موقع متخصص بالشأن التربوي اللبناني

أساليب تحسين التفاعل في بيئة التعلم

الجمعة 23 شباط 2024

لا يقتصر مفهوم البيئة التعليمية على المكان الذي يوجَد فيه الطلبة، ويمارسون حقّهم بالتعلّم داخله إنّما أيضًا على العلاقات، الأنشطة، القيم والثقافة المكتسبة من هذه التجربة إلى جانب الشروط النفسية، التعليمية، والاجتماعية التي تشكّل البيئة التعليمية، فالمكان هو العنصر الأول الذي يدخل ضمن إطار البيئة التعليمية المناسبة ليأتي بعدها عنصر التفاعل بين الطلاب والأساتذة، وبين الطلاب نفسهم. إذ يعدّ التفاعل جزءاً مهمًّا لتكوين بيئة تعليمية إيجابية، محاطة بالأمان والممارسات الإيجابية التي تساعد على الارتقاء في عملية التعلّم، وتخريج طلاب متميزين في التحصيل الأكاديمي وغير الأكاديمي.

ولأن البيئة التعليمية تحرص على توفير فرص قيادية للطالب، من الخطأ حصر البيئة التعليمة فقط في الغرف الصفية، إنّما يجب أن تشمل التفاعلات، طرق التدريس، مدى فهم الطالب لشرح المعلّم، وغيرها من الأمور التي تساهم في تهيئة بيئة تعليمية فعّالة.

وحرصًا على ذلك، هنالك عدّة أساليب وأدوات تعمل على تحسين التفاعل في بيئة التعلّم، ومن أهمّها:

الموقع المناسب:

يعدّ اختيار الموقع المناسب من العناصر الهامة للحفاظ على البيئة التعليمية وعلى التفاعل داخل هذه البيئة، فالموقع المناسب يوفّر للطالب إحساسه بالأمان والراحة، ويساعده على تلقي المعلومة بكل سهولة ويسر، لذلك يجب الأخذ بعين الاعتبار اختيار موقع بعيد عن مصادر الإزعاج التي تؤثر بطريقة سلبية على التفاعل بين الأستاذ والطالب داخل الصفوف، فتُفقد الطالب تركيزه وقدرته على الاستيعاب، إلى جانب إحاطة المدرسة بالمناظر الطبيعية المريحة لنفسية الطالب، والتي تساعده على التفاعل بطريقة أسرع مع تركيز أكبر لناحية شرح المعلّم.

النشاطات الترفيهية:

انخراط الطالب في الأنشطة الترفيهية خارج الصفوف بحد ذاته طريقة فعّالة للتفاعل، يشارك فيها إدارة المدرسة بخلق الانخراط بين الطلاب من جهة، وبينهم وبين الأساتذة من جهة أخرى، فتخلق هذه الأنشطة مهارات جديدة للطالب، كما تسعى لاكتشاف المواهب الشخصية التي لا يسعنا أن نتعرّف عليها إلّا من خلال وسائل الترفيه والمتعة، ومن الأمثلة عن الأنشطة التي تخلق هذا التفاعل نذكر: الأنشطة الرياضية، والموسيقيَّة، والتمثيليَّة، والصحافة، والرحلات الترفيهيَّة، والمعارض الفنيَّة وغيرها العديد من الأنشطة التي يمكن ممارستها خارج إطار الصفوف.

شبكة الإنترنت:

ولأن العالم الرقمي أصبح يتزايد على نحو كبير، وأتاح الدقة والسرعة في تقديم المعلومات، كما يعتبر الإنترنت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية ذلك لأن الخدمات التي يوفرها لنا لا تنحصر فقط في البيئة التعليمية، إنما تمتد إلى أبعد من ذلك لتشمل خدمات الترفيه، الإدارة، التواصل الاجتماعي، والإحاطة بالمعلومات الثقافية التي لا يمكن معرفتها إلّا بالبحث عنها عبر شبكة الإنترنت، فتوفّر هذه الشبكة تطوّر جميع أطراف البيئة التعليمية، وتسهيل عملية التواصل بين الطالب والمعلّم، واستخدام طرق متطورة ومتنوعة في تدريس الطلاب، فالإنترنت يساهم في بناء مستوى المعرفة لدى الطالب بإرادته؛ وبالتالي زيادة التفاعل في الموقف التعليمي، من ناحية أخرى، يسهّل الإنترنت عملية تواصل المدرسة مع مسؤولين في وزارة التربية، وذلك عبر البريد الإلكتروني، مواقع التواصل وغيرها من الطرق، والدليل أن العديد من المدارس أصبح لديها صفحات على مواقع التواصل تنشر عليها بيانات العطل، صور وفيديوهات للأنشطة، وهذا يخلق تفاعلًا كبيرًا بين الطالب ومدرسته ككل.

