موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

تجديد شهادة الإعتماد المؤسسي في «الأنطونية»... الحلبي: إتخذنا قرارات حاسمة في هذا السياق

الإثنين 18 آذار 2024

إحتفلت الجامعة الأنطونية بتجديد شهادة الإعتماد المؤسسي من الوكالة السويسرية لاعتماد وضمان الجودة، برعاية وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الاعمال الدكتور عباس الحلبي، بحضور الرئيس العام للرهبانية الأنطونية الأباتي جوزيف بو رعد، رئيس الجامعة الأب ميشال السغبيني، مدير عام التعليم العالي مازن الخطيب، مستشار وزير التربية ألبير شمعون، مجلس أمناء الجامعة، وحشد أكاديمي من العمداء، والمدراء، والأساتذة والإداريين والموظفين.
الحلبي
وقال وزير التربية: «الجامعة الأنطونية رسخت مكانتها في هذا اللبنان الذي يعاني من أوضاع مأسوية وواقع صعب، لكنها تمنحنا الأمل مع جامعات تسعى للريادة بالخروج من زمن اليأس، وفي أنه لا تزال هناك مؤسسات يمكن الرهان عليها في حماية السمعة الأكاديمية والاختصاصات والجودة».
وأضاف: «إن الجامعة الأنطونية تصر على العمل والعطاء والتفوق، لتوفير تعليم عال يحمل بصمات الريادة. وهي رسمت لنفسها مسارًا أكاديميًا راسخًا في القيم الروحية والوطنية والعلمية والثقافية والإنسانية، ينسجم مع تاريخ الرهبانية الأكبر في لبنان».
وتابع: «نحضر لنبارك للجامعة الأنطونية ورئيسها وإدارتها وهيئاتها الأكاديمية وطلابها وخريجيها، بتجديد حصولها على الإعتماد المؤسسي، من الوكالة السويسرية لضمان الجودة AAQ. ونحن جميعا نعلم دقة الإجراءات التي تنتهجها الوكالة المعروفة عالميا في منحها الاعتماد، وما يترتب على ذلك من تهيب ومسؤوليات تجاه أهل الجامعة انفسهم وتجاه المؤسسة التي منحت التجديد».

