موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

الرئيس بدران يلقي محاضرة في كلية فؤاد شهاب للقيادة والأركان حول «الجامعة اللبنانية – الواقع والتحديات والرؤية المستقبلية»

الإثنين 8 كانون الثاني 2024

استضافت كلية فؤاد شهاب للقيادة والأركان في الجيش اللبناني رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور بسام بدران الذي ألقى محاضرة تناولت «الجامعة اللبنانية – الواقع والتحديات والرؤية المستقبلية»، وذلك بحضور قائد الكلية العميد الركن محمد بيطار.

وفي ما يلي نص الكلمة:

«أشعرُ بالاعتزازِ والفخرِ وأنا بينَ هذهِ الثلةِ المباركةِ منْ الضباطِ القادةِ، ممنْ عاهدوا اللهَ والوطنَ على الشرفِ والتضحيةِ والوفاءِ، وصدقوا عهدَهمْ. وأتقدمُ بالشكرِ لمنْ أتاحَ لي فرصةَ هذا اللقاءِ، لقائدِ الجيشِ العمادَ جوزيف عون، ولرئيسِ مدرسةِ الأركانِ العميدِ الركنَ محمد بيطار. وأحيي كلَّ الضباطِ الحاضرينَ، الذينَ منحوني هذهِ الفسحةَ منْ وقتِهمْ الثمينِ ليستمعوا إليَّ، وأنا أتحدثُ منْ موقعِي كرئيسٍ للمؤسسةِ التي تشبهُ مؤسستَكمْ الأمَّ، بلْ هيَ توأمُ الجيشِ عمادُ الوطنِ وسياجُهُ المنيعُ، عنيتُ الجامعةَ اللبنانيةَ. سأحاولُ في هذهِ العجالةِ أنْ أطرحَ أمامَكمْ واقعَها والتحدياتِ التي تواجهُها ورؤيتُنا المستقبليةَ.

بسام بدران، ابنُ الجامعةِ اللبنانيةِ لمْ يهبط عليها بالمظلةِ. لقدْ تعرفتُ على الحياةِ شاباً يافعاً مذْ كنتُ طالباً على مقاعدِها، عشتُ فيها فرحَ النجاحِ والوصولِ إلى المعرفةِ والتمكنِ منها على أيدي أساتذةِ أكفاءٍ، كما عشتُ فيها المعاناةَ التي يعيشُها أغلبُ طلابِها لا سيما منهمْ القادمونَ منْ الأريافِ، أوْ المنتمينَ إلى الطبقةِ الوسطى وما دونَ. وبالتالي تدرجتُ في صفوفِها أستاذاً باحثاً ومديراً لأحدِ مختبراتِها، ثمَّ عميداً لإحدى كبرياتِ كلياتِها، وصولاً إلى الرئاسةِ التي أتشرفُ اليومَ بحملِ مسؤوليتِها.

لمْ أذكرْ تلكَ المواقعَ منْ قبيلِ التفاخرِ لا سمحَ اللهُ، فأسمى ما تعلمتُهُ وأعلمُهُ لطلابِي أنَّ الارتقاءَ في الموقعِ يجبُ أنْ يقابلَهُ التواضعُ وخفضُ الجناحِ لكيْ تكتملَ معادلةُ القوةِ والأخلاقِ. ذكرتُ ذلكَ لأنطلقَ منهُ في توصيفِ واقعِ الجامعةِ ببساطتِهِ كبيئةٍ متكاملةٍ، قوامُها طالبٌ يتلمسُ مستقبلَهُ منْ خلالِها، وأستاذٌ يعملُ على أرضِها في أرقى المهنِ الإنسانيةِ، وهيَ نقلُ المعرفةِ والمساهمةُ بإنتاجِها، وإدارةٌ جامعيةٌ مركزيةٌ تديرُ كلَّ أعمالٍ ونشاطاتِ الجامعةِ التي تضمُّ اليومَ ما يقاربُ السبعينَ ألفاً منْ الطلابِ والأساتذةِ والموظفينَ، وتنتشرُ في مواقعَ كثيرةٍ على مساحةِ الوطن».

