موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

اختتام المهرجان اللبناني للكتاب في أنطلياس بتكريم الفنان شربل روحانا

الثلاثاء 12 آذار 2024

اختتمت الحركة الثقافية – أنطلياس المهرجان اللبناني للكتاب في دورته الحادية والأربعين بتكريم الفنان شربل روحانا في احتفال أقيم في مسرح الأخوين رحباني في دير مار الياس – انطلياس.

قدّم الحفل الدكتور الياس كساب فرأى أن «الموسيقى هي غذاء الروح كما الخبز هو غذاء الجسد. هي دواء العقل حيث يبحث العلماء والاطباء اليوم ومع التكنولوجيا الحديثة عن طرق معالجة امراض النفس والجسد بالموسيقى. هي معنا في كل زمان ومكان. هي لغة الحب، وصوت الفرح ورفيقة السهرات، وشجن الحزن، هي طبول الحرب واعلان الانتصار ونشيد السلام، هي ترانيم الصلاة ومناجاة الخالق».
وقال: «علاقة وثيقة تخلق بين الموسيقي وآلته فيصبحان واحدا يفهمها وتفهمه، يكلمها فتسمعه، يناديها فتستجيب له. هذا حال مكرمنا اليوم الاستاذ شربل روحانا.فمن يلتقي عازف العود والمؤلف الموسيقي شربل روحانا لا يمكنه أن يفلت من ابتسامته الدائمة والمحببة ، بوجهه المسالم وطبعه الهادئ ، الرصين والجدّي ، قليل الكلام ، دمث الأخلاق ، مهذب مثقف ، يختار كلماته بدقة كي لا يحرج أو يجرح أحداً».

ولفت إلى ان «أحد إنجازاته الرئيسية هو تأليف منهج جديد لتعليم العزف على العود. تمّ نُشر هذا المنهج واعتمده المعهد الوطني العالي للموسيقى في بيروت وكليّة الموسيقى في جامعة الروح القدس. وقد تمّ تنقيح وتعديل هذا المنهج ونشره معهد فيلوكاليا عام 2016 واعتمد في معظم المعاهد الموسيقية في لبنان وبعض المعاهد العربية والأجنبية».

روحانا

وبعد شهادات في المحتفى به من شقيقه ألبير روحانا، حاتم الديب، سهى حداد نعيمة والأخت مارانا سعد كانت له كلمة شكر فقال: «أنا لم أفعل شيئا سوى أنني شعرت بالفرح الداخلي سواء بالتعليم او بكتابة المناهج او العزف والغناء والتلحين والتأليف، في كل ذلك يحركني نفس المحرك، التفتيش عن الحب والجمال في كل ما أفعل. وفي هذا المجال قد كرمتني الحياة في اكثر من مناسبة، لذلك اقول لنفسي افرح واشكر من يريد ان يعبر لك بأنه يحبك ويحب أعمالك الموسيقية ويقدرها ويريد ان يشاركك فرحك الداخلي. وما الفرح هذا سوى التمني بأن أعيش موسيقيا حقيقيا حتى النهاية والموسيقي هو اللقب او الصفة الأحب الى قلبي لانني قبل كل شيء انطلقت في رحلتي من الموسيقى وآلة العود تحديدا».
وقال: «كل ما عزفته وغنيته وكتبته ولحنته قد فعلته من كل قلبي وبكل شغف في تلك الاوقات المقتطعة والمختطفة من الحياة اليومية التي استطعت ان اعيشها بانتباه وعفوية وجرأة وعلى ما يبدو ان هذا كله قد وصل بشكل او بآخر اليكم مشكورين على دعمكم».

أضاف: «اتشارك هذا التكريم مع أهلي وأخوتي وأخواتي ومع كل المبدعين اللبنانيين الذين قدموا لنا الكثير وكانوا سببا رئيسيا لبقائنا في هذا البلد ولوجود لبنان على الخريطة الثقافية العربية والدولية رغم صغر مساحته ورغم كل التشوهات التي صنعها فساد معظم السياسيين والقادة في هذا البلد الرائع».

وختم روحانا: «اتمنى ان اتابع مسيرتي كما بدأتها بنفس الشغف والاندفاع والانفتاح والانتباه والعفوية وان اكمل بفعل الاشياء التي اقوم بها وليس افتعالها، لان الأشياء الجميلة خير والخير لا يفتعل، وكما بدأت مسيرتي اقول مجددا ودائما، أريد ان اعيش موسيقيا حتى النفس الاخير وبذلك اكون قد نلت التكريم الأكرم الذي اطمح به».

أبي صالح

وفي الختام كانت كلمة للأمين العام للحركة الثقافية -انطلياس جورج أبي صالح الذي أشار إلى ان “انعقاد المهرجان اللبناني للكتاب في دورته الـحادية والأربعين يشكّل العلامة الفارقة الوحيدة بل المنارة الوحيدة الساطعة وسط المشهد الظلاميّ المقيت من حياتنا العامة».

وقال: «إن مهرجان حركتنا استعاد هذه السنة كامل عافيته، بعد أزمة انتشار جائحة الكورونا، وانفجار بل تفجير مرفأ بيروت، وانحلال المنظومة القضائية، وانهيار المنظومة المالية-المصرفية مع كلّ مضاعفاته النقدية والاقتصادية».

ولفت أبي صالح إلى أن «تكريم شربل روحانا وأمثالِه من المبدعين اللبنانيّين يعني إبرازَ ثراء لبنان الحقيقي، أي مخزونه الثقافي، واحتياطيّه الحضاري المستدام، المتميّز في هذه المنطقة من العالم، بل وفي العالم أجمع».

وقال: «الغناء هو نتاجُ توليفةٍ موفّقة من كلمة ولحن وصوت، وحده هذا النتاج التوليفي الموفَّق يولّد طرباً، ويثير نشوةً، ويملاً قلوب الناس فرحاً واغتباطاً، فيمنح اللبنانيَّ العائش في قلقٍ شبه دائم لحظاتٍ أو أوقاتاً من السعادة والبهجة، بحيث يشعر بحلاوة الحياة متناسياً مرّها والعلقم، ولكلّ انسان منّا الحقّ في مثل هذه الاستراحات، فهي بمثابة الأوكسيجين الذي يأتيه في لحظة اختناق، فينعشه وينقذه من مواتٍ دراماتيكي فيمنحه فسحةَ رجاء».

وشكر أبي صالح لروحانا بالتعاون مع زملائه «الحفاظ على التراث الموسيقي الوطني الأصيل وإغنائه».
وتوجه إليه بالقول: «هنيئاً لك بهذا التكريم، إنك لمستحقّ».