موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

تكريم لميا المبيض البساط في الحركة الثقافية – انطلياس

الجمعة 8 آذار 2024

كرّمت الحركة الثقافية – انطلياس، رئيسة معهد باسل فليحان لميا المبيض البساط ضمن مهرجان الكتاب الذي تنظمه في دورته الـ41.

أدارت اللقاء بريجيت كساب وقالت: «بسيطة هي الكلمة، عميق هو الفكر، قوي هو العزم وطيب هو القلب. عندما تجتمع كل هذه المزايا في شخص واحد، فلا بد ان نجده انسانا غير عادي، انسانا متميزا: شغوف بالعلم، طموحه لامحدود، حدوده الحرية، ودينه هو دين الله ومحبة الناس. دم الوطنية والحق يسري في عروقه، ويعشق وطنه وطن الأخوة والسلام والرسالة، هذا الوطن هو لبنان الموجود منذ بدء الأزمنة، وقد جعله ابن الله موطئا لقدميه قبل خلق آدم وحواء ولعله الأحب الى قلبه. أتكلم بصيغة المذكر للشمولية وليس تعصبا، ولكن عندما أخصص هنا، يصبح كلامي بصيغة المؤنث وتصبح المزايا التي ذكرتها جينات كونت شخصية مميزة، هي قيمة مضافة لهذا البلد السقيم العليل الذي يعاني من التفكك والإنحلال. هي امرأة انضمت الى قافلة المتطوعين للإنقاذ ضمن نطاق عملها وفكرها وأبحاثها وانجازاتها ونجاحها في لبنان والعالم. نعم، إنها لميا المبيض البساط التي تتشرف الحركة الثقافية – انطلياس بتكريمها اليوم على منبرها، علما من اعلام الثقافة بما ينطوي عليه هذا العنوان من معان ثرية».

اضافت: «هي المتمردة على كل ما هو خلاف الحقيقة، هدفها الأسمى انماء الوطن، بناء المواطنة، محاربة الفساد والحرص أشد الحرص على المال العام. وهذا ينبع من احترامها لحقوق الإنسان ومحبة الوطن المعافى والمشرق، الذي يحافظ على موقعه ومكانته في العالم»، واشارت الى انها «امرأة مناضلة نهلت العلم بنهم، متحدية المجتمع الشرقي الذي عرف بانحيازه الجندري الذكوري، فعبرت المحيطات وحلقت عاليا لتصبح نائبة رئيس لجنة الأمم المتحدة للخدمة العامة نظرا لتفانيها ونجاحها في إدارة ملفاتها اللبنانية والعربية، ولثقة اللجنة المذكورة بالقيمة المضافة التي تشكلها المكرمة في برامج التنمية المستدامة والحوكمة».

تابعت: «الاصغاء، التعاطف، مساعدة الآخرين على تخطي المصاعب، الوعي، حجة الاقناع، التصور والتخطيط للمستقبل، البصيرة والتعلم من أخطاء الماضي، الاشراف المباشر على العمل، الالتزام والمساعدة للنمو والتنمية، وبناء المجتمع. وهذا ما يفسر نجاح مكرمتنا في قيادتها الحكيمة للتدريب المهني واتقني والتثقيف المالي في المعاهد التي أدارتها أو أسستها».

وختمت: «نحن نساء هذا الوطن نفتخر بك وبأعمالك ونجاحك، فتساهمين بإضافة أوسمة على صدر المرأة اللبنانية المثقفة والمناضلة، العاملة والمربية لتكوني مثالا لها يحتذى».

الزين

ثم قدمت الأمينة العامة للمجلس الوطني للبحوث العلمية تمارا الزين المحتفى بها وقالت: «لميا، وبعد مسيرة أكاديمية لامعة بين الجامعة الأميركية في بيروت وجامعة هارفرد، بنت مسيرة مهنية خولتها لتكون واحدة من أعلام الإدارة العامة والشؤون التنموية سواء عبر المنصب الذي تشغله كرئيسة لمعهد باسل فليحان المالي والاقتصادي، أو كنائبة لرئيس لجنة خبراء الأمم المتحدة للخدمة العامة، وهو انتخاب جاء تكريسا لدورها الفاعل في مجالات الإدارة والحوكمة والتنمية المستدامة».

