موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

تفشٍ جديد لفيروس «كوكساكي» و « «Parvovirus B19في مدارس لبنان..

الجمعة 8 آذار 2024

تشمل الفيروسات الشائعة حالياً العديد من الانواع التي تصيب الإنسان وتسبب الأمراض المختلفة، من بينها Parvovirus B19 وفيروس كوكساكي. ويُعتبر Parvovirus B19 من أحد الفيروسات الشائعة التي تسبب الحُمَى المُخَرَشَّة، وتصيب عادة الأطفال وتظهر عندهم علامات وأعراض معتدلة، تتضمن ارتفاعا في درجة الحرارة وآلاما في الجسم وطفح جلدي.

في موازاة ذلك، تداول مستخدمون على «الإنترنت» مقطعا مصورا للأستاذ ديب محمد ويعمل في القطاع الرسمي، الذي ظهر وهو يتحدث عن انتشار لفيروسين هما: كوكساكي و Parvo B19  في عدد من المدارس الشمالية، مما أحدث بلبلة وأصاب الاهل بالذعر، خاصة وان وزارة التربية لم تنفِ او تؤكد صحة ما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وفي هذا السياق، قال ديب: «تواصلت سيدة معي على الخاص في بداية الامر، حيث اخبرتني ان ابنها أصيب بفيروس كوكساكي، وارسلت صورا للطفل تُظهر بروز تقرحات في منطقة كعب وأطراف أصابع القدمين». وأردف «بعدما نشرت الفيديو تفاجأت بكمية التفاعل مع المنشور والتعليقات تحت الفيديو من قبل الأهالي، الذين تحدثوا عن إصابة أولادهم بهذا الفيروس، وهناك أطفال تغيبوا عن مدارسهم لأكثر من أسبوعين متتالين بسبب العدوى، لان الطفل يصاب بالكسل وعدم القدرة على النهوض».

على صعيد آخر، كشف بعض النقابيين عن «وجود تغيب واضح لعدد كبير من الطلاب عن المدرسة».

وسأل ديب «التربية» لماذا لم تعطِ أي توضيحات حول الواقعة بهدف التوعية والتثقيف، لكن اللافت ان أحدا من المعنيين في الوزارة لم يأت على ذكر الحادثة بتاتا. وفي هذا الإطار، التي كانت اتصلت بمديرة الارشاد والتوجيه في وزارة التربية لم تتلق أي جواب في هذا المجال لا سلبا ولا إيجابا.

ما بين كورونا وكوكساكي

«فيروس» بعوارض مشتركة

الى جانب ذلك، قالت احدى السيدات «ان ابنتها البالغة من العمر 8 سنوات أصيبت بفيروس كوكساكي، ثم ما لبثت ان بدأت العدوى تنتقل الى افراد العائلة، لكن الاعراض التي أصبنا بها استمرت لحوالي الـ 15 يوما، كما ان الادوية التي اشتريتها بقيمة 50 دولارا لم تنفعنا قط»، مؤكدة «ان العدوى منتشرة على نطاق واسع في مدارس الايمان في طرابلس، حيث تتعلم ابنتي».

وأوضحت سيدة أخرى: «ابتُليت ابنتي بهذا الفيروس، ولم نكن نعلم إذا كان فيروس كورونا قد نال منها ام فيروس مختلف لان العوارض جدا مؤذية، ثم التقطتُ انا العدوى من طفلتي، وأصبت بكسل في عمل الغدة الدرقية، وتتعلم ابنتي في مدرسة البيذار في منطقة البداوي».

إقفال مدارس بسبب  Parvo B19

اما بخصوص فيروس Parvo B19 الذي يعتبر سريع الانتشار، فقد ادى الى اقفال مدرسة الانطونية واليسوعية والانجيلية في مدينة زحلة.

كما تم اقفال قسم الروضات في «ثانوية الانجيلية» حتى تاريخ 12 آذار الحالي، والبعض الآخر لأيام معدودة. وقال أحد أبناء المنطقة: «ان الفيروس انتقل الى مدارس أخرى في المنطقة ، بسبب تفشي المرض بين الطلاب على نطاق واسع».

عوارض قد تبدأ خفيفة وتتطور!

في سياق متصل، قالت الطبيبة المتخصصة في مجال طب الأطفال سنا الحمصي «أن الإصابة بفيروس Parvo B19 غالبا ما تكون غير خطرة، الا ان انها تؤثر سلبا في بعض المرضى الذين يعانون من امراض مزمنة، والمضاعفات قد تصبح مهلكة». واردفت «يصيب هذا الفيروس البشر ويُعتبر سببا شائعا للإصابة بـ «الحُمَى القُرْمَزِيَّة الخامِلة»، لأنه في كثير من الأحيان الإصابة تكون من دون ظهور أعراض واضحة. ولكن يُعدّ غير مُعدي بعد فترة الإصابة الأولية، باستثناء النساء الحوامل اللاتي قد ينقلن الفيروس إلى الجنين في بعض الحالات النادرة».

