موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

الإنتظار سيّد الموقف... والتفرّغ بأي ثمن!

الخميس 14 آذار 2024

أسئلة كثيرة ما زالت تثير حيرة الجسم التعليمي في الجامعة اللبنانية. بالرغم من الجهود الإيجابية التي يقوم بها وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال، عباس الحلبي، لتسوية ملف التفرغ وتلبية مطالب الأساتذة المتعاقدين، إلا أن التوتر تجدد بعد إعلان جماعة من الأساتذة المعروفة باسم «اللجنة التأسيسية للأساتذة المتعاقدين» استمرارها في الإضراب حتى تحقيق المطالب المشروعة. يعكس هذا الوضع تقاطعًا غير مسبوقٍ في الآراء والمواقف داخل الجسم التعليمي، فبينما قررت لجنة الأساتذة المتعاقدين تعليق الإضراب لمدة أسبوعين كخطوة وسطى، إلا أن الانقسامات تزداد وتتفاقم بين الأساتذة بشأن مصير هذا الإضراب والمطالب المصاحبة له.

أكد الدكتور محمد شكر، عضو لجنة الأساتذة المتعاقدين بالساعة في الجامعة اللبنانية، لـ «الطالب»، أنّ مطالب الأساتذة موحدة، وأن الإضراب في الأسبوع الأول اتخذ بناءً على استبيان، حيث يتعين على 600 صوتًا أي أستاذ متعاقد أن يوافق على الإضراب ليُقرر استمراره، وهذا ما حدث. وأشار إلى أن العودة إلى الإضراب تحتاج أيضًا إلى نفس العدد.

وأضاف شكر أنه جرى استبيان يوم السبت، وتم بناءً على نتائجه فك الإضراب وتعليقه لمدة أسبوعين، نظرًا لعدم تحقيق العدد الكافي، وحسب رغبة الأكثرية. وأكد أن المجموعة الثانية التي صوتت لاستمرار الإضراب لها حقها في النهاية.

وفي ضوء الواقع الحالي وتماشياً مع المطالب المتجانسة، يبدو أن الانقسام في قرارات الأساتذة لن يستمر لفترة طويلة. هذا ما أكده الدكتور شكر، خاصة مع الحاجة الملحّة للجامعة اللبنانية ولأساتذتها لإقرار ملف التفريغ، ومع وعود رئيس الجامعة بالعمل على تنفيذه. وفي هذا السياق، تم تعليق الإضراب لسببين رئيسيين؛ الأول بسبب عدم تحقيق الشرط المطلوب في الاستبيان، والثاني بسبب تصريح رئيس الجامعة بزيادة بدل أجر الساعة بمبالغ محفزة.

وفي رده على هذه الخطوة الإيجابية، أكد شكر أن أي تطور إيجابي سيقابلهم بإيجابية، مما دفعهم لتعليق الإضراب وليس إلغائه، مؤكداً أن هدفهم الأساسي هو إقرار ملف التفريغ. وينتظر الأساتذة المتعاقدون نتائج «مرحلة التفاوض» التي ستستمر لمدة أسبوعين بشغف واضح، حيث سيتم اتخاذ القرار المناسب بناءً على المشاورات التي سيقوم بها وزير التربية عباس الحلبي مع المعنيين. وسيكون قرارهم بالذهاب نحو الإضراب أو تمديد تعليقه مرهونًا بإظهار الوزير بادرة حسن نية للعمل دون وجود أي ضغوط.

أمام التأخير المحتمل في إقرار ملف التفرغ، يتعرّض العام الجامعي لتهديد جدي، فقد دعت اللجنة الرسمية للأساتذة المتعاقدين بالساعة في الجامعة اللبنانية يوم الأحد الماضي، جميع الزملاء إلى التحضير لأي اعتصام قد يُعلن عنه خلال الأسبوعين المقبلين أمام الإدارات المختصة، وذلك على أساس أن يتم إقرار ملف التفرغ ضمن المهلة المتفق عليها.

وفي انتظار قرار القوى السياسية بشأن هذا الملف، يبدي المعنيون استعدادهم لرفض خيار الإضراب بكل حالاته، إذ يرى وزير التربية ضرورة حلّ هذه القضية التي أثارت جدلاً واسعًا في الوسط التربوي. وبينما تسعى لجنة الأساتذة المتعاقدين للتمسك بمطالبها، فإنها ترى أن الانتظار يعد الخيار الأنسب، خاصةً مع تلميحات بحلحلة الموقف في الفترة المقبلة.

ومع استمرار المراوحة حول ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية، لا تزال اللجنة تطالب بإقراره بشدة، إذ يعتبرونه الحلا الوحيداً للحفاظ على استقرار الجامعة وكرامة الأساتذة المتعاقدين، وخاصةً في ظل المشاكل الكبيرة التي يواجهونها، والتي لم يتم التعامل معها بشكل مناسب حتى الآن.