اضافت: «مهنيا وكما عرفنا لميا، هي واحدة من ثلة من رواد المأسسة. ومن يعرفها، لن يتوه عن جهودها في تعزيز الشفافية، ففي مجال الإصلاحات المالية الهيكلية، كان لها اسهامات عدة خصوصا في إصلاح الموازنة العامة وشفافيتها، أبرزها كان في العام 2018 مع الإصدار السنوي لموازنة المواطنة والمواطن، وإطلاق لوحة تحكم رقمية تمكن المواطنين من الوصول إلى بيانات الموازنة المفتوحة لتدرج ضمن أفضل الممارسات التي أشار إليها صندوق النقد الدولي، وقادت في العام 2018 فريق خبراء دوليين ولبنانيين لتنفيذ تشخيص أنظمة المشتريات العامة وفق المنهجيات الدولية، وصياغة مشروع قانون عصري تم إقراره (القانون 244/2020) بالإضافة إلى استراتيجية وطنية لإصلاح منظومة الشراء العام».

تابعت: «هي تخوض معنا معركة القطاع العام التي لا يمكن عزلها عن مفهوم المنفعة العامة التي وللأسف همشت في لبنان. فمصير البلاد اليوم يعتمد على رجال ونساء الخدمة العامة، ومنهم لميا، الذين لا يملكون من الموارد إلا القليل، بينما يحملون عبء تسيير المرافق العامة على عاتقهم، مدفوعين بحس الواجب الذي بات خلال هذه الأزمة مرادفا للتضحية والإيثار. ما تنادي به لميا كما كل الغيورين على بقاء الدولة هو ضرورة الفصل بين الاستحواذ على الدولة وبين الدولة نفسها والتي يجب صونها بأي ثمن. تؤمن بأن لبنان لن يتعافى من دون قطاع عام فعال يؤدي مهامه في خدمة الجميع، وأنه لن يكون للبنان خلاص من دون دولة قوية، ترتكز على مبادئ المصلحة الوطنية والنزاهة والجدارة والشفافية والمساءلة والعدل».

وقالت: «ثاني المعارك التي تخوضها، المرأة، في زمن حكم التفاهة، كما يقول الفيلسوف الكندي آلان دونو. ففي هذا الزمن تحديدا تتصدى لميا كخبيرة أصيلة في هذا المجال لمحاولات تسخيف هذه القضية وتحويلها لتجارة تتوخى الربح، كما تسعى إلى تصويب المسار وإعادة النقاش إلى جذوره الحقوقية لتحميه من التسطيح والتجويف. لميا تدعو لتكون مشاركة المرأة في القرار فعلية لا صورية، وتدعو طبعا إلى مشاركة أوسع للنساء في السياسة ودوائر اتخاذ القرار».

وختمت: «أم المعارك التي تخوضها لميا، الوطن. لميا كما أعرفها تدمن لبنان، وتراه بعيون سعيد عقل (متل الهدايا بالعلب) و (قرى من زمرد عالقات في جوار الغمام زرق الضياء). وأعرف أن لميا تعشق بيروت، بيروت ست الدنيا التي تسكننا رغم محاولاتنا البائسة للانعتاق منها، وربما كان هذا هو الفشل الوحيد في مسيرة لميا وهو فشل محمود. ونحن اليوم نعيش عدوانا اسرائيليا جديدا على بلادنا، عين لميا وقلبها على جنوب لبنان وعلى فلسطين، جرحنا الغائر منذ عشرات السنين. وأعرف أن إيمانها بحتمية إحقاق الحق لم ولن يتزحزح».

