موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

الإمتحانات الرّسميّة وأزمة التصحيح

الكاتب: د. خليل بيضون | الخميس 11 تموز 2024

تتوالى الأزمات في مرافق الدولة ومؤسساتها وتتوالد انعكاسا للأزمة الإقتصادية والماليّة التي عصفت بالبلاد منذ العام 2019، ومنذ ذلك التّاريخ ينام اللبنانيّون على أزمة ويستفيقون على أزمات، فمن أزمة النّفايات التي تطل برأسها كل فترة، إلى أزمة المحروقات التي استمرّت أشهرًا عدة، إلى أزمة الكهرباء التي ما زالت تثقل كاهل اللبنانيين وتُنذر اليوم بعتمة شاملة، إلى أزمة اليوم التي جاءت في التّربية، حيث كان اللبنانيّون يترقّبون أن الأزمة الجديدة بعد أزمة إجراء الإمتحانات أو إلغائها؛ ستكون في أزمة الأقساط والمدارس الخاصّة، إلا أنّها استبقت ذلك وجاءت في إنجاز تصحيح الإمتحانات الرّسميّة وإصدار نتائجها، التي ينتظرها الطلاب والأهل بفارغ الصّبر، إلا أنّ عمليّة التّصحصح توقّفت بعد أن أعلن أساتذة التّعليم الثانوي -من ملاك ومتعاقدين- عن توقفهم عن القيام بهذه المهمّة الموكلة إليهم، واعتصامهم في المراكز المخصّصة لذلك.

هذه الأزمة -إذا ما استفحلت- ستُرخي بظلالها على المستقبل الجامعي للطلاب، خاصّة الطّلاب الذين يتوجّهون للإلتحاق بالجامعات العالميّة لاستكمال دراساتهم في الخارج، لأنّهم محكومون بمُهل وتواريخ ثابتة لتقديم مستنداتهم الرسميّة للإنتساب وتأمين مقاعدهم الدراسيّة ، وهذه الجامعات لا تُراعي ولا تنتظر، والتّأخّر عن تلك المواعيد قد يحرم الطّلاب سنة دراسيّة كاملة . لذلك أصبح من المُلح أن يتم إنجاز التّصحيح وإصدار النتائج رحمة بالطّلاب والأهالي.

أمّا سبب امتناع الأساتذة عن التّصحيح فيعود إلى الأزمة الماليّة الأساسيّة في البلاد، فبعد أن وُعدوا ببدلات ماليّة لقاء المراقبة والتّصحيح، تأخر وزير التّربية والتّعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال الدكتور عباس الحلبي في إصدار قرار يحدد بموجبه بدلات التّصحيح والمراقبة التي تُنصف الأساتذة وتليق بموقعهم الوظيفي. وطالب الأساتذة في بيان لهم بأن تكون بدلات التّصحيح عن كل ملف بالدولار الأميركي، كما طالبوا ببدلات نقل إلى مراكز التّصحيح تتناسب مع الكلفة الحقيقيّة لتنقلاتهم من وإلى المراكز.  

وبالمناسبة فإنّ وزارة التّربية زادت بدلات المشاركة في عملية التّصحيح ثلاثة أضعاف المبلغ المعمول به بالعملة اللبنانيّة، لكن لم يتم اتخاذ قرار بخصوص قسم الزّيادة المتعلّق بالدولار لناحية زيادته أو اعتماد الجدول المعمول به في العام الماضي.

في ظل هذا المستجد فإنّ وزارة التّربية تتابع الموضوع بالتواصل مع الأساتذة الذين علّقوا عمليّة التصحيح في مراكز الجنوب وطرابلس وبعلبك بغية تجاوز هذه الأزمة والعودة إلى تصحيح الإمتحانات وإصدار نتائجها، مع أن باقي المراكز في المحافظات الأخرى ما زال الأساتذة يتابعون فيها عمليّة التّصحيح بشكل طبيعي، وتخشى الوزارة من أن تمتد المقاطعة إلى تلك المراكز أيضًا وتتوقف عملية التصحيح.

واللافت أنّ الأساتذة كانوا قد وافقوا مبدئيًا على ثلاثة أضعاف البدل المالي المعمول به سابقًا بالليرة اللبنانيّة، والإبقاء على البدل بالدّولار الأميركي الذي تم اعتماده في جداول العام الماضي وعُمل به. إلا أنّهم عادوا بعد تعليق التصحيح ليطالبوا بعشرة أضعاف ما كان مُعتمدًا في العام الماضي، وزيادة بدل النّقل.

وتشير أجواء وزارة التّربية إلى أن المسؤولين يبحثون موضوع الزّيادة ، وهم بصدد اتخاذ قرار بزيادة بدلات التّصحيح زيادة معقولة، ولكن ليست بالنِّسب التي يطالب بها الأساتذة، وإذا استمرّ الأساتذة  بالمقاطعة في المراكز المذكورة؛ فإن الوزارة ستتخذ قرارًا بنقل الملفات من تلك المراكز إلى مراكز أخرى لم تتوقّف عن التّصحيح، لإنجاز تصحيحها وإصدار نتائجها .

ومهما يكن من أمر فإنّ التّوقف عن التصحيح شكّل هاجسًا لدى الطلاب والأهالي على حدٍّ سواء خوفًا من تكرار ما حصل في عهد الوزير الياس أبو صعب بعد أن تمنّع الأساتذة عن التصحيح، ما دفع بالوزارة حينها إلى اتخاذ قرار بإعطاء إفادات نجاح للطلاب.