موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

الوباء «إكس»... العالم يتحضّر!

الإثنين 5 شباط 2024

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أنباء كثيرة عن وجود مرض جديد يُدعى «إكس»، بالتزامن مع انطلاق المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الذي أعلنت خلاله اللجنة «التحضير للمرض إكس» يوم 17 تشرين ثاني 2024، حسب تقرير في موقع أكسيوس، فما هو هذا المرض؟ وهل العالم مستعدّ لمواجهة هذا المرض؟

ما هو مرض «إكس»؟

أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن «إكس» هو «وباء دولي خطير يمكن أن يكون ناجمًا عن مسببات الأمراض غير المعروفة حاليًا أنها تسبب مرضًا بشريًا».

معنى ذلك أن هذا الوباء هو وباء افتراضي، ليس موجودًا الآن، ولكن الدول تتجهّز لمواجهته في حال ظهوره، ولا بد من الإشارة هنا إلى أن هذا المصطلح استخدمته الهيئات الصحية نظرًا لعدم وجود اسم حقيقي يطلق عليه، خاصة وأن المرض يأخذ الطابع «الوهمي» إلى حد الآن، كما يستخدم هذا المصطلح في إطار البحث والتدقيق والترصد لتحديد الأوبئة المحتمل ظهورها في المستقبل.

وقالت الرئيسة التنفيذية لوكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة جيني هاريس: «إن المصطلح يستخدم لأن العلماء لا يعرفون ما هو العامل التالي الذي سيسبب جائحة، ويمثل الحرف أكس الطبيعة غير المعروفة لمثل هذا المرض، والحاجة إلى التأهب واليقظة».

يعد «إكس» اسم مؤقت ينوب عن أي مسببات أمراض مستقبلية مجهولة الهوية يمكن أن تسبب الوباء العالمي الآتي، وليس المقصود منه أن مرضاً معيناً سيظهر تحت هذا الاسم بالتحديد.

مع العلم أنّ هذه الدراسات ورغم كل التطوّر والتقدّم العلمي نحتاج إليها لمراقبة أي مرض في حال ظهوره، لأن احتمال ظهور أمراض جديدة وارد جدّا.

كيف سيظهر؟

من أين سيأتي؟ وكيف سيظهر؟ ومتى؟ أسئلة عديدة تدور في عقولنا لمواجهة هذا الوباء الخطير قبل انتشاره في العالم، رغم تأكيد العلماء بأنّه «وباء إفتراضي» إلى حدّ الآن، ولكن الأمر غير معروف بتاتًا.

فما هو رأي الباحث البارز أميش أدالجا في الموضوع؟

أكّد الباحث البارز أميش أدالجا في مركز جونز هوبكينز للأمن الصحي لشبكة «سي بي إس نيوز»، «إنه من المحتمل أن يكون المرض «إكس» فيروسا تنفسيا، ومن الممكن أن يكون الفيروس منتشرا بالفعل بين الحيوانات، ولكنه لم ينتقل بعد إلى البشر».

وقال: «قد يكون ذلك في الخفافيش مثل كوفيد-19، أو يمكن أن يكون في الطيور مثل إنفلونزا الطيور، أو يمكن أن يكون نوعا آخر من أنواع الحيوانات، الخنازير على سبيل المثال».

الوقاية من المرض «إكس»

سهّل وباء كوفيد-19 التحضير لأي مرض «إكس» في المستقبل، فقد ساعد هذا الوباء على تطوير تصميمات لقاحات جديدة من شأنها المساعدة في مواجهة المرض بسرعة مع أوّل إنذار تدقّه منظمة الصحة العالمية.

وفي إطار الاستعادات لمواجهة «إكس»، قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس غيبريسوس للجنة: «إن الاستعداد للمرض «إكس» سيتطلب التزاما متجددا بتعزيز الرعاية الصحية الأولية، فضلا عن البحث والتطوير لاختبار الأدوية والأدوات الأخرى».

وأضاف أن «جائحة كوفيد-19 قدمت دروسا للمستقبل، وسلط الضوء على الصعوبات التي تواجهها بعض البلدان في إدارة تدفق المرضى في المستشفيات وتتبع المخالطين ودعم سلاسل التوريد لأشياء مثل الأكسجين».

بدوره، حذر ميشيل ديماري رئيس مجلس إدارة شركة أسترازينيكا اللجنة من أن «العديد من البلدان لا تنفق ما يكفي من المال على إعداد أنظمتها الصحية للوباء المقبلل».

وأشار إلى أن «الأمر لا يتعلق بإنفاق المزيد فحسب، بل بإنفاق أكثر ذكاء».

ولفت إلى أن «دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تنفق في المتوسط 3% فقط من ميزانيات أنظمتها الصحية على الوقاية».

وقال: «من الواضح أنك إذا أنفقت القليل على الوقاية فسينتهي بك الأمر إلى إنفاق معظم ميزانيتك على العلاج في المستشفى، والعلاج فقط».

وشدد ديماري أيضا، على «حاجة البلدان إلى تبادل البيانات بشفافية، وطرح فكرة إنشاء مكتبات دولية للأمراض واللقاحات».

علاقة مرض «إكس» بـ «كوفيد-19»دعت منظمة الصحة العالمية في تشرين الثاني من العام 2022، أكثر من 300 عالم إلى النظر حول إمكانية تسبب أكثر من 25 عائلة فيروسية وبكتيريا في تفشي الأمراض.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس غيبريسوس أمام لجنة «التحضير للمرض إكس»: «إن كوفيد 19 يمكن اعتباره أول مرض إكس».ونبّه تيدروس من الوباء، قائلًا: «وقد يحدث تكرار لكوفيد 19 مرة أخرى».

وفي المقابل، ممكن إعتبار المرض «إكس» أحد الدروس التي تعلمناها من جائحة كوفيد، لذلك نحتاج دائمًا إلى استمرار التحضير والمراقبة والتطوير البيولوجي في جميع أنحاء العالم لمواجهته