الجامعةُ اللبنانية – الواقعُ الوطنيُّ وانعكاساتُهُ عليها

الجامعةُ اللبنانيةُ هيَ جامعةُ الوطنِ التي تشرقُ بوجهِها المدنيِّ الراقي، وموقعُها الطبيعيُّ على مسافةٍ واحدةٍ من كلِّ أهلِها، ومن جميعِ المكوناتِ اللبنانيةِ، تتوخى تأصيلَ القيمِ الإنسانيةِ في نفوسِ المواطنينَ، بعيداً عن الموروثاتِ البغيضةِ التي يعانيها بلدُنا ومجتمعُنا. ولكيْ نرسمَ صورةَ واقعِ الجامعةِ وموقعَها لا بدَّ من الإطلالةِ على جغرافيةِ انتشارِها وخلفياتِ تمددِها وشمولِها مختلفَ المناطقِ اللبنانيةِ.

واجهتْ جامعتَنا منذُ نشأتِها عامَ 1953 تحدياتٍ كبرى. كانَ أبرزُها مواجهةَ انعكاسِ الحروبِ الداخليةِ عليها، وعدمَ الاستقرارِ السياسيِّ والأمنيِّ والاهتزازاتِ التي كانتْ تعصفُ بالوطنِ، كتلكَ التي حصلتْ عامَ 1977. وكانَ على الجامعةِ أنْ تواجهَ ذلكَ بصبرٍ وعزيمةٍ، كيْ تحفظَ وجودَها وتستمرَّ وتتقدمَ.

يومها كانَ الحفاظُ على وحدةِ الجامعةِ هوَ التحدي الكبيرُ، نظراً لقساوةِ الظروفِ التي كانت تعصفُ بوطنِنا الصغيرِ. وكانَ أنْ أصدرت الحكومةُ المرسومُ الاشتراعيَّ 122 تاريخَ 1977/6/30 الذي شرعَ إقامةَ الفروعِ في المحافظاتِ، دونَ المساسِ بوحدةِ الجامعةِ لناحيةِ الإدارةِ المركزيةِ والبرامجِ والمناهجِ والموازنةِ. وهذا ما سمحَ للطلابِ بمتابعةِ دروسِهم في مناطقِهم حيثُ كانَ يتعذرُ عليهم الانتقالُ بحريةٍ منْ منطقةٍ إلى أخرى. وبعدَ انتهاءِ الحربِ أصبحت فروعُ المحافظاتِ حاجةً تنمويةً اجتماعيةً أكاديميةً بامتيازٍ. وصارَ الحفاظُ عليها وتطويرُها وتوسيعُ رقعةِ انتشارِها واجباً وطنياً وأخلاقياً. وهكذا ربحتْ الجامعةُ رهانَ وحدتِها، ومركزيةُ إدارتِها رغمَ توسعِها، وكرستْ نفسَها موقعَ تلاقٍ، وتفاعلٍ بينَ أساتذتِها وطلابِها منْ مختلفِ المناطقِ.

لقدْ سارَ هذا التمددُ الجغرافيُّ سوياً معَ التوسعِ في التخصصاتِ وتحديثِ البرامجِ وتطويرِ التعليمِ وتكييفِهِ معَ العصرِ عبرَ استخدامِ الوسائلِ الحديثةِ المتاحةِ، وهذا ما جعلَها قبلةَ الطلابِ الراغبينَ في استكمالِ دراستِهمْ العليا والحصولِ على شهادةٍ يفتخرونَ بحملِها.