أبي صالح

وكانت شهادة في المحتفى بها من الأمين العام للحركة جورج أبي صالح فقال: «لميا المبيض، إنسانة من قماشة خاصة. فهي سهلة المقاربة، طيبة المعشر، كريمة النفس، سلسة المعاملة، منفتحة العقل، بشوشة المحيا. صاحبة رؤية وبصيرة ، تخطط للغد بحكمة وروية، تتشبث بتطلعاتها الإنمائية ساعية بلا كلل الى بلوغها، غير آبهة بالصعاب أو التحديات. فهذه كلها لا تثنيها عن المضي قدما في تنفيذ برنامج وضعته أو مشروع صممت على تحقيقه. سلاحها في ذلك إثنان: إقتناع ومثابرة».

وأشار الى أن «استحقاق التكريم في الحركة الثقافية معياره المنجزات والمسلكيات، ومنجزاتـك نتاج تراكمي وافـر من الأبحاث والدراسات والمنشورات والدورات، تحققت نتيجة الجد والجد والجدارة. المعهد المالي برئاستك صرح علمي كبير، لك الفضل في تأسيسه وتسييره وتثبيت حضوره والاعتبار.أما في المسلكيات، فيكفي أنك أدخلت الى القطاع العام منهج عمل القطاع الخاص، فكانت مزايا المعهد توليفة موفقة من الإنتاجية والشفافية والنزاهة ورفعة الأداء».

وختم: «لميا مبيض، حركتنا تكرمك اليوم لأنك قررت، عن سابق تصور وتصميم، أن تكوني موظفة عند رب عمل واحد، هو الدولة اللبنانية».

المبيض

من جهتها تحدثت المبيض وقالت: «التكريم الحقيقي، لكي لا نضيع البوصلة ، هو للعمل الرائع الذي يقوم به معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي منذ أكثر من سبعة وعشرين عاما. التكريم لرسالته التي تتماهى مع آمالنا ببناء دولة قادرة، ومع طموحه في أن يصبح من كبار المعاهد الحكومية المتخصصة في مواضيع إدارة المال العام وبناء الدولة، في لبنان والمنطقة العربية، والتكريم في أصله، مهدى إلى كل من آمن بالعلم سبيلا لارتقاء العمل العام».

أضافت: «أعترف بأنني لم أتخيلني يوما موظفة في الإدارة العامة اللبنانية، أدير مرفقا عاما، بعدما كنت موظفة أممية. لكنني لم أندم على خياري هذا أبدا، وأعترف بأن الدرب لم يكن أبدا سهلا. أن ندير مؤسسة بغير ميزانية في ظروف متغيرة، أن نرى الإصلاحات تخطو خطوات عملاقة في دول قريبة وبعيدة، فيما نحن القادرون، العارفون، ممنوعون من الانجاز».
تابعت: «أعترف بأن الهزيمة كانت مرات عدة، على قاب قوسين مني، منا جميعا، إلا أنني لم أستسلم بعد، ولا رفاقي في المعهد ينوون الاستسلام”، وسألت:”كيف تكون ديارنا اللبنانية عامرة؟ وكيف نصبح يوما لبنانيين نحن أهل الطوائف والمصالح العابرة للطوائف؟ وكيف نخيط من جديد حلما كاد أن يكون، في لحظة كاد ينشأ فيها مؤسسات، لدولة كادت أن تكون، ولجميع أبنائها؟ كيف تعيدنا الدولة إليها وكيف نعود إلى الدولة وبشروطها؟».

وختمت: «سؤالان يبدو جوابهما متعذرا اليوم، ولعلنا نجده في القيم السياسية والإدارية والروحية التي تعيدنا إلى الأصل هنا في انطلياس في هذا المكان – الهوية والمكان – الملجأ ومكان بحجم وطن، والمكان- المواجهة، بمعناها السلمي تعيد إلى المتن قيما لا يصح أن تبقى على الهامش هي قيم الثبات، في مواجهة مشروع الانهيار- الجرمي- المنظم والمواجهة بالثقافة».