وأضافت «تتضمن الأعراض الشائعة للإصابة ارتفاعا في درجة الحرارة، واوجاعا في العضلات والمفاصل، وطفح جلدي. ويُعالج بشكل عام بتخفيف الأعراض والاهتمام بالراحة، لكن يجب استشارة الطبيب في حال استمرار الأعراض أو تفاقمها».

واوضحت: «اما بالنسبة الى فيروس كوكساكي (Coxsackievirus) وهو أحد أفراد عائلة الفيروسات المعوية  (Enteroviruses)، والتي تعرف علميا كذلك باسم عائلة الفَيرُوسَات البِيكُورْناوِيَّة (Picornaviruses)، فينتمي إلى عائلة فيروسات البيكورنافيروسيات ويسبب العديد من الأمراض، مثل التهاب القلب والتهاب الكبد والتهاب الغدد اللعابية والتهاب العضلات».

وقالت: «الاولاد الصغار هم الأكثر استعدادا للإصابة بهذا الفيروس، نظرا لتفاعلهم المبكر مع الفيروسات المحيطة بهم، ولقدرتهم على تبادل الفيروسات بسهولة في المجتمعات المفتوحة والمدارس. كما يمكن أن ينتج من هذا الاعتلال مشكلات خطرة مثل: التهاب القلب والسحايا، ويؤثر سلبا في صحة السيدة الحامل، لذا ينبغي اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب التقاط العدوى».

الفيروسان متنافران

وأشارت الى «ان فيروس كوكساكي وفيروس Parvo B19 هما فيروسان مغايران، بحيث ان “كوكساكي” هو عائلة من الفيروسات التي تنتمي إلى فصيلة البيكورنافيروسيات المعروف عنها أنها تسبب مجموعة متنوعة من الامراض، بما في ذلك التهاب السحايا. اما Parvovirus B19 فيُعتبر سببا شائعا ومباشرا للحُمَى المُخَرَشَّة، ويتسبب بالعديد من الحالات بإصابات معديَّة».

كيف تحدث العدوى؟

وأوضحت «ان العدوى بفيروس كوكساكي تحدث عادة عن طريق ملامسة الفضلات أو الأسطح الملطّخة بالفيروس، أو اثناء تناول المياه أو الطعام الملوث به، والصغار هم الأكثر استعدادا للإصابة، خاصة بالنسبة الى أولئك الذين يكون لديهم احتكاك مباشر مع آخرين في المجتمعات الكبرى أو البيئات المدرسية. أيضا الافراد الذين يعملون في مجالات الرعاية الصحية، والذين يتعاملون مع الحيوانات خاصة تلك المصابة»، واشارت الى ان «فيروس Parvovirus B19  تنتقل العدوى عادة عن طريق الاتصال المباشر مع السوائل الجسدية الملوثة مثل الدم أو اللعاب».

وقالت ان الأكثر استعدادا للإصابة بهذا الفيروس هم:

 الأطفال الذين يكررون الاتصال مع آخرين في الاماكن التعليمية أو الترفيهية.

النساء الحوامل، حيث يمكن أن ينتقل الفيروس من الأم المصابة إلى الجنين، مما قد يسبب مشكلات خطرة للجنين.

الأشخاص الذين يعانون من نقص في جهاز المناعة، يكونون أكثر عرضة للإصابة بالعدوى وتطور الأعراض الشديدة.

العلاجات

وأشارت الحمصي الى «عدم وجود علاج محدد للفيروس نفسه، ولكن يُمكن معالجة الأعراض التي تظهر مع الإصابة، وتشمل العلاجات الطبية المتبعة:

تخفيف الأعراض: مثل تناول المسكنات لتخفيف الآلام والحُمى.

-الراحة والتغذية الجيدة: يُنصح بالراحة الكافية والتغذية السليمة، لمساعدة الجسم على التعافي.

– السوائل: شرب الكثير من السوائل للحفاظ على الترطيب، وتعويض السوائل التي فقدت بسبب الحُمى والتعب.

– المضادات الحيوية: في بعض الحالات، قد تُستخدم المضادات الحيوية إذا كان الشخص لا يزال ناقلا للفيروس، الذي يمكن ان يتسبب في حدوث عدوى ثانوية بكتيرية، لان هذه الحالة تحدث اما بعد الإصابة او بسبب عدوى أخرى.

– العلاج الداعم: في حالات العدوى الشديدة، قد تتطلب المداوَاة دعما إضافيا مثل الأوكسجين وأجهزة التنفس الصناعي».

وتطرقت الحمصي في الختام الى «العلاج الطبي المتبع عند الإصابة بفيروس Parvo B19، والذي يعتمد على تخفيف الأعراض من خلال اللجوء الى الراحة في المنزل، وتناول السوائل الكافية، وفي حالات نادرة قد يُستخدم العلاج بالمناعة، خاصةً في حالات التهاب العضلة القلبية أو التهاب السحايا».

 

 

 

 

 

المصدر: الديار