في 1967/12/26 صدرَ قانونُ إعادةِ تنظيمِ الجامعةِ اللبنانيةِ رقمِ 67/75 الذي حددَ مهامَّ الجامعةِ وأقسامَها وتنظيمَها الإداريَّ والماليَّ. يومها كانَ عددُ كلياتِ الجامعةِ ثمانيةً، لمْ تكنْ الكلياتُ التطبيقيةُ بينَها ولا المعاهدَ العليا للدكتوراه. ومعَ مرورِ السنينَ، وتبدلِ المهامِّ وتطورِها، كانَ من الطبيعيِّ أنْ تصدرَ قوانينُ تعدلُ موادَّ، وتلغي أخرى من القانونِ المذكورِ آنفاً. اليومَ تضمُّ جامعتَنا تسعَ عشرةَ كليةً ومعهداً تغطي مختلفَ التخصصاتِ التطبيقيةِ والنظريةِ، وتتجمعُ في ثلاثِ مجموعاتٍ كبرى في الحدثِ والفنارِ وأخيراً مجمعُ المونِ ميشال في الشمالِ. إضافةً إلى العديدِ منْ الأبنيةِ المستأجرةِ، أوْ المقدمةِ مجاناً للجامعةِ، والمنتشرةِ في شتى المناطقِ اللبنانيةِ. ولا يوجدُ جامعةٌ أخرى في لبنانَ تماثلَ جامعتُنا بهذا الكمِّ منْ الكلياتِ والتخصصاتِ، وهذا الاتساعُ في رقعةِ الانتشارِ، وهذا العددُ الكبيرُ منْ الطلابِ والأساتذةِ الباحثينَ والموظفينَ.

الجامعةُ اللبنانية والتحدياتُ التي تواجهُها

هذا المشهدُ البانوراميُّ للجامعةِ، على جماليتِهِ وعمقِ أهميتِهِ، رتبَ علينا مسؤولياتٍ جسامٍ، ويلاحقُنا يومياً بضغوطاتٍ كبيرةٍ، التي ورغمَ ثقلِها، لا تضعفُ تصميمُنا وقرارَنا الحاسمَ بتحدي الصعابِ ومواجهةِ ارتداداتِ الانهيارِ غيرِ المسبوقِ الذي يعيشُهُ بلدُنا، لِنتمكنْ منْ الصمودِ والتطويرِ والتحديثِ وتقديمِ أفضلِ الممكنِ لمجتمعِنا ووطنِنا.

أولى التحدياتِ هيَ وقوعُنا كمؤسسةٍ رسميةٍ في «طاحونةُ» التجاذباتِ السياسيةِ بأبعادِها المختلفةِ، والتي حالةٌ منذُ سنواتٍ وحتى اليومِ دونَ استكمالِ الهيكلِ الإداريِّ والأكاديميِّ للجامعةِ، وأهمُّ ما فيهِ تعيينُ مجلسِ الجامعةِ عبرَ تسميةِ عمداءَ أصيلينِ، فجميعُهم اليومَ مكلفونَ منْ رئيسِ الجامعةِ. في الوقتِ الذي ينصُّ القانونَ 66 تاريخَ 2009/3/4 على أنْ يتولى إدارةَ الجامعةِ رئيسٌ ومجلسٌ، وهذا غيرُ قائمٍ اليومَ، ناهيكَ عن النقصِ الكبيرِ في عددِ الأساتذةِ والموظفينَ الذينَ يخرجُ منهمْ سنوياً إلى التقاعدِ ما يزيدُ عن؟؟؟ والتوظيفُ غيرُ مسموحٍ بهِ، وتفرغُ الأساتذةُ يتمُّ داخلَ مجلسِ الوزراءِ؛ وبالتالي يصبحُ محكوماً، أيْ التفرغُ، بالتوافقِ السياسيِّ الذي أصبحَ نادراً. فكيفَ نتفادى سلبياتِ هذا الفراغِ المتعددِ يا ترى؟. يضافُ إلى ذلكَ القوانينِ والأنظمةِ التي لمْ تعدْ تلبي الحاجةَ، ولا تتوافقُ وروحُ العصرِ والتي تحتاجُ إلى تعديلاتٍ جوهريةٍ، كقانونِ التفرغِ رقمِ 70/6 تاريخِ 1970/2/23.

كلُّ ذلكَ يتسببُ بتعقيداتٍ كبرى تعيقُ مسيرتَنا في معالجةِ أمورٍ أساسيةٍ، إداريةٍ وأكاديميةٍ، لا ينتظمُ العملُ ولا الحياةُ اليوميةَ للجامعةِ وأهلُها بدونِها، والتي تعرضُ طموحاتِنا وتطلعاتِنا المستقبليةَ لتأخيرٍ لمخاطرَ يمكنُ تفاديها.

