موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

تحت وابل القصف: تحديات الامتحانات الفنية في ظل الفوضى والجدل

الخميس 27 حزيران 2024

الانطلاق بأجواء مشحونة

انطلقت الامتحانات الرسمية لشهادة البكالوريا الفنية في جميع التخصصات وسط أجواء مشحونة بفعل القصف وخرق جدار الصوت في عدة مناطق جنوبية. هذه الأوضاع المضطربة أثرت بشكل كبير على مراكز الامتحانات، حيث عم القلق والتوتر بين الطلاب، مما أدى إلى فوضى وتدافع. تم توثيق ذلك في فيديوهات انتشرت عبر المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي. وبالرغم من الجدل القائم حول توقيت خرق جدار الصوت، سواء أثناء الامتحانات أو بعدها، إلا أن الواضح أن الظروف النفسية الصعبة كانت حاضرة بقوة، كما عبر عنها الطلاب وأولياء الأمور. وليس هناك ضمان بأن الطلاب الذين خاضوا امتحاناتهم اليوم سيكونون قادرين على الاستمرار غداً، فهل تستحق هذه الامتحانات المبسطة هذا العناء كله؟

المثير للدهشة أن المديرية العامة للتعليم المهني نفت هذا الواقع تماماً في بيان رسمي، مؤكدةً عدم حدوث أي هلع أو فوضى في مراكز الامتحانات بالجنوب، واتهمت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بإثارة البلبلة بين الأهالي.

أليس من واجب المسؤولين عن الامتحانات المهنية أن يدركوا التحديات الهائلة التي يواجهها الطلاب في ظل هذه الأجواء المتوترة؟ إذ تعرضت العديد من القرى للقصف والاعتداءات بعد دقائق من انتهاء الامتحانات، مما يجعل استمرار الامتحانات مجرد مخاطرة بلا جدوى، ويعتبر هدراً للأموال العامة.

التوتر والجدل حول تنظيم الامتحانات

الجدير بالذكر أن المديرية ألغت جميع الامتحانات العملية في مختلف الاختصاصات التي كانت تجرى عادة في المصانع والمختبرات وورش الميكانيك، باستثناء امتحان عملي واحد في اختصاص التمريض الذي أجري في 7 حزيران الجاري، نظراً لأهمية صحة المرضى. ومع ذلك، فإن ما يميز الاختصاصات المهنية عن الأكاديمية هو الامتحان العملي، والذي تم استبداله بالامتحان الخطي.

وفي المقابل، جرت الامتحانات خارج قرى الجنوب في أجواء هادئة دون أي شكاوى، نظراً لسهولة الأسئلة المطروحة.

في الجنوب، لم تختلف أجواء تقديم الامتحانات عن ظروف العام الدراسي الذي جرى في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر. فالمراكز المخصصة للامتحانات في النبطية ومعركة وصور وكفرصير والسلطانية وتبنين استقبلت طلاب القرى الحدودية الذين أجبرهم العدوان على النزوح من بلداتهم ومتابعة دراستهم عن بعد أو الالتحاق بمعاهد فنية بديلة.

استقبل معهد تبنين الفني طلاب مهنيات بنت جبيل وعيتا الشعب وميس الجبل، وكانت أكبر دفعة من مهنية بنت جبيل الفنية، الأكبر على طول البلدات الحدودية. ميّز الطلاب أنفسهم بارتداء وشاح أبيض عليه صور أساتذتهم وصور زميلهم الشهيد هادي حجازي، الطالب في قسم التمريض، الذي استشهد خلال العدوان. كما وبعد عدوان تموز 2006، حملت المهنية اسم الشهيد راني بزي، أحد أبطال مواجهات وادي الحجير الذي استشهد مع 13 طالباً أثناء التصدي للعدوان.

النظرة إلى المستقبل وضرورة التحسين

عبّر العديد من الطلاب وأهاليهم عن استغرابهم لإصرار وزير التربية عباس الحلبي على إجراء الامتحانات «دون مراعاة ظروف طلاب الحدود».

وبينما تنطلق الامتحانات الرسمية لشهادة البكالوريا الفنية في ظل هذه الظروف التي لا تخلو من التحديات الهائلة، تبقى التساؤلات حول مدى استحقاق هذا العبء المتزايد الذي يواجهه الطلاب. فالأوضاع المضطربة التي شهدتها مراكز الامتحانات تعكس واقعاً مؤلماً من القلق والتوتر، مما يجعل الجدل حول هذه العمليات التعليمية أمراً مستمراً. إدارة الامتحانات في ظل هذه التحديات يجب أن تكون محور اهتمام المسؤولين، فهل من المناسب استمرار إجراء الامتحانات بنفس الطريقة دون توخي الحذر والرعاية اللازمة لظروف الطلاب؟

في النهاية، تبقى الدعوة إلى التأمل في تلك الأوضاع الصعبة التي يمرون بها، وضرورة النظر في سبل تحسين عمليات التعليم والتقييم بما يتناسب مع الظروف الفعلية التي يواجهها الطلاب، حفاظاً على مستوى التعليم ومنعاً لهدر الجهود والموارد العامة.