موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

جامعة القديس جاورجيوس في بيروت إحتفلت بارتداء المعطف الابيض لطلابها في كلية الطب برعاية عوده

الجمعة 31 أيار 2024

احتفلت جامعة القديس جاورجيوس في بيروت بإرتداء المعطف الأبيض لطلاب كلية الطب فيها برعاية متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس الياس عوده وحضوره ونائب رئيس مجلس النواب الياس أبو صعب، رئيس الجامعة الوزير السابق طارق متري، نائب رئيس الجامعة الدكتور انطوان حداد، مدير مستشفى القديس جاوارجيوس البروفسور مروان نجار، عميد كلية الطب البروفسور اسكندر نعمه، الى النائبين السابقين عاطف مجدلاني ونزيه نجم وعدد من الاطباء والأساتذة والكهنة والشخصيات العلمية والاكاديمية واهالي الطلاب.

متري

استهل الاحتفال بدخول الطلاب ثم النشيد الوطني، فكلمة لمتري قال فيها: «ببركة سيادة المتروبوليت الياس، أرحب بكم، أصحاب الدولة والسعادة، وأهالي الطلاب الكرام. عند بدء السنة الدراسية الأولى في كلية الطب، خاطبتكم أيها الطلاب الأعزاء بوصفكم شركاء لنا في تأسيس الجامعة. يومها، دفعني إلى هذا القول رجاء أن تكونوا صناعا لصورة كليتكم وسمعتها وأن تختبروا بروح خلاقة ومثابرة تعلما مجددا وغير تلقيني، يقوم على التفاعل المستمر بين الطلاب والأساتذة».

أضاف: «ها أنتم اليوم تكملون المرحلة الأولى من تجربة التعلم هذه، اكتسبتم فيها معارف كثيرة في العلوم الأساسية كما في عدد من مجالات الدراسة الطبية، وتؤسسون لمرحلة جديدة تغتني فيها معارفكم المتراكمة بالخبرة العيادية. والخبرة العيادية هي تدرب ثلاثي على حسن استخدام المعرفة، أي السير في طريق الحكمة، وعلى التعلم ممن سبقكم، وعلى اللقاء الإنساني مع الذين يحتاجون للعناية الطبية. وعلى هذا النحو سوف تسلكون معا في طريق اكتشاف معنى أن تكون طبيبة أو طبيبا، والتحلي بالمهارات التي تتطلبها مهماتكم المقبلة، وأولها التأليف بين الرصانة والدقة في التشخيص والمعالجة وبين المسؤولية الأخلاقية. تعرفون أنكم ستمشون في ظل الأطباء، كما يقال باللغة الاصطلاحية. لكنكم لن تحتجبوا وراءهم، لأنكم ستحملون وإياهم مسؤولية التعلم، وإن بطريقة مختلفة، وتسهمون معهم في تعزيز دور المستشفى التعليمي وميزاته بوصفه مركزا طبيا جامعيا».

وتابع: «في انتقالكم بين قاعات الدراسة والمختبرات وبين غرف المستشفى، ستنفتح أمامكم أسئلة جديدة، ليست طالعة من بطون الكتب والحواسيب، بل من رحم المشكلات التي يغالبها الناس عند امتحان المرض. وكثيرا ما ستجدون أنفسكم إزاء شخصيات طبية تتمنون أن تحذوا حذوها، تتواضعون أمامها من غير خضوع أعمى، وتعتزون بها من دون مفاخرة جوفاء. هؤلاء الأطباء، ومعهم مساعدوهم، هم حجارة المستشفى الحية منذ تأسيسه عام 1878. عرفوا أياما صعبة، وتجاوزوا مخاوفها ونهضوا بعد كل كبوة. وقبل ذلك وبعده، ظلوا أوفياء للقيم التي ترفع شأن مهنتهم وللروح التي تحرك خدمتهم للناس».

وأردف: «يحدونا الأمل أن تستلهموا، عن قرب أو عن بعد لم يعد بعيدا، ممارسات نبيلة وتجارب استثنائية. حسبي أن أذكر منها واحدة من هذا المستشفى وأخرى من خارجه. فخلال الحروب المتعاقبة التي شهدها بلدنا، قام عدد كبير من الأطباء بواجبهم في استقبال الجرحى، أيا كانت الأخطار المحدقة بسلامتهم، وأغاثوا كل من جاء إليهم من دون تمييز على أساس المنطقة، والطائفة، والانتماء السياسي، والجنسية. ونشأت أحيانا بين عدد من الأطباء والذين عولجوا روابط لا تنفصم. وفي مثال آخر ليس بعيدا منا، سمعت من طبيب تطوع لإغاثة الجرحى في كنيسة القديس بورفيريوس في مدينة غزة، أن زملاء له صاروا بمثابة آباء أو أمهات لأطفال فقدوا كل أفراد عائلاتهم، فأخذوا على عاتقهم العناية بهم واحتضانهم بعد معالجتهم».