أما التحدي الكبيرُ الذي علينا مواجهتُهُ، هوَ شحُّ الموازنةِ، التي صارت تشبهُ موازنةَ الدولةِ اللبنانيةِ كونَها، إنْ صدرتْ، تقتصرُ بنسبةٍ عاليةٍ تفوقُ الثمانينَ بالمئةِ على الرواتبِ. وهذا ما ينعكسُ سلباً على العملِ في المختبراتِ والأبحاثِ والتدريبِ والشراكاتِ معَ مؤسساتِ التعليمِ العالي داخلَ لبنانَ وفي العالمِ. كما يساهمُ في خرابِ البنى التحتيةِ المتهالكةِ أساساً بسببِ القدمِ. ولنْ نخدعَ أنفسَنا بالقولِ إنَّنا قادرونَ على صيانةِ الأبنيةِ كما يجبُ أوْ استدراكِ كلِّ الأعطالِ وإصلاحِها أوْ استبدالِ الأجهزةِ العتيقةِ بأخرى أكثرَ تطوراً. مثلاً مجمعُ الرئيسِ رفيق الحريري في الحدثِ الذي بلغتْ كلفةُ إنشائِهِ ما يقاربُ ال 250 مليونَ دولارٍ على مساحةٍ تساوي مليونَ مترٍ مربعٍ، وهوَ يضاهي أحسنَ المجمعاتِ في العالمِ، والذي يدخلُهُ يومياً ما يقاربُ العشرينَ ألفاً منْ الناسِ، وفيهِ مبانٌ سكنيةً لألفيْ طالبٍ. لقدْ خصصَ لهذا المربعِ الكبيرِ وما يحويهِ بدلُ صيانةٍ وتشغيلُ مبلغٍ بحدودِ المئةِ ألفِ دولارٍ سنوياً وهيَ غيرُ كافيةٍ بالمرةِ. ولذا ترانا نسمعُ احتجاجاتٍ متواصلةً بسببِ أعطالٍ منْ هنا وهناكَ، قدْ لا نستطيعُ استدراكَها كلَّها، وإنْ كنا نتعاملُ معها بما يتوفرُ لنا منْ إمكانياتٍ متواضعةٍ.

الجامعةُ اللبنانية: تفاؤلٌ ونجاحٌ وخطواتٌ مدروسةٌ نحوَ المستقبل

إنَّ الأزماتِ الناتجةَ عن الواقعِ السياسيِّ والاقتصاديِّ والماليِّ للدولةِ اللبنانيةِ، شكلت لنا حافزاً للبحثِ عن حلولٍ خارجَ المتعارفِ عليهِ، وبذلَ قصارى الجهودِ لمداواةِ الشحِّ الماليِّ بابتكاراتٍ وأفكارٍ جديدةٍ تدفعُ باتجاهِ تحويلِ الجامعةِ إلى جامعةٍ منتجةٍ، حتى لا يمسَّ مستوى التعليمِ المتميزِ، ولا القدرةَ على الإنتاجِ البحثيِّ، وكيْ تبقى جامعتُنا محافظةً على ريادتِها وتقدمِها وحضورِها على المستويينِ المحليِّ والعالميِّ. وهيَ حصدتْ وما تزالُ مواقعُ أولى في التصنيفاتِ العالميةِ أمامَ الجامعاتِ اللبنانيةِ والإقليميةِ.

هذهِ الرؤى والطموحاتُ لمْ تبقَ في دائرةِ الأحلامِ، بلْ بدأتْ مسيرةُ تحويلِها إلى واقعٍ منْ خلالِ الخطواتِ التاليةِ:

