موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

الامتحانات الرّسمية وخصوصيّة التعليم المهني

الكاتب: د. خليل بيضون | الجمعة 31 أيار 2024

ما زالت الظروف القاسية التي يمر بها لبنان – من واقع اقتصادي مرير، وحرب ضروس تدور رحاها على امتداد الحدود مع فلسطين المحتلّة – تلقي بظلالها على مرافق الدولة على اختلافها، وتُثقل كاهل اللبنانيين بمزيد من الأزمات والصعوبات الحياتيّة، وتستهلك الكثير من المقدّرات لديهم.

ومن المرافق الأكثر تأثّرًا بهذا الواقع الصّعب؛ ما يعانيه القطاع التربوي على مشارف الامتحانات الرّسميّة لشهادة الثانويّة العامّة الأكاديميّة والمهنيّة التي ستبدأ في شهر حزيران القادم بكل فروعها، في ظل الوضع القائم، وما يفرضه من تأثير مباشر على مختلف شرائح المجتمع، وبالأخص على العائلات اللبنانيّة النّازحة من قرى المواجهة.

وقد لحظت وزارة التربية والتعليم العالي هذا الواقع، وتعاملت معه بشكل إيجابي، فعمد وزير التربية إلى اتخاذ إجراءات تخفيفيّة على الطلاب، فأصدر قرارًا بتقليص محتوى المواد التعليميّة ليصل في بعضها إلى مستوى 60% منها، وتحويل بعضها إلى مواد اختياريّة تخضع لرغبة الطالب في اعتمادها (أي ما يشبه الإلغاء). هذه الإجراءات تمّت في مجال التعليم الأكاديمي. فماذا بالنّسبة للتعليم المهني؟.

من المعروف أن طبيعة التّعليم المهني تختلف عن طبيعة التعليم الأكاديمي، فالتّعليم الأكاديمي يعتمد الأسلوب النّظري فقط، بينما التّعليم المهني يقتضي الخضوع لثلاثة معايير أساسيّة:  النظري ، الخطي ، والتطبيقي. وهذا ما يفرض صعوبة في إمكانيّة تقليص موادّه وتخفيضها مقارنة مع المواد الأكاديميّة، لذلك جاء قرار الوزير بعدم إلغاء مواد في التّعليم المهني، واكتفى بتقليص بعض المواد غير الأساسيّة في الاختصاص الواحد بنسبة 40%، وذلك بحذف بعض عنوانات من بعض المواد المُتمِّمة، والإبقاء على محتوى بعض المواد في بعض الاختصاصات مكتملة كما هي، وتم تحديد الامتحانات الرّسميّة فيها على ثلاث مراحل ، كل مرحلة تستغرق ثلاثة أيام ، تبدأ في  24 حزيران القادم، وتنتهي في أوائل شهر تموز المقبل، على أن تجري الإمتحانات في المواد النّظريّة والخطيّة كالمعتاد.

أمّا بالنّسبة للمواد التطبيقية – ونتيجة للظروف العامّة – فستجري إمتحاناتها بشكل استثنائي خطياً، بخلاف ما كان مُعتمدًا في السنوات الماضية، باستثناء إختصاص التمريض، فستبقى إمتحانات موادّه تطبيقيّة، وذلك لخصوصيّة هذا الإختصاص، وللحفاض على المستوى التّمريضي الجيد في لبنان، لما لهذا الاختصاص من تأثير على مستوى الخدمات الطبيّة عامّة.

وفي ما يخص المهنيّات والطلاب في قرى المواجهة، والأزمة الصّعبة التي فرضتها عليهم الحرب الدّائرة في الجنوب، فقد أقفلت تلك المهنيّات أبوابها، والتحق معظم طلابها النّازحين بالمهنيّات الرّسميّة البعيدة عن خط المواجه، وتابعوا تحصيل دروسهم، وأُلحقت أسماؤهم في لوائح المهنيّات البديلة، ولكنّ هذا الإنتقال شكّل عليهم عبء التّنقّل في ظل الوضع الأمني الصّعب الذي كان يفرض عليهم التّغيب عندما تشتد الأعمال الحربيّة، إضافة إلى الوضع الإقتصادي المتردّي الذي تعيشه العائلات النّازحة، خاصّة أنّها فقدت مواردها المعيشيّة من المواسم الزراعيّة والحِرف الخاصّة. أما الطلاب الذين لم يستطيعوا الالتحاق بمهنيات أخرى لظروف خاصّة ؛ فقد تابعوا دروسهم عبر منصات الأنترنت إذا ما توفّرت لديهم مستلزماته.

ورغم الصّعوبات الجمّة التي تعانيها المهنيّات الرّسميّة من حاجات ومواد أوّليّة في مصانعها وقاعات التّدريب فيها جرّاء الوضع الإقتصادي العام، وضعف مقدّراتها الماليّة؛  إلا أنّ التّعليم فيها  تمّ في هذا العام بشكل طبيعي، واُنجزت المناهج المقرّرة وفق الأصول، وأتمّت تقديم موادّها التعليميّة بالمستوى المطلوب وضمن الفترة الزّمنيّة المحدّدة. وفي المقابل فإنّ الطلاب يستعدّون لتلك الإمتحانات رغم الصعوبات والعوائق التي تعترضهم. وتبقى الكلمة الأخيرة لهم في خوض الإمتحانات وتحقيق النّجاح، والله ولي التّوفيق.