وختم: «أيها الأعزاء، يسعدنا في جامعة القديس جاورجيوس، برعاية صاحب السيادة المتروبوليت الياس، أن نحتفل بكم ومعكم بمناسبة ارتداء الثوب الأبيض. لا يخفى عليكم أن العميد ومساعديه والأساتذة فخورون بكم. كما لا يخفى علينا أنكم جميعا مدينون لهم بالعرفان والتقدير. نشارك عائلاتكم ومحبيكم الفرح بنجاحكم وبالبدايات الجديدة».

نعمه

ثم القى البروفسور نعمه كلمة، فقال: «يشرفني أن أرحب بكم في حفل ارتداء المعطف الأبيض في كلية الطب بجامعة القديس جاورجيوس في بيروت. حيث تمثل هذه اللحظة الانتقال من التعلم في الفصول الدراسية إلى الممارسة العملية للطب، وهي رحلة مليئة بالتحديات ومجزية للغاية».

أضاف: «في عام 2018، وبعد التغلب على العديد من التحديات، تم إنشاء جامعة القديس جاورجيوس وكلية الطب التابعة لها، مما يمثل حقبة جديدة في التعليم الطبي. يعكس هذا الإنجاز تفاني ورؤية مؤسسينا، مما يمهد الطريق للأجيال المقبلة من المتخصصين في الرعاية الصحية. كانت رؤية المطران عوده دعم مؤسسات سانت جورج محورية في إنشاء ونمو SGUB. لقد كانت قيادته وبصيرته فاعلة في توجيه مهمتنا لتوفير التعليم الطبي المثالي وخدمات الرعاية الصحية. لقد دمر انفجار بيروت في عام 2020 مستشفانا ومبانينا التاريخية، مما استلزم بذل جهود إعادة إعمار مكثفة لكلا المؤسستين. وعلى الرغم من هذه المأساة، لم تتزعزع عزيمتنا أبدًا، وبدأنا المهمة الشاقة المتمثلة في استعادة مرافقنا وخدماتنا مثل طائر الفينيق، نهض المستشفى والجامعة من الرماد، أقوى وأكثر التزامًا بمهمتهما. إن مرونتنا وتصميمنا هما شهادة على روحنا الدائمة والتفاني في تطوير الرعاية الصحية والتعليم».

وتوجه الى الطلاب قائلا: «أعزائي طلاب MED III الطموحين، أنتم اليوم تنتقلون من الدراسات ما قبل السريرية إلى اللقاءات السريرية، وهو ما يمثل علامة فارقة في حياتك المهنية الطبية. تسمح لك هذه المرحلة بتطبيق معرفتك في بيئات العالم الحقيقي، واكتساب خبرة لا تقدر بثمن وصقل مهاراتك. كن فخورا بكونك جزءا من مؤسسة قدمت مساهمات كبيرة في تاريخ بيروت ولبنان والرعاية الصحية فيها. إن إرثنا مبني على أساس من التميز والابتكار والالتزام العميق برفاهية مجتمعنا».

نجار

ثم القى البروفسور نجار كلمة، قال فيها: «اليوم، نجتمع بسرور كبير وفخر عميق بالمعطف الأبيض، في حفل جامعة القديس جاورجيوس في بيروت.وأنت ترتدي معطفك الأبيض، الذي يرمز إلى دخولك في المهنة النبيلة الطب، تذكر ثقل المسؤولية والالتزام والتميز فيه. حفل المعطف الأبيض هو «طقس المرور لطلاب الطب»، والذي كانت أنشأتها مؤسسة Arnold P. Gold في عام 1993 في كلية جامعة كولومبيا، للأطباء والجراحين في (نيويورك). خلال الحفل يتم وضع معطف أبيض على أكتاف كل طالب مما يدل على دخولهم في مهنة الطب. يمثل الانتقال إلى Med III لحظة رائعة بشكل استثنائي في رحلتك، حيث تلتقي المعرفة في الفصل الدراسي بالممارسة السريرية في مستشفى القديس جوارجيوس – المركز الطبي الجامعي. هنا، ستتعلم فن الطب من خلال الخبرة العملية والتعاطف والتواصل الإنساني».

وختم مهنئا الطلاب والاهالي والجامعة.