١- تطويرُ المناهجِ والبرامجِ وجعلُها أكثرَ تركيزاً على المهاراتِ العمليةِ خاصةً في مراحلِ الماستر والدكتوراه وتكييفِ التعليمِ معَ الحداثةِ عبرَ استخدامِ التقنيةِ في العمليةِ التعليميةِ، وتعزيزُ استخدامِ الإنترنت في التعليمِ. وهذا لا يعني بأيِّ حالٍ من الأحوالِ التعليمَ عن بعدٍ كما قدْ يفهمُ أوْ كما حصلَ في فتراتِ الإغلاقِ بسببِ جائحةِ كوفيد ١٩ أوْ كما يمكنُ أنْ يحصلَ بحجةِ الأوضاعِ الاقتصاديةِ الصعبةِ وانعكاسِ ذلكَ على وضعِ أساتذتِها. لقدْ أدركت رئاسةُ الجامعةِ خطورةَ هذا التحدي، فاندفعت باتجاهاتٍ عدةٍ لمعالجتِهِ لا سيما معَ الحكومةِ، حيثُ طالبنا بإلحاحِ إنصافِ الأساتذةِ والموظفينَ، وقدْ استجابت الدولةُ مشكورةً، وهذا ما سيعيدُنا إلى التعليمِ الحضوريِّ والتفاعليِّ بشكلٍ مؤكدٍ، ويعيدُ عجلةَ العملِ الإداريِّ والأكاديميِّ إلى وضعٍ شبهِ عاديٍّ، ويوقفُ تسربَ الأساتذةِ إلى خارجِ الجامعةِ، بلْ خارجَ لبنانَ.

٢- تعزيزُ البحثِ العلميِّ والابتكارِ ودخولُ أسواقِ العملِ عبرَ هذهِ الأبوابِ، وبناءُ شراكاتٍ معَ عالمِ الصناعةِ والعملِ، داخلَ لبنانَ وخارجَهُ.

وهذا بيتُ القصيدِ في رؤيتِنا لحاضرِ الجامعةِ ومستقبلِها.

تختزنُ جامعتُنا من الكفاءاتِ العلميةِ، من باحثينَ كبارٍ، وأكاديميينَ ومثقفينَ ومهندسينَ ومحامينَ وأطباءِ ما يخولُها أنْ تؤديَ دوراً كبيراً في عمليةِ الإنتاجِ، وتدخلَ أسواقَ العملِ من أبوابِها العريضةِ. لقدْ قطعت الجامعةُ خطواتٍ على هذهِ الطريقِ. منها على سبيلِ المثالِ الشراكةُ معَ «مجموعةِ طلال أبو غزالة العالميةِ» لبناءِ مصنعٍ لتجميعِ الأجهزةِ الإلكترونيةِ والذكيةِ. وهذا ما سيؤمنُ فرصُ عملٍ وتدريبٍ وبحثٍ للأساتذةِ والطلابِ على حدٍّ سواءٍ كما ستحصلُ الجامعةُ على مردودٍ ماليٍّ هيَ بأمسِّ الحاجةِ إليهِ.

وفي السياقِ نفسِهِ، تتوسعُ الجامعةُ في خدمةِ المجتمعِ عبرَ تحديثِ المراكزِ الصحيةِ فيها وزيادةِ عددِها. وهنا أيضاً عملتْ الجامعةُ على بناءِ شراكةٍ معَ مؤسسةِ () استطاعتْ منْ خلالِها تجهيزَ وتحديثَ مركزِها الصحيِّ في مجمعِ رفيقٍ الحريري في الحدثِ. وهذا ما يخولُهُ استقبالٌ (.) المواطنون بكلفةٍ هيَ بمتناولِ الجميعِ.

ولا يخفى الدورُ الكبيرُ الذي لعبتْهُ الجامعةُ في أثناءِ جائحةِ كوفيد ١٩. إنَّنا وبالرغمِ من عمليةِ «النصبِ» الكبيرةِ التي ابتلعت حقوقَ الجامعةِ الماديةِ، سنظلُّ نتطلعُ بتفاؤلٍ إلى ضرورةِ استعادةِ حقوقِ الجامعةِ الماديةِ من شركةِ طيرانِ الشرقِ الأوسطِ وغيرِها من الشركاتِ العالميةِ. ولنْ يثنيَنا ما حصلَ عن البقاءِ في طليعةِ المدافعينَ عنْ شعبِنا ومجتمعِنا بوجهِ كلِّ الآفاتِ الصحيةِ التي قدْ تواجهُهُ. بقيَ أنْ أشيرَ في هذا المضمارِ إلى انطلاقِنا في تنفيذِ مخططِ إنشاءِ مصنعٍ للدواءِ، ومختبرٌ مركزيٍّ نشعرُ جميعاً بالحاجةِ الكبرى إليهما، وذلكَ ضمنَ شراكةٍ معَ القطاعِ الخاصِّ. وهذا ما سيوفرُ على الخزينةِ، وعلى الشعبِ اللبنانيِّ الأموالُ الطائلةُ، وسيكونُ للجامعةِ ميادينُ هامةٌ للتدريبِ ولإجراءِ البحوثِ والدراساتِ وكذلكَ الحصولُ على موردٍ ماليٍّ يساعدُها على استكمالِ رسالتِها.