تجربة شخصية:

يختلف كل طالب عن الآخر بأسلوبه، وطريقة تلقيه أي معلومة، وشخصيته التي كونتها عدة عناصر منها البيئة المحاط بها، واهتماماته التي عليك تقبلها وعدم تجاهلها، حتى لا يفشل التفاعل في البيئة التعليمية، فأي تجاهل لعناصر تفاعل الطالب سوف يؤدي ذلك إلى فجوة كبيرة بين الطالب وبيئته التعليمية وبين تواصله مع المعلّم من جهة أخرى، لذلك يجب على المعلّم تفهّم شخصية واحتياجات كل طالب، حتى لا يُنْفَصَل بالعلاقات مع طلابه؛ لأن المعلّم يعتبر من أساسيات البيئة التعليمية وقدوة لطلابه؛ لأنه يقضي معظم الأوقات معهم بعكس الإدارة التي تكون بعيدة عن علاقتها مع الطالب، لذا عليه احترام معرفة الطالب.

الكادر التعليمي:

إذا ذهبت إلى مكان لا تشعر فيه بالراحة من الطبيعي أن يكون أسلوبك في التفاعل مختلفاً عن مكان تشعر فيه بالراحة والطمأنينة، الأمر كذلك بالنسبة للطالب الذي يشعر أنه مجبور بأن يذهب إلى مدرسة معينة محاطة بكادر تعليمي سيئ، ويشعر أنه من الصعب التواصل والتفاعل مع هذا الكادر التعليمي، فتنقطع صلة الترابط بين الطالب والمدرسة بأكملها، ويتراجع المستوى الأكاديمي للطالب، وقدرته على بناء علاقات اجتماعية، مع العلم أن الإدارة مسؤولة عن اختيار معلمين ومعلمات كفؤ تحقّق الأهداف التعليميَّة المرجوّة منهم.

الإرشاد النفسي:

يرتبط علم النفس ارتباطًا وثيقًا بعملية التعلم، فيقوم بدراسة الخصائص والحاجات النفسية للطلاب وسلوكهم، لذا، من الضروري وجود قسم للإرشاد النفسي داخل المدرسة يعمل على تحديد ميولهم وتوجهاتهم، وتوجيهم نحو الطريق الصحيح، وزيادة ثقتهم بنفسهم عبر اكتشاف نقاط القوة والضعف لديهم والعمل على تحسين نقاط الضعف، وتنمية مهاراتهم لتحقيق الصحة النفسية لديهم، مع إمكانية وجود مرشد نفسي يتمتع بأسلوب إقناع مميّز، يمكّن الطالب من شعوره بالراحة والثقة اتجاهه، كما يؤثر إيجابا على التحصيل الدراسي لدى الطالب.

ذوي الاحتياجات الخاصة:

مدارس كثيرة أصبحت تعتمد أسلوب دمج ذوي الاحتياجات الخاصة مع باقي الطلبة وهو اتجاه حديث يساعد على تفاعلهم مع باقي الطلاب، وذلك يكمن عبر توفير كافة التسهيلات لهم من وسائل نقل خاصة بهم، بنى تحتية مناسبة لهم، مع أجهزة مساعدة مثل التسجيلات الصوتيَّة، ومكبرات الصوت، والحواسيب، وتوفير قسم متخصص داخل المدرسة من أجل تقديم العلاج السلوكي، النطقي، والوظيفي، وكل ذلك سوف يساهم في دمج وانخراط ذوي الاحتياجات الخاصة مع باقي الطلبة، وإتاحة الفرصة لهم للحصول على مستوى تعليمي جيّد، وصحة نفسية تشعرهم بالتساوي مع الباقي، حتى يخلق حس الترابط والتواصل بينهم وبين الآخرين.

تعتبر هذه الأساليب مهمة لخلق فرص تفاعلية بين الطالب والمعلّم في بيئة تعليمية مثقّفة تعرف كيف تشبّع احتياجات ورغبات الطالب بما يتلاءم مع أسلوبها، ولأن المدرسة هي البيت الثاني للطالب فهي ملزمة بتوفير هذه الأساليب والأدوات لتحسين التفاعل في بيئة تعليم تتمتع بكافة العناصر الإيجابية.