عوده

ثم كانت كلمة للمطران عوده قال فيها: «المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور. أحبائي، عندما يعتمد الإنسان المسيحي، يتشح أولا بلباس أبيض ويسمع الكنيسة ترتل بلسانه «إمنحني سربالا منيرا ووشاحا مقدسا، يا متردي النور مثل الثوب، أيها المسيح الإله الجزيل الرحمة». منذ تلك اللحظة، يصبح المعمد كالمسيح ملفوفا بالأقمطة ومدرجا بالأكفان، في سبيل خلاص نفسه والآخرين، على مثال ما فعله الرب من أجل البشرية جمعاء. لقد شفى المسيح، بجراح جسده، جراح نفوسنا وأجسادنا. وعندما قام من بين الأموات، أرسل ملاكين إلى قبره الفارغ، بلباسهما الأبيض البراق، ليبشرا النسوة والتلاميذ بقيامته المجيدة. بشرى القيامة ونشرها ليست حكرا على الرسل ومن يعادلهم، بل هي مهمة كل إنسان مخلوق على الصورة والمثال الإلهيين».

أضاف: «الله خلق الإنسان عضوا في جماعة ووزع المواهب بحسب قدرة كل شخص، وكان واضحا في مثل الوزنات أن من يطمر وزنته، أي موهبته، يعاقب. كل منا سوف يسأل أمام العرش الإلهي عن جهاده في سبيل تثمير وزنته، والميزان هو كل أخ من إخوتنا المخلوقين مثلنا على صورة الله ومثاله، كما قال لنا الرب «كل ما فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الصغار، فبي قد فعلتموه» (مت 25: 40). الكاهن هو أول المدعوين إلى الخدمة لأنه اختار أن يموت عن العالم ليحيا في المسيح. رسالته لا تتوقف عند فئة من البشر بل تشمل كل من وضع في طريقه. الطبيب أيضا مدعو للخدمة نفسها لأنه، عندما يختار أن يدرس الطب عليه أن يعلم أنه يصلب نفسه من أجل الإنسان المريض والمحتاج إلى محبته واهتمامه وعلمه ورحمته. رسالة الكاهن والطبيب واحدة، هي الإنسان، كائنا من كان».

ورأى أن «هذا الرداء الأبيض الذي تتسربلون به اليوم هو مسؤولية عظمى تلقى على كاهلكم. إنه فخر وصليب في الوقت نفسه. كلما نظرتم إلى لباسكم الأبيض، تذكروا أنكم مرسلون لحمل بشرى الخلاص للجميع، من أمراض أجسادهم وأوجاعها، ولا تنسوا أن أي لوثة تستسلمون لها ستلطخ البياض، وسيراها الجميع. هذا الأبيض صليب، به تخلصون المرضى، وبه تتألمون من أجل نجاتهم، قدر استطاعتكم، وقدر اجتهادكم والتصاقكم بخالقكم. أما إذا ظننتم أنكم بارتدائكم هذا الثوب تصبحون أعلى شأنا من الآخرين، وأكثر غنى ومجدا فستبعدون أنفسكم عن الرب، كما فعل آدم وحواء قديما بسبب الكبرياء، وستقضون على أنفسكم وعلى الآخرين، لأن من ابتعد عن مصدر الحياة، أي الله، موتا يموت ويجر الخليقة معه. هذا الرداء الأبيض هو رمز رسالتكم، وطالما أنتم أطباء لن تخلعوا هذا الرداء. إنه ليس خيارا بل هو التزام. فكما أن لباس الكاهن يدل عليه، هكذا الرداء الأبيض يشير إلى الطبيب ويرمز إلى رسالته. لذلك عليكم احترام هذا الرمز والتمسك به وعدم التخلي عنه طالما منحكم الله القدرة على متابعة رسالتكم».

وتابع: «بعد أيام تدخلون معترك التدرب على الخدمة، فتذكروا أن المسيح الخالق قد غسل الأرجل وأوصانا بأن نقوم بالمثل. وهو القائل «إبن الإنسان لم يأت ليخدم بل ليخدم» (متى 20 :23). اليوم يقسم كل منكم على أن يكون أمينا لخليقة الله، عبر خدمة المريض والضعيف والمحتاج. المرضى يتقوون بطبيبهم، بأخلاقه ومحبته وابتسامته وتواضعه وقربه منهم، وتفانيه في خدمته، قبل النظر إلى علمه وعلاماته الضرورية لنجاحه. إنطلقوا إذا إلى ميدان الخدمة، وكونوا كالملائكة حاملين بشرى القيامة من سرير المرض لكل من أوصله ضعف صحته إلى موت اليأس. أنتم أمل المرضى، أنتم يد الله الشافية على هذه الأرض، فكونوا على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقكم وابتعدوا عن كل مغريات الحياة، وأولها المال، لأنها تحيد بكم عن الرسالة التي نذرتم أنفسكم لها، وما أسماه».

وختاما كانت كلمات شكر من الخريجين والصور التذكارية.