الجامعةُ اللبنانية: رؤيةُ نحوِ العالميةِ

نتجَ عن الانهيارِ الاقتصاديِّ والماليِّ في لبنانَ انعكاساتٍ سلبيةً وحادةً على استثمارِ الجامعةِ في البحثِ العلميِّ الهادفِ. نحنُ نجتهدُ لتجاوزِ تلكَ الانعكاساتِ والعملِ على سدِّ هذهِ الثغرةِ من خلالِ توسيعِ آفاقِ التعاونِ معَ العالمِ المتقدمِ والدخولِ في مختلفِ البرامجِ البحثيةِ، المحليةِ معَ المجلسِ الوطنيِّ للبحوثِ العلميةِ، والعالميةِ عبرَ تمتينِ علاقاتِنا الدوليةِ وبناءِ شراكاتٍ استراتيجيةٍ وتوسيعِها لتشملَ أكبرَ عددٍ ممكنٍ من الجامعاتِ ومراكزِ الأبحاثِ في العالمِ. لقدْ وقعنا اتفاقياتِ تعاونِ وتبادلَ الخبراتِ الأكاديميةِ معَ العديدِ منها، وهذا ما ساعدَ الأساتذةَ الباحثينَ على إجراءِ بحوثِهم بظروفٍ أفضلَ مما هوَ متوفرٌ عندَنا، وساعدَ الطلابُ في مراحلِ الماستر والدكتوراه على إجراءِ أبحاثِهمْ في تلكَ الجامعاتِ. ومن الأمثلةِ الناجحةِ لتلكَ الشراكاتِ كانت تجربةُ المعهدِ العالي للدكتوراه في العلومِ والتقنيةِ حيثُ تمنحُ شهادةُ الدكتوراه بعدَ إشرافٍ مشتركٍ من أساتذةٍ من الجامعةِ اللبنانيةِ وغيرِها من الجامعاتِ الأجنبيةِ، فرنسيةً على وجهِ الخصوصِ. وبالتالي تكونُ الشهادةُ صادرةً عنْ الجامعتينِ المعنيتينِ، بعدَ أنْ يتمَّ الطالبُ دراستَهُ وأبحاثَهُ في مختبراتِ ومراكزِ تلكما الجامعتينِ. وما يستتبعُ ذلكَ منْ مشاركةٍ في العديدِ من المؤتمراتِ العلميةِ العالميةِ. وهذا ما يثبتُ حضورَ الجامعةِ اللبنانيةِ على المسرحِ العلميِّ العالميِّ.

أيها الضباطُ الأعزاءُ،

أحبُّ أنْ أعودَ، قبلَ أنْ أنهيَ لأمرٍ يحاكيني بقوةٍ، ولا أقولُ يقلقُني، وهوَ كيفيةُ تطويرِ وتشجيعِ وتوسيعِ العلاقةِ بينَ الجامعةِ اللبنانيةِ والجيشِ اللبنانيِّ. أودُّ هنا التأكيدَ على تشجيعِنا أساتذةَ الجامعةِ لمواصلةِ نشاطِهم الأكاديميِّ في الكليةِ الحربيةِ، وفي مركزِ البحوثِ والدراساتِ الاستراتيجيةِ في الجيشِ، وعلى تعزيزِ علاقتِنا بمدرسةِ الأركانِ حيثُ تمَّ حتى الآنَ تخريجُ دفعتينِ «ماستر في اختصاصِ العلومِ العسكريةِ» تنفيذاً لاتفاقيةٍ موقعةٍ معَ الجامعةِ.