وقال: «إن الجامعة الأنطونية استحقت تجديد الإعتماد المؤسسي، وما حققته هو ما نطمح إليه في مؤسسات التعليم العالي. الاشتغال بالبحث العلمي، والتصميم على التطور من دون النظر إلى المنافسة بل إلى ترسيخ الجودة التي تشكل الضمانة للتعليم العالي».
وأكّد الحلبي أنّ «هذه المسألة أساسية ومن صلب أولوياتنا في التطوير، إذ كان له حصة من الأزمة والانهيار. أعرف أن هناك تراكمات كثيرة أثرت على التعليم العالي، حيث تسلمنا ملفًا مليئًا بالثغرات ويشوبه الكثير من المخالفات، أبرزها عدم الإلتزام بالمعايير الأكاديمية وبالجودة، فعملنا على إعادة تقييم وضع الجامعات، بهدف المحافظة على تميز القطاع ورياديته».
وأردف: «أعدنا تشكيل مجلس التعليم العالي مع لجانه الفنية ليتمكن من مواكبة أوضاع الجامعات الخاصة وضبط المخالفات وتطبيق القانون مع المحاسبة والمكاشفة واستعادة الممارسات القائمة على المعايير والجودة. واتخذنا قرارات حاسمة في هذا السياق. ووضعنا رغم الصعوبات استراتيجية للتعليم العالي نستكمل هيكليته عن طريق المجلس، وأقرينا الصيغة النهائية لمشروع مرسوم تنظيم الترخيص لبرنامج الماجستير في الجامعات الخاصة، ورفض الترخيص لأي مؤسسة تعليم عال جديدة في ضوء الحالة الراهنة لهذا التعليم».
وحيا الحلبي الأب ميشال جلخ «الذي كان على رأس هذه المؤسسة، وقد اختاره الحبر الأعظم البابا فرنسيس ليكون أمين سر مجمع الكنائس الشرقية، ومن ثم مستشارا لدائرة تعزيز وحدة المسيحيين».
وقال: «نحن قد بنينا تاريخنا على الحوار المسيحي الإسلامي، نهنىء الرهبانية والجامعة والأب جلخ على هذا الموقع الحساس، ونعرف أيضا إسهاماته في بناء الحوار بين الأديان والثقافات والحضارات».
وأثنى على «العلاقة التعاونية والتواصلية بين الجامعة برئاسة الأب ميشال السغبيني والمديرية العامة للتعليم العالي بشخص المدير العام الدكتور مازن الخطيب، والشراكة والتفاعل مع الجامعات من خلال المشاريع الأوروبية واللجان الفنية والمتخصصة».
السغبيني
بدوره، أشار رئيس الجامعة الى أن «تجديد شهادة الاعتماد المؤسسي من الوكالة السويسرية لاعتماد وضمان الجودة، مسيرة ضرورية خاضتها الجامعة الأنطونية على مستوى التعليم العالي في لبنان»، لافتًا الى أن «تجديد الاعتماد ليس غاية بل بداية مرحلة جديدة تشدنا جميعا إلى مستقبل أنجح».
وقال: «إن الجودة هي مسيرة نحو الأفضل، هي خروج من القوقعة، ونوع من العولمة الوجودية التي من دونها لا قيام للمجتمعات ولا تكامل في ما بينها».
وأضاف: «الجودة هي مجموع سمات وخصائص وميزات، تجعل ما يقدم قادرا على تلبية الحاجات المطلوبة بالطريقة الأسمى، وتشكل مقياسا للتميز والتمييز، يطهر من الشوائب والنواقص عن طريق الالتزام الصارم بمعايير قابلة للفحص والتحقق، بهدف إنجاز تجانس وتماثل في التعليم والبحث والخدمة، ترضي متطلبات محددة، وتقدم اعتمادية مطلوبة. ولذلك فهي تتطلب مراقبة الكفاءة والفعالية وتحسينهما باستمرار. الجودة تمنعنا من الاستسلام والاكتفاء بالقليل. فعندما يعرف المرء بجودته وجوده، يعرف بسخائه وعطائه».
وتابع: «أسرة الجامعة استطاعت بأكملها أن تحافظ على الجودة كمسؤولية لا كعبء، وأن تبسطها على كافة نشاطاتها، وتشرك بها كل فرد من أفرادها. وهذا النمط من العمل الجماعي ليس إلا جوابا صريحا على كل التحديات والأزمات التي يمكن أن تمر بها أي مؤسسة تربوية تسعى لتخريج طلاب مسؤولين عن بناء وطن».
وأكمل: «هذا الإحتفال بمثابة تحية تقدمها الجامعة لكل من سبقه وقام بهذا الإنجاز الضخم، الذي يتطلب منا العمل على استمراريته وتطويره، لما يؤول لنجاح الجامعة وطلابها».
وختم: «كل الشكر لمن قام بهذه الخطوة الجبارة، الرئيس الأسبق الأب جرمانوس جرمانوس، والرئيس السابق الأب ميشال الجلخ، الذي سرنا خبر تعيينه مطرانا منذ أسبوع».
هدايا
وفي ختام الإحتفال، السغبيني ريشة الجامعة الفضية للخطيب، ولوزير التربية أيقونة تتحدث عن واقعة تاريخية جمعت القديس فرنسيس الأسيزي والسلطان الكامل حاكم مصر والمنطقة الشامية خلال العصور الوسطى في العام ١٢١٩، أعيدت كتابتها في المعهد الفني الأنطوني. وتم اختيارها كهدية للحلبي انطلاقا من مسيرته اللافتة في الحوار المسيحي الإسلامي.