موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

ثانوية السفير افتتحت معرض «لبنان.. لمدى الأزمان» وكلمات أكدت أن تنمية الجانب الروحي للطالب تؤهله لبناء مستقبل أفضل

الخميس 6 حزيران 2024

افتتحت ثانوية السفير – الغازية معرض «لبنان .. لمدى الأزمان»، برعاية الفنان التشكيلي علي شمس الدين، تضمن لوحات فنية من رسم وإبداع سبعة من تلامذتها، باشراف الفنان الدكتور عبد الحليم حمود.

وأقيم احتفال حضرته أسرة الثانوية واهالي الطلاب، استهل بالنشيد الوطني ونشيد «السفير»، فكلمة ترحيب وتقديم من محمد فياض الذي اعتبر أنه «ما بين السفير والإبداع، نبض حياتي خط حروفه من ترويض المستحيل، فأوقد شعلة الخيال بأنامل طفولية صاغت الجمال، ونسجت الأحلام ونثرت رؤاها فولد لبنان.. لمدى الأزمان».

وقال: «ها هي السفير وكما عودتنا دائما، توقظ في أعماق أولادنا مواهبهم الدفينة، وتمدهم بمهارات التدريب والتمكين، وتحضن تلك الجوهرة، وترعاها كأم حنون، فالسفير كلبنان… لمدى الأزمان، ستبقى نبراسا للفن والعلم والإبداع».

حمود

بعد ذلك تحدث حمود عن مراحل تحضير الطلاب للمعرض وقال: «على مدى عام دراسي كامل، كانت هناك ورشة رسم متنوعة معرفيا وتقنيا مع نخبة من التلامذة ليكون تطورهم تصاعديا وخلاقا، بحيث أصبحوا يناقشون في مدارس الفن وشعابه الكلاسيكية والحديثة، فكان هذا المعرض فعل تتويج لتلك الجهود الدؤوبة. وما كان لكل هذا أن يتحقق لولا الروح الإبداعية التي تكلل السفير كمنهج مغاير، لا يشبه إلا ذاته، ولهذا السبب استحق الدكتور سلطان ناصر الدين مكانته الريادية التي تخرج صورة المدير عن نمطيتها المعتادة».

ناصر الدين

ثم قال مدير الثانوية الدكتور سلطان ناصر الدين : «للعصفور جناحان، بهما يطير، بهما يحلق، بهما يحط بسكينة وسلامة. هذان الجناحان متآزران متكاتفان، لكل منهما فضل على الآخر. وإذا حصل خلل في أي جناح من الجناحين فإن هذا الخلل ينعكس سلبا على الجناح الآخر، وعلى العصفور كله توزانا وأداء. وعند الإنسان جناحان، بهما يطير، بهما يحلق، بهما يعيش بسكينة وسلام وتطور. هذان الجناحان هما: العلم والفن. ليس العلم أفضل من الفن، ولا الفن أفضل من العلم. للعلم قيمة، وللفن قيمة. للعلم مساحة في الدماغ، وللفن مساحة في الدماغ. العلوم كثيرة كالطب والزراعة والاقتصاد والكيمياء.. والفنون كثيرة كالرسم والشعر والأدب والتمثيل».

 أضاف: «ومن باب المجاز يضاف على كل عمل فيه جمال لفظ فن ، فيقال : فن التواصل، فن الطبخ ، فن الإدارة. أيا يكن تخصص الإنسان لتحقيق رغبته وميله، فإن العلم كائن فيه، وإن الفن كائن فيه. العلم والفن يتآزران يتكاتفان، وجودهما معا حاجة للإنسان. وإن أي خلل في أحدهما ينعكس سلبا على الجناح الآخر وعلى الإنسان كله».

وختم: «إن ثانوية السفير ترى أن من واجبها تنمية هاتين الملكتين في عقول أولادنا ونفوسهم وقلوبهم،  فهي بذلك تنمي فيهم نور العلم، وترفع فيهم راية الفن. نحن، في ثانوية السفير، نهتم بالفنون في الصفوف، ونهتم بالفنون في رعاية المواهب».

شمس الدين

بدوره، أكد  شمس الدين أنه «لا يمكن للعملية التربوية السليمة، التي تهدف الى بناء جيل واع ومثقف، يتصدى لاحقا الى إعادة بناء وترميم هذا الوطن المقاوم والمثخن بالجراح، أن تنجح وترتفع الى أهدافها السامية، إلا إذا حلقت بجناحين، كما تفعل هذه المؤسسة التربوية اليوم. جناح المعرفة العلمية والمعارف التي تضعنا على سكة التقدم المستمر، وتعزز قدرتنا على مواجهة التحديات الاقتصادية الاجتماعية المتنامية، وتؤهلنا لأن نكون شعبا حرا  مستقلا مكتفيا بذاته، في السلم كما في الحرب. والجناح الثاني، جناح الثقافة الفنية، التي تعتبر الوجه المشرق لأي حضارة إنسانية متسامية وعابرة للطوائف والقوميات والأديان، والتي تتضمن أجمل ما أنتجه العقل البشري عبر العصور، وأعني بذلك، الموسيقى والشعر والرواية والفن التشكيلي».

أضاف: «جناح يمدنا بالمعارف الأساسية التي تغذي الجانب العلمي من العقل، وتؤهله للبحث عن حلول وأجوبة لتعقيدات هذا العالم المادي الذي يزداد غرابة وغموضا. وجناح يمدنا بمعرفة ثقافية جمالية تغذي الجانب الروحي المتسامي من العقل المنشغل بالبحث عن سر الوردة، ورفة العصفور، وصوت الغدير أو زرقة السماء، فيكتب عنهم قصيدة، أو يؤلف جملة موسيقية، أو يرسم لوحة يؤطر فيها مشهدا أو فكرة أو موقفا من هذا العالم، يعلقها لاحقا على جدار كنافذة تتجاوز المكان والزمان».

ورأى أن «تنمية الجانب الروحي والجمالي في شخصية الطالب، تعزز فيها الملمح الانساني العميق، على مستوى الأحاسيس والعواطف واحترام الذات، والثقة بالقدرة على الابتكار والابداع، تؤهله لأن يكون مواطنا فعالا وعضويا في مشاركته المأمولة مستقبلا، لبناء مجتمع أفضل، تكون فيه المحبة وتقدير الجمال، لغة واحدة متداولة بين البشر».

وختم متوجها الى الطلاب قائلا: «كونوا شعراء وموسيقيين ورسامين ومبدعين في جناح من جناحيكم، وكونوا علماء ومفكرين وأطباء ومهندسين وتقنيين في جناحكم الآخر، فهذه الأرض لكم، ارسموا حدودها ولونوا جبالها ووديانها، وازرعوها قمحا وياسمين. وهذه السماء لكم، حلقوا فيها أحرارا، نسورا وطيورا وعصافير، وابنوا لنا وطنا ملونا بالمحبة، ومسورا بالعلم والفداء».

جولة في المعرض

بعد ذلك، قدم ناصر الدين هدية تكريمية بإسم أسرة الثانوية الى الفنان شمس الدين الذي قام برفقته وحمود بافتتاح المعرض وجالوا في أرجائه مطلعين على أعمال التلامذة الفنانين «راما أبو الحسن بشير، علي رافع زبيب، جنى علي مصطفى، قمر علي مصطفى، حسين أحمد ياسين، وردة محمود خليفة ويارا علي حمد، الذين تمحورت لوحاتهم حول عنوان المعرض.