الاقتصادية للشركات الكبرى.

كان نادي الكربون يخشى أن يتوقف اقتصاد أستراليا القائم على الوقود الأحفوري بشكل مفاجئ إذا وافق العالم على مشروع تسلا، إذا أصبح الفحم مجرد بقايا متحجرة من الحياة النباتية القديمة وليس أكثر من ذلك – كتلة لا قيمة لها من المادة السوداء. ووافق المصرفي الشهير جي بي مورغان على استثمار مشروع تسلا الذي كان عبارة عن برج عملاق في لونغ ايلاند بنيويورك يستهدف نقل وتوصيل الكهرباء لاسلكيًا، لكن للأسف تم سحب المشروع بعد الشكوك بجدواه بعد البدء فعليًا ببناء البرج.

وفي عام 1917، أشهر تسلا إفلاسه، وتم تفكيك البرج وبيعه كخردة لسداد ديونه، وانسحب جي بي مورغان نتيجة الضغوط التي مورست عليه  وتم التراجع عن مشروع تسلا على يد من أسماهم «الأشخاص الجاهلون وعديمي الخيال الذين استهلكتهم المصلحة الذاتية».

 

 

 